من بين 7 بطولات أمم إفريقية لكرة القدم فازت بها مصر في تاريخها كان نصيب المدرب الوطني 5 بطولات منها ثلاث بطولات لحسن شحاتة وبطولة للجنرال محمود الجوهرى، وبطولة لمراد فهمى وهي أول أمم إفريقية عام 1957 في مقابل بطولتين للأجانب واحدة حققها المجرى بال تيتكوس في 1959 والثانية للإنجليزي مايكل سميت في القاهرة 86، وكلاهما تسلم المنتخب جاهزا من مدرب وطني، فالمجرى تسلم المنتخب من مراد فهمي الفائز بالبطولة السابقة، بينما تسلم سميث المنتخب جاهزا تماما من الكابتن عبده صالح الوحش.
وفي كأس العالم منذ 1990 صعدنا ثلاث مرات الأولى مع الجوهري والثانية في 2018 مع الأرجنتيني كوبر والثالثة في 2026 مع حسام حسن، والاجماع على أن نسخة كوبر، هي الأسوأ في أداء المنتخب بالمونديال.
الشاهد أن المدرب الوطني هو الأكثر نجاحا مع الفراعنة مع شرط وحيد هو حسن الاختيار، لأن هناك فترات كان فشل تجربة المدرب الوطني فيها سببه عدم اختيار الأسماء المناسبة للمهمة، أو عدم اختيار جهاز فني متجانس ومتعاون لكن عندما تم اختيار الأفضل فعلا كانت النتائج إيجابية وحققنا انجازات وبطولات، عندما اخترنا الجوهري بخبرته وشخصيته القوية صنع منتخبا فولاذيا، وعندما اخترنا حسن شحاتة بموهبته وتجاربه المتنوعة حقق مع جهازه الفني المتكامل ثلاثية الأمم الأفريقية في إنجاز لم يحدث من قبل، وعندما تحمل المسئولية حسام حسن بنجوميته وروحه القتالية وجرأته وصلنا إلى مستوى متميز وقدمنا كما لم تقدم من قبل في كأس العالم.
وهذا لا ينطبق على الثلاثة فقط فهناك مدربون مصريون كانوا متميزين لكن لم تسعفهم الظروف أو خامة الجيل الذي تولوا مسئولية تدريبه.
والنجاح الوطني لم يقتصر فقط على المنتخب الأول يل مع منتخبات الناشئين أيضا وأرقام حسن شحاتة وشوقى غريب وضياء السيد تؤكد ذلك.
كل هذا يعطينا مؤشرا على أننا يجب أن تنحاز في المقام الأول للمدرب المصرى بعد أن أثبت أنه الأكثر قدرة على قيادة المنتخب وفهما لطبيعة اللاعب المصرى والأكثر حماسا التحقيق نتائج جيدة، وعندما طالب الرئيس عبد الفتاحالسيسى بالاعتماد على المدرب الوطني لم يكن هذا الأسباب اقتصادية كما صوره البعض، وإنما للثقة الكبيرة في قدراتنا والرغبة الرئاسية في أن نثق في أنفسنا وأبناء الوطن. الرئيس يؤمن بأن مصر لديها مواهب كثيرة ومتميزة، ولم تعلم عن انجاب مدربين قادرين على قيادة مسيرة المنتخبات الوطنية الرئيس السيسي جزء من ثوابته التي يؤكد عليها دائما أننا نستطيع صناعة النجاح وإبهار العالم بشرط أن تحسن استثمار قدراتنا وأن تنمي وتطور أنفسنا، وليست كرة القدم ببعيدة عن هذا الأمر. وعندما يظهر من يعرف قدراته جيدا ويعمل على صقلها وتطويرها يصبح رقما عالميا مثل محمد صلاح، وهو ليس مجرد حالة فردية وإنما نموذج لما يمكن أن يصنعه المصريون من نجاحات كبيرة في هذا المجال. مثل غيره من المجالات المختلفة، وكما قال الرئيس فليس معقولا أن بلد يضم 100 مليون مواطن لا يخرج منه آلاف مثل محمد صلاح.
ونفس الأمر يمكن أن نقول في بلد يضم ملايين الموهوبين في كرة القدم لا يعقل أن نبحث عن مدرب اجنبي للمنتخب القومي.
معلوم أن البعض ما زالت تحكمهم عقدة الخواجة ويرونه دائما الأفضل والأكثر مهارة وفكرا، وما يقبلونه من المدرب الأجنبي لا يقبلون ربعه من المدرب المصرى يمنحون الأجنبي الراتب الأعلى بالعملة الصعبة والصلاحيات الأكبر ويوفرون له كل ما يطلبه من امكانات ويقبلون منه أتفه الأعذار ولا يناقشونه في قراراته، والنتيجة غالبا ضعيفة إن لم تكن فاشلة.
والغريب أن أحد المبررات التي سبقت في فترة من أجل تمرير صفقات المدربين الأجانب أن المدرب المصرى عندما يتولى المنتخب يقع في حرج بسبب الانتماء لأحد الأندية واتهامه بالتحيز لناديه، رغم أن الجوهرى على ما حققه لم يتهمه أحد بالانحياز للأهلى وحسن شحاتة على ما أبدعه لم يقل أحد أنه زملكاوى فالكل التف حولهما لأنهما كانا كبيرين.
أعتقد علينا الآن أن نقف مع المدرب المصرى ونسانده ونحترم قدراته وحقوقه، ولدينا تجربة رائعة قدمها حسام حسن دون انتظار للنتائج القادمة، فهي تجربة وطنية قوية ومهمة. والأمر يجب ألا يقتصر فقط على اختيار المدرب المصرى المهام قيادة منتخباتنا، وإنما كذلك إعداد استراتيجية لإعداد أجيال من المدربين الوطنيين المؤهلين ولدينا خامات فنية عالية ربما لا تساعدهم الظروف الاقتصادية في تطوير قدراتهم ويحتاجون إلى دعم ومساندة الدولة.









