واشنطن وطهران تتفقان على استكمال الإجراءات الفنية هذا الأسبوع
أعلن الوسطاء انتهاء الجولة الأولى من المحادثات السياسية بين مسئولين كبار من الولايات المتحدة وإيران، فيما تقرر أن تتواصل المشاورات التقنية طوال الأسبوع الجارى فى المنتجع الجبلى السويسرى، بهدف وضع آليات تنفيذية للبنود التى تم الاتفاق عليها مبدئيًا.
أكد رئيس الوزراء الباكستانى شهباز شريف اختتام الاجتماع الأول للجنة رفيعة المستوى الخاصة بمتابعة مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى أن المباحثات التى استضافتها سويسرا بوساطة مشتركة من باكستان وقطر شهدت أجواء «إيجابية وبنّاءة»، وأسفرت عن تقدم وصفه بـ«المشجع» نحو التوصل إلى اتفاق نهائى خلال فترة لا تتجاوز 60 يوماً.
وقال شريف إن الجولة الأولى من المحادثات انتهت بالاتفاق على تشكيل لجنة رفيعة المستوى للإشراف السياسى على تنفيذ التفاهمات، إلى جانب إطلاق جولة جديدة من المباحثات الفنية خلال الأيام المقبلة.. كما أشاد بما وصفه بالالتزام المستمر بالانخراط البنّاء- من جانب الولايات المتحدة وإيران، موجهاً الشكر إلى الدول التى دعمت مسار التفاوض.
وجاءت تصريحات رئيس الوزراء الباكستانى بالتزامن مع عودة الوفد الإيرانى المشارك فى المحادثات إلى طهران، بعد نحو 18 ساعة من المشاورات المكثفة فى منتجع بورجنشتوك السويسرى.. وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية -إرنا- أن الوفد، الذى ترأسه رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف وضم وزير الخارجية عباس عراقجى، غادر مقر الاجتماعات عقب انتهاء الجولة الأولى من النقاشات، على أن تستمر المحادثات الفنية طوال الأسبوع.
فى المقابل، أكدت وزارة الخارجية السويسرية أن المفاوضات المكثفة التى جرت بين الولايات المتحدة وإيران، بحضور الوسطاء القطريين والباكستانيين، استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل، مشيرة إلى أن الأجواء الحالية تتيح استئنافاً فورياً للنقاشات الفنية بين الجانبين.
وقالت الخارجية السويسرية، فى بيان، إن المنسق السويسرى للمحادثات رحّب بما تحقق من -تقدم بنّاء- خلال الاجتماعات، مجددة استعداد برن لمواصلة دعم العملية التفاوضية فى إطار ما وصفته بتقاليدها فى المساعى الحميدة.
ورغم تلك الأجواء المتوترة، أعلن بيان مشترك صادر عن قطر وباكستان أن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على -خارطة طريق- تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائى خلال 60 يوماً. كما أكد البيان استمرار المحادثات الفنية خلال الأيام المقبلة، مع التركيز على القضايا التنفيذية والأمنية المرتبطة بالمذكرة.
وأشار البيان إلى أن الأطراف توصلت أيضاً إلى آلية خاصة بإنهاء القتال فى لبنان، إضافة إلى فتح خط اتصال يهدف إلى ضمان سلامة حركة السفن التجارية فى مضيق هرمز.
وفى طهران، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائى أن الوفد الإيرانى عرض مواقف بلاده-بشكل صريح وواضح- خلال الاجتماع الرباعى الذى ضم ممثلين عن الولايات المتحدة، بحضور الوسطاء القطريين والباكستانيين.وأوضح بقائى، فى تصريحات نقلتها وكالة -إرنا-، أن الوفد الإيرانى شدد خلال المباحثات على رؤية طهران المتعلقة بآليات تنفيذ مذكرة التفاهم، والشروط التى تعتبرها ضرورية قبل الانتقال إلى مرحلة التفاوض حول اتفاق نهائى وشامل.
من جهتها، أوضحت وزارة الخارجية الإيرانية أن البيان الصادر عن قطر وباكستان يحمل -أهمية خاصة-، لا سيما فيما يتعلق بتشكيل لجنة إشراف لمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل إطاراً عملياً لضمان التزام الأطراف بما تم الاتفاق عليه.
وأضافت الوزارة أن إحدى النقاط الأساسية التى نوقشت تتعلق بإنشاء آلية لمتابعة تنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم المرتبط بالوضع فى لبنان، مشيرة إلى أن هذا الملف يحظى بأهمية كبيرة فى المرحلة الحالية.
كما أكدت الخارجية الإيرانية أنه سيتم تشكيل لجان تقنية متخصصة لتنفيذ بنود المذكرة، استناداً إلى البند الثانى عشر منها، على أن تواصل الوفود الفنية أعمالها خلال الأيام المقبلة لوضع التفاصيل الإجرائية والتنفيذية.
وفى الجانب الاقتصادى، كشفت طهران أن المباحثات تناولت ملفات تتعلق ببيع النفط الإيرانى، وإصدار إعفاءات تسمح بتصديره، إضافة إلى الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة فى الخارج. وأشارت إلى أن الأطراف اتخذت -تدابير- تهدف إلى تنفيذ هذه الإجراءات ضمن إطار زمنى متفق عليه.وشددت الخارجية الإيرانية على أن مبدأ -الالتزام مقابل الالتزام- يشكل الأساس الذى تعتمد عليه طهران لضمان تنفيذ تعهدات الجانبين، مؤكدة أن تشكيل فرق العمل وبدء المفاوضات الخاصة بالاتفاق النهائى يبقيان مشروطين بتنفيذ عدد من البنود الأساسية فى مذكرة التفاهم، من بينها البنود المتعلقة بالعقوبات والالتزامات الأمنية والسياسية.









