- فيرونيك لـ«الجمهورية»: هناك مقاربة إيجابية للغاية من جانب مصر لتعظيم دور القطاع الخاص في الاقتصاد
أكدت فيرونيك فولان، المديرة التنفيذية للعمليات بالوكالة الفرنسية للتنمية، أن الوكالة تتعاون بشكل وثيق مع مصر لدعم أولويات التنمية والإصلاح الاقتصادي بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
جاء ذلك رداً على سؤال خلال لقاء عقدته المديرة التنفيذية للعمليات بالوكالة اليوم (الأربعاء) مع عدد محدود من الصحفيين، بمناسبة زيارتها الحالية إلى القاهرة.
تنسيق وثيق لتعيين أولويات المشروعات
وعن رؤيتها للإصلاحات التي تشهدها مصر حالياً، لا سيما في مجالات البنية التحتية والاقتصاد، أوضحت “فولان” أن الوكالة تعمل بالتنسيق المستمر مع السلطات المصرية لتحديد محاور وأولويات المشروعات التنموية المستهدفة. وأشارت إلى أنه تم بالفعل تحديد عدد من مجالات التعاون المشترك، لافتةً إلى استعداد الوكالة التام لتوسيع هذه المجالات بناءً على الرؤية المصرية.
وأشارت إلى أن زيارتها الحالية لمصر، والتي تستغرق عدة أيام، تأتي تزامناً مع مرور 20 عاماً على بدء التعاون بين مصر والوكالة الفرنسية للتنمية. وذكرت أن الوكالة ساهمت خلال هذه العقود في تمويل العديد من المشروعات الحيوية بمختلف المجالات، وكان أبرزها مشروع الخط الثالث لمترو أنفاق القاهرة.
اتفاقيات جديدة بـ 300 مليون يورو
وأوضحت المديرة التنفيذية أنه تم توقيع اتفاقيات تعاون جديدة اليوم بين الوكالة والحكومة المصرية بقيمة 300 مليون يورو، تشمل حزمة من القروض الميسرة لتغطية مجالات:
- الزراعة.
- التدريب المهني.
- الصناعة الخضراء.
- المالية المستدامة.
- بالإضافة إلى منحة مخصصة لدعم تدريس اللغة الفرنسية في المدارس الحكومية المصرية.
وأضافت أن الوكالة الفرنسية للتنمية تعد الممول الأجنبي الأول على المستوى الثنائي في مصر، حيث قدمت تمويلات تقدر بنحو 4 مليارات يورو منذ عام 2006، مبرزةً مشروع مترو الأنفاق كنموذج رائد لهذا التعاون.
وشددت على أن النجاح الذي تحقق على مدار العشرين عاماً الماضية يرجع إلى العلاقات المتميزة بين البلدين، مستشهدة بالزيارات المتبادلة بين القيادتين، ومنها زيارات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر، وزيارات الرئيس السيسي إلى فرنسا، والتي كان آخرها مشاركته في قمة السبع بـ “إيفيان”.
ملامح خطة التعاون للعقد المقبل
وكشفت “فولان” عن إعداد خطة التعاون المشترك للعشر سنوات المقبلة، تفعيلاً للاتفاقية الحكومية الموقعة بين مصر وفرنسا بقيمة تقارب 4 مليارات يورو، حيث سيقوم الجانب المصري بتحديد المجالات ذات الأولوية. وأعربت عن توقعها بأن تركز الأولويات المقبلة على مجالات:
- التدريب والشباب.
- المياه والطاقة.
- مواجهة التغيرات المناخية.
ورداً على أسئلة الصحفيين بشأن التعاون داخل القارة الإفريقية، أكدت أن 30% من أنشطة الوكالة موجهة لدعم مشروعات التنمية والبنية التحتية في إفريقيا، مشيرة إلى أن الدول الإفريقية هي التي تختار الشركات المنفذة للمشروعات بحرية كاملة (سواء كانت فرنسية، أجنبية، أو إفريقية)، مع إعطاء الأفضلية للشركات المحلية لتعزيز الاقتصاد المحلي.

الانتقال الأخضر ومكافحة التغير المناخي
وفيما يتعلق بالانتقال الأخضر، أكدت أن الوكالة تحرص على أن تكون كافة مشروعاتها صديقة للمناخ وتستهدف الحد من آثار التغيرات المناخية، وهو النهج المطبق في مصر؛ حيث تم ضخ نحو 800 مليون يورو على مدار العشرين عاماً الماضية في قطاع التحول الطاقي بالتعاون مع الحكومة والقطاع الخاص.
ورداً على سؤال لـ«الجمهورية» حول إمكانية زيادة الاستثمارات الفرنسية، أوضحت فيرونيك أن الوكالة تعمل بمثابة مصرف تنموي عام يقدم قروضاً ميسرة للغاية للحكومات، ويركز على قطاعات التنمية الاجتماعية والبنية التحتية.
وأضافت أن الوكالة معنية أيضاً بتحسين مناخ الاستثمار الخاص في مصر عبر الحوار السياسي والمشروعات المشتركة، لا سيما في قطاعات الزراعة، وإعادة تدوير المياه، والصرف الصحي.
مقاربة إيجابية نحو القطاع الخاص: “نلمس اهتماماً متزايداً من جانب السلطات المصرية لتعزيز تواجد القطاع الخاص، سواء عبر الاستثمارات الأجنبية أو المحلية، وهناك مقاربة إيجابية للغاية لتعظيم دوره في الاقتصاد المصري”.
معايير اختيار المشروعات ومستقبل السكك الحديدية
وحول معايير اختيار المشروعات، أوضحت أن العملية تتم بناءً على الأولويات التي تحددها الحكومة المصرية، شريطة أن تخدم هذه المشروعات الأهداف المناخية؛ حيث تستثني الوكالة أي مشروعات لا تتماشى مع المعايير البيئية، ويتم رفع دراسات الجدوى للمقر الرئيسي للوكالة في باريس لاعتمادها.
وفي ختام تصريحاتها حول مستقبل التعاون في قطاع السكك الحديدية، أكدت “فيرونيك” أن هذا القطاع المرشح بقوة للحصول على مزيد من التمويلات خلال الفترة المقبلة، حيث سيعمل الجانبان المصري والفرنسي على تحديد المشروعات ذات الأولوية في إطار الاتفاق الحكومي الموقع، مشيدة بالتقدم الكبير والنوعي الذي أحرزته مصر في قطاع النقل خلال الفترة الماضية.









