أعلن رئيس الوزراء الباكستانى محمد شهباز شريف أن مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين ستتحول إلى اتفاق شامل ومستدام بعد مرور ستين يوماً، وهى الفترة الزمنية المحددة لمناقشة الملفات العالقة وفى مقدمتها البرنامج النووى الإيرانى والعقوبات الاقتصادية.
وتأتى هذه التصريحات بالتزامن مع تأكيدات أمريكية وإيرانية بشأن استمرار المحادثات بين الطرفين، حيث أكد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن المفاوضات تسير بشكل إيجابى، مشيراً إلى أن إيران وافقت بصورة كاملة على تطبيق أعلى مستويات الرقابة والتفتيش على أنشطتها النووية لفترة طويلة فى المستقبل. وشدد ترامب على أن قبول طهران بإجراءات التفتيش كان شرطاً أساسياً لاستمرار الحوار، موضحاً أن رفض هذه الآلية كان سيؤدى إلى توقف المفاوضات بشكل كامل.
أوضح الرئيس الأمريكى أنه سيبقى الخيارات كافة مطروحة لضمان تنفيذ التفاهمات، بما فى ذلك إمكانية إعادة فرض الحصار البحرى إذا اقتضت الضرورة، مؤكداً فى الوقت ذاته أن هذا السيناريو يبدو مستبعداً فى المرحلة الحالية. وأضاف أن الأموال الإيرانية التى سيتم الإفراج عنها ستخضع لآليات رقابية محددة عبر حسابات ضمان تشرف عليها واشنطن، فى إطار الترتيبات المتفق عليها بين الطرفين.
فى المقابل، شددت طهران على أن نجاح المفاوضات مرهون بالتزام جميع الأطراف بتنفيذ التعهدات الواردة فى مذكرة التفاهم. وأكد الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان أن التقدم فى مسار الحوار لا يقاس بالتصريحات السياسية أو الإعلامية، بل بمدى الالتزام العملى بتنفيذ البنود المتفق عليها. كما انتقد بشكل غير مباشر بعض التصريحات الأمريكية المتعلقة بكيفية استخدام الأموال الإيرانية المجمدة التى سيتم الإفراج عنها، معتبراً أن الخروج عن النصوص المتفق عليها لا يسهم فى تعزيز الثقة أو دفع المفاوضات إلى الأمام.
وأشار الرئيس الإيرانى إلى أن تنفيذ جميع بنود مذكرة التفاهم من شأنه الإسهام فى معالجة عدد من الأزمات الإقليمية، مؤكداً أن الاتفاق لا يقتصر على العلاقات الثنائية بين طهران وواشنطن، بل يمتد تأثيره إلى ملفات إقليمية متعددة، من بينها الوضع فى لبنان وأمن الملاحة فى الخليج.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن مذكرة التفاهم تستند إلى مبادئ الاحترام المتبادل والاعتراف بالحقائق السياسية القائمة، محذرة من أن أى خطاب تصعيدى أو متعالٍ قد يهدد فرص نجاح الاتفاق. كما نفت إجراء أى لقاءات مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسى خلال الاجتماعات التى عقدت فى سويسرا، مؤكدة عدم وجود خطط حالية للسماح بتفتيش المواقع النووية التى تعرضت للقصف خلال الحرب الأخيرة.
وأوضحت الخارجية الإيرانية أن مناقشة الملف النووى ورفع العقوبات ستبدأ رسمياً خلال فترة الستين يوماً المنصوص عليها فى مذكرة التفاهم، مشيرة إلى تشكيل مجموعة عمل متخصصة لمتابعة تنفيذ البنود المتفق عليها مع الجانب الأمريكي. كما أكدت أن القدرات الدفاعية والصاروخية الإيرانية ليست مطروحة للنقاش أو التفاوض تحت أى ظرف.
بدوره، أعلن مندوب إيران لدى الأمم المتحدة فى جنيف على بحرينى أن المحادثات التى جرت فى سويسرا كانت إيجابية للغاية، موضحاً أن مجموعتى عمل سيتم تشكيلهما قريباً لبحث ملفى العقوبات والأنشطة النووية. وأشار إلى أن تنفيذ البنود الأساسية الواردة فى مذكرة التفاهم يمثل أولوية قبل الانتقال إلى مرحلة المفاوضات التفصيلية المتعلقة بالبرنامج النووى ودور الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وفى جانب آخر من التفاهمات الإقليمية، كشفت طهران أن وقف التصعيد فى لبنان يشكل جزءاً أساسياً من مذكرة التفاهم مع واشنطن، مؤكدة الاتفاق على آلية مشتركة تضم إيران وقطر وباكستان والولايات المتحدة ولبنان لمتابعة تنفيذ وقف الحرب ومنع تجدد المواجهات.
أما فيما يتعلق بمضيق هرمز، فقد شهد الممر المائى الحيوى نشاطاً ملحوظاً، حيث سجل عبور ما لا يقل عن 36 سفينة شحن خلال يوم واحد، وهو أعلى معدل منذ اندلاع الحرب فى المنطقة. ويعد المضيق أحد أهم الممرات الاستراتيجية للتجارة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية.
وفى هذا الإطار، أعلن كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أن إيران ستتولى إدارة المضيق بعد إعادة فتحه، مؤكداً أن الأوضاع لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب.
وفى السياق ذاته، أكدت سلطنة عمان وإيران التزامهما بالحفاظ على أمن الملاحة الدولية فى مضيق هرمز، معلنتين الاتفاق على مواصلة الحوار عبر فريق عمل مشترك لبحث الإدارة المستقبلية للممر المائي. كما شدد الجانبان على ضرورة احترام سيادة البلدين وحقوقهما القانونية فى المياه الإقليمية، بما يضمن استقرار الملاحة وحماية المصالح الاقتصادية للدول المطلة على المضيق وللمجتمع الدولى.









