وجّه مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، في اجتماعه الذي عُقد في العاصمة الأردنية عمّان، الشكر والتقدير العميقين للأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، بمناسبة انتهاء فترة ولايته؛ مشيداً بما بذله من جهود مخلصة، وما أظهره من حكمة واقتدار في قيادة العمل العربي المشترك خلال فترة شهدت تحديات إقليمية ودولية غير مسبوقة. كما أشاد المجلس بالدور المحوري الذي قام به أبو الغيط في الدفاع عن القضايا العربية المركزية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وفي السياق ذاته، اعتمد المجلس تعيين نبيل فهمي أميناً عاماً جديداً لجامعة الدول العربية لمدة خمس سنوات، اعتباراً من الأول من يوليو المقبل، متمنياً له التوفيق في مهام منصبه الجديد، ومؤكداً ثقته الكاملة في خبرته الدبلوماسية وقدرته على مواصلة مسيرة تعزيز العمل العربي المشترك.
وجاء اختيار نبيل فهمي، الذي شغل منصب وزير الخارجية المصري في مرحلة تاريخية حاسمة (من يوليو 2013 وحتى يونيو 2014)، نظراً لتاريخه الحافل؛ حيث عاصرت فترة توليه الوزارة تغييرات وتحولات كبرى في الداخل المصري، واستطاع خلالها إدارة السياسة الخارجية بكفاءة واقتدار، نجح بها في تصحيح المفاهيم لدى الجانبين الأمريكي والغربي، وإعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية لمصر بالتركيز على تنويع الشراكات الدولية والحفاظ على علاقات مستقرة مع القوى العالمية.

يُذكر أن فهمي يمتلك مسيرة دبلوماسية طويلة؛ حيث شغل منصب سفير مصر لدى اليابان (1997 – 1999)، ثم سفيراً لدى الولايات المتحدة الأمريكية (1999 – 2008)، حيث أدار العلاقات الثنائية خلال فترة حساسة للغاية تميزت بتداعيات هجمات 11 سبتمبر والتحولات الجذرية في السياسة الخارجية الأمريكية. كما شغل منصب العميد المؤسس لكلية الشؤون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية في القاهرة (2009 – 2013).
وسيواجه فهمي خلال قيادته للجامعة العربية ملفات ساخنة وقضايا معقدة في المنطقة؛ تأتي في مقدمتها التوترات الإقليمية والدولية وما تلقيه من ظلال قاتمة على الدول العربية وخاصة الخليجية منها، إضافة إلى الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والاعتداءات في لبنان، فضلاً عن الأوضاع المتأزمة في السودان واليمن وليبيا.
وفي أول تصريح له، أكد فهمي أن الإجماع العربي ليس فقط موضع اعتزاز شخصي كبير، بل هو في المقام الأول مسؤولية تاريخية سيحملها بكل التزام وإخلاص في مرحلة دقيقة ومفصلية من تاريخ العمل العربي المشترك. وأضاف أن الأمة العربية تواجه تحديات جساماً وتغيرات إقليمية ودولية متسارعة، وهو ما يفرض الدفاع عن مصالحها، وترسيخ مبادئ التضامن بين الدول العربية، واحترام سيادتها وصون أمنها وسلامة أراضيها، مع دعم الجهود الوطنية لتحقيق التنمية المستدامة للشعوب العربية، وحسن استثمار المقومات الكبيرة والمتنوعة التي تمتلكها الأمة لبلوغ المستقبل المنشود.









