أكد السفير إيريك شوفالييه، سفير فرنسا لدى مصر، أن مجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية تُعد الشريك الثنائي الأول لمصر في مجال التنمية منذ عام 2006، مشددًا على أن التعاون بين البلدين يمثل نموذجًا لشراكة استراتيجية قائمة على المصالح المشتركة والتطلع إلى المستقبل.
جاء ذلك خلال حفل الاستقبال الذي أقامته السفارة الفرنسية بالقاهرة، مساء الثلاثاء، بمناسبة الاحتفال بمرور 20 عامًا على الشراكة بين مصر والوكالة الفرنسية للتنمية.
وقال شوفالييه إن مسيرة التعاون بين الجانبين تجسد قناعة مشتركة بأن الشراكة المصرية الفرنسية من أجل الازدهار المشترك تمثل علاقة حيوية وفاعلة وموجهة نحو المستقبل، مشيرًا إلى أن الزيارة الأخيرة للرئيس الفرنسي إلى الإسكندرية في مايو الماضي أكدت متانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين.
وأضاف أن هذه الشراكة اكتسبت أهمية متزايدة في ظل التحديات الإقليمية الراهنة التي تجعل من الحوار والاستقرار ضرورة ملحة، لافتًا إلى أن مجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية تحتل مكانة محورية ضمن «فريق فرنسا» الداعم لجهود التنمية والإصلاح في مصر.
وأوضح أن المجموعة، من خلال أذرعها الثلاثة: الوكالة الفرنسية للتنمية، وبروباركو، والوكالة الفرنسية للخبرة الفنية «إكسبرتيز فرانس»، أسهمت في دعم أولويات التنمية المصرية عبر حزمة متنوعة من الأدوات التمويلية وبرامج التعاون، غالبًا في إطار الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.
وأشار السفير الفرنسي إلى أن آثار هذا التعاون تتجسد في عشرات المشروعات التي زارها خلال السنوات الثلاث الماضية بمختلف المحافظات، خاصة في قطاعات النقل والمياه والصرف الصحي والصحة والتعليم وريادة الأعمال.
وأوضح أن مشروعات النقل بالقاهرة تسهم يوميًا في تحسين حركة تنقل ملايين المواطنين، فيما تدعم مشروعات المياه والصرف الصحي جهود تحديث البنية التحتية في ظل التحديات المرتبطة بالإجهاد المائي.
كما لفت إلى مساهمة الوكالة في دعم إصلاح منظومة التأمين الصحي الشامل، إلى جانب دعم التعليم والتوظيف وريادة الأعمال، من خلال مشروعات تشمل الجامعة الفرنسية في مصر، وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الإدماج المهني للمرأة والشباب، مع إعطاء أولوية خاصة للابتكار.
وأكد شوفالييه أن هذا التعاون يتجسد حاليًا في نحو 50 مشروعًا قائمًا، مشيرًا إلى أن نجاح هذه المشروعات ما كان ليتحقق دون التزام الشركاء المصريين على مدار العقدين الماضيين.
وشدد على أن الاحتفال بمرور 20 عامًا على التعاون لا يمثل نهاية مرحلة، بل بداية فصل جديد من الشراكة يقوم على الاستثمار والابتكار وتمكين الشباب وإيجاد حلول مشتركة للتحديات العالمية، مستشهدًا بما شهدته قمة «أفريقيا إلى الأمام» التي عُقدت مؤخرًا في نيروبي بمشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسي.
من جانبها، أكدت الدكتورة سمر الأهدل، نائب وزير الخارجية للتعاون الدولي، أن الاحتفال بمرور عشرين عامًا على وجود مجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية في مصر يعد احتفاءً بشراكة استراتيجية تطورت على أسس من المصالح المشتركة والالتزام بالتنمية المستدامة والشاملة.
وأعربت عن تقدير الحكومة المصرية لهذه الشراكة التي أسهمت في تحقيق أهداف تنموية مشتركة وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستراتيجي بين البلدين، مؤكدة أن فرنسا رسخت مكانتها كأحد أهم شركاء مصر في مجال التنمية الثنائية.
وأشارت إلى أن الوكالة الفرنسية للتنمية لعبت دورًا مهمًا في دعم أولويات الدولة المصرية من خلال مشروعات في مجالات الرعاية الصحية والنقل والطاقة المتجددة والمياه والصرف الصحي والعمل المناخي والإدماج الاجتماعي ودعم القطاع الخاص.
وأكدت التزام الحكومة المصرية بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وتوفير بيئة استثمارية جاذبة، بما يعزز مشاركة الشركاء الدوليين والقطاع الخاص في جهود التنمية.
من ناحيتها، قالت فيرونيك فولان-أنيني، المديرة التنفيذية للأقاليم بالوكالة الفرنسية للتنمية، إن الوكالة تأسست قبل 85 عامًا، بينما بدأت نشاطها في مصر قبل 20 عامًا، مؤكدة أن التعاون مع مصر يستند إلى علاقة ثقة ممتدة مع السلطات المصرية وإلى رؤية مشتركة لدعم القطاعات الحيوية لمستقبل البلدين.
وأضافت أن الوكالة تعمل على ترسيخ هذه الشراكة من خلال التمويل التنموي، ودعم القطاع الخاص المصري عبر «بروباركو»، وتعزيز التعاون المؤسسي وتبادل الخبرات من خلال «إكسبرتيز فرانس».
وأشارت إلى أن التحديات العالمية الحالية تتطلب بناء تحالفات قائمة على المصالح المشتركة والحلول المبتكرة، مؤكدة أن مصر تمثل نموذجًا مهمًا للعمل المشترك في مجالات المناخ والتحول في الطاقة والتكيف مع التغيرات المناخية وتعزيز القدرة على الصمود.
كما أكدت أن مصر تمثل نموذجًا للتفكير المشترك بشأن قضايا السكان ووظائف المستقبل والتنقل البشري، مشيدة بحيوية الشباب المصري واحتياجاته المتزايدة للتدريب وفرص العمل، وهو ما يستدعي ابتكار حلول جديدة تخدم مصر وأوروبا ومنطقة البحر المتوسط.
وأشادت بالنجاحات التي حققتها «بروباركو» في مصر، مؤكدة أن عام 2025 شهد توقيع عدد كبير من الاتفاقيات، فيما تشير التوقعات إلى نشاط أكبر خلال عام 2026، بما يعكس ثقة متزايدة في الاقتصاد المصري، كما أعربت عن سعادتها بافتتاح مكتب جديد لـ«إكسبرتيز فرانس» في مصر خلال صيف 2026.









