لتلافى مشكلات 44 عامًا من التطبيق.. وجذب الاستثمار
الدراسة توصى بتمكين المرأة فى مجالس الإدارات.. ورفع أسهم الخزينة لـ 20٪
تعزيز قواعد الحوكمة وتوسيع الإفصاح المالى.. وتحديث منظومة الرقابة
وافق مجلس الشيوخ خلال جلسته العامة أمس برئاسة المستشار عصام فريد رئيس المجلس، على إحالة دراسة الأثر التشريعى لقانون الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد إلى رئيس الجمهورية.
واستعرضت مقدمة الدراسة النائبة سحر نصر، وكيل لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس الشيوخ، تقرير اللجنة الاقتصادية والمالية بشأن الدراسة حيث أوضح أن قانون الشركات يمثل إحدى الركائز الأساسية للمنظومة التشريعية الاقتصادية فى مصر، باعتباره الإطار القانونى المنظم لتأسيس الشركات وإدارتها والرقابة عليها وحماية حقوق المساهمين والمتعاملين معها، إلا أن مرور أكثر من 44 عاماً على صدوره كشف عن عدد من التحديات العملية والتشريعية التى تستدعى إعادة النظر فى بعض أحكامه بما يواكب التطورات الاقتصادية الراهنة.
كما تناولت الدراسة الحاجة إلى تعزيز قواعد الحوكمة داخل الشركات، وتوسيع نطاق الإفصاح المالى، وتحديث منظومة الرقابة، ودعم تمثيل المرأة فى مجالس الإدارة، وإنشاء سجل خاص بمراقبى الحسابات بالشركات الكبرى، بما يسهم فى رفع كفاءة بيئة الأعمال وتعزيز الثقة فى السوق المصرية.
وتتمثل أهداف الدراسة فى تحسين مناخ الاستثمار، وزيادة كفاءة الشركات وشفافيتها، وتعزيز الحوكمة والرقابة، ورفع جودة التقارير والقوائم المالية، بما يدعم قدرة الاقتصاد المصرى على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتحقيق التوازن بين تيسير تأسيس الشركات وحماية حقوق المساهمين والدائنين وأصحاب المصالح.
وتضمنت الدراسة مقترحاً لتعديل 7 مواد واستحداث مادتين، أبرزها رفع الحد الأقصى لشراء أسهم الخزينة من 10 ٪ إلى 20 ٪، وزيادة مدة الاحتفاظ بها، والسماح بإمكانية توزيعها على المساهمين، لتمكين الشركات من إعادة هيكلة استثماراتها.
كما تضمنت الدراسة، تحسين بيئة الاستثمار ورفع كفاءة وشفافية الشركات، من خلال عدة محاور، أبرزها تنشيط الاستثمار وسوق المال عبر إتاحة مرونة فى تداول الأسهم وحصص التأسيس قبل مرور سنتين، ومعالجة القيود الصارمة التى كانت تعطل الاستثمار.
وشددت الدراسة على تقوية دور الجمعية العمومية، ومنع مجلس الإدارة من تعطيل انعقادها، والسماح باستمرار الجمعية حتى لو نقص عدد أعضاء المجلس مع توافر النصاب، مع إمكانية توقيع غرامات على الأعضاء المتغيبين، وإلزام الشركات بتطبيق قواعد الحوكمة مع مراعاة حجم الشركة وطبيعة نشاطها.
الدراسة أوضحت أن قانون 159 لسنة 1981 صدر منذ أكثر من أربعة عقود فى مرحلة اقتصادية مختلفة تماماً عن الواقع الراهن الذى يشهد تحولاً رقمياً وتطوراً فى أدوات التمويل، ما استدعى إعادة النظر فيه بمنهج علمى.
كما تضمنت التعديلات المقترحة، تمكين المرأة فى مجالس الإدارة، إلى جانب تعزيز الإفصاح المالى، عبر إلزام الشركات بتقديم قوائم مالية تُراجع وفقاً للمعايير المصرية للمراجعة، مع إمكانية إعفاء بعض الشركات الصغيرة.
كما دعمت اللجنة إلى ربط إعداد القوائم المالية بمعايير المحاسبة والمراجعة المصرية، بما يرفع جودة التقارير المالية ويعزز موثوقية الإفصاح المالى وثقة المستثمرين.
وشملت التوصيات أيضاً تحديث العقوبات المالية المنصوص عليها فى القانون بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة، لضمان تحقيق الردع الفعال ومواجهة المخالفات المرتبطة بالإفصاح والبيانات المالية.
وأكدت اللجنة فى ختام تقريرها أن هذه التعديلات تمثل خطوة مهمة نحو تطوير الإطار التشريعى المنظم للشركات فى مصر، بما يعزز الحوكمة ويحسن مناخ الاستثمار ويدعم قدرة الاقتصاد الوطنى على جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
قال النائب أحمد العوضى، وكيل مجلس الشيوخ خلال الجلسة العامة: إن قانون الشركات صدر منذ 44 عامًا ويجب تحديثه ليواكب التغيرات الاقتصادية والاجتماعية، مشيراً إلى أن التوصيات من شأنها تعزز مناخ الاستثمار ودعم تأسيس الشركات وتيسير الإجراءات.
أكد النائب عصام هلال عفيفى، عضو مجلس الشيوخ، أن مناقشة تقرير دراسة الأثر التشريعى لقانون الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم تأتى فى توقيت بالغ الأهمية، خاصة بعد موافقة المجلس على خطة الدولة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشيراً إلى أن ما يتم مناقشته يمثل إحدى الأدوات التشريعية اللازمة لتفعيل وتنفيذ مستهدفات تلك الخطة على أرض الواقع.
وأوضح هلال، أن الدراسة من أقوى دراسات الأثر التشريعى التى قُدمت للبرلمان المصرى خلال السنوات الأخيرة، حيث تناولت مواد محددة ورصدت المشكلات العملية التى ظهرت أثناء التطبيق، خاصة فيما يتعلق بتقييم الحصص العينية، وأسهم الخزينة، والغرامات، والإفصاح المالى، ودور مراقبى الحسابات.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن من أبرز نقاط القوة فى الدراسة اعتمادها على منهجية مؤسسية واضحة من خلال الاستماع إلى مختلف الجهات المعنية، وهو ما منح الدراسة قدراً كبيراً من الجدية والموضوعية فى تشخيص المشكلات وطرح الحلول.
وفى الوقت نفسه، انتقد هلال عدداً من الملاحظات على الدراسة، هيمنة الطابع الفنى والقانونى على الطابع الإحصائى، حيث لم تتضمن الدراسة بيانات وأرقاماً كافية لقياس حجم الأثر الاقتصادى لبعض المشكلات محل النقاش، بما يعزز من قوة الاستدلال عند اقتراح التعديلات التشريعية.









