جهود خلافة لتقريب
وجهات النظر
مصر بوابة ومفتاح الأمن والاستقرار فى الشرق الأوسط، ومهندس إنهاء الصراعات والحروب والتوترات وترسيخ لغة الحوار والتفاوض والتسويات السياسية واحترام السيادة وعدم التدخل فى الشئون الداخلية والالتزام بمبادئ القانون الدولى.. هذه ليست كلمات إنشائية الهدف منها إطراء ومديح لوطن يستحق، ولكن تلك هى الحقيقة التى نمسكها ونلمسها على أرض الواقع، أصبحت مصر مصدر ثقة ومصداقية العالم تحظى باحترام شديد من القوى الكبرى وبات العالم يعول عليها كركيزة لأمن واستقرار الشرق الأوسط والمنطقة.
لا توجد مكانة لدولة دون وجود قوة وقدرة ووقوف على أرض صلبة وتأثير إقليمى ودولى، وأيضا الحكمة والعبقرية فى إدارة القوة والقدرة الشاملة والمؤثرة.. لكن السؤال المهم الذى يمكن أن يوجه لى على هذه المقدمة، ما دليلك؟
أقول إنه الواقع الذى نعيشه، حيث ترتبط مصر بشبكة علاقات دولية قوية تقوم على الاحترام المتبادل والتقدير لمصر وقيادتها السياسية وشراكات مع مختلف دول العالم وقواه الكبرى.. الأمر المهم أيضا حرص قادة دول العالم الكبرى على خلق علاقات قوية مع مصر وحضورها فى المحافل والقمم الدولية الكبرى، وهو أمر نراه فى مجموعة السبع الكبرى ومجموعة العشرين وتجمع «بريكس»، رغم تباين علاقات دول هذه الكيانات.. إلا أن هناك حرصاً شديداً على مشاركة مصر وزعيمها، كما أن هناك حرصاً شديداً على الاستماع لرؤية مصر لترسيخ الأمن والاستقرار فى المنطقة والشرق الأوسط وحل أزمات وصراعات المنطقة، وأيضا التجارب أثبتت صحة وصواب الرؤى المصرية تجاه الأزمات والصراعات الإقليمية والدولية أيضا وتفسيرها بأنها جاءت بسبب تقديرات خاطئة والتأكيد على لغة القوة والصدام.. لن تحل الأزمات ولن تفضى إلى نتائج، بل تهدر الوقت والموارد والثروات وتضيع فرص البناء والتنمية والتعاون وتبادل المصالح، ولا بديل عن التسويات السياسية.. ورغم التهديدات التى تحاصر مصر من كل اتجاه، إلا انها لم تلجأ للقوة لدحر هذه التهديدات، ولكن رسالتها للآخرين هى القدرة على الردع، وأن خيار الحوار والسلام ليس عن ضعف ولكن قوة، وتفتح ذراعيها دائما للتفاوض والحوار والتسويات السياسية والتعاون من أجل الأمن والاستقرار والبناء والتنمية.
أثبتت التجارب فى العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة وتهديدها لأمن واستقرار المنطقة وتوسيع رقعة الصراع، ورغم استمرار العدوان الصهيونى المدعوم أمريكياً على مدار عامين، إلا أنه فى النهاية رضخ الجميع لرؤية مصر فى إنهاء الحرب من خلال خطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للسلام التى وقعت فى شرم الشيخ أكتوبر 2025.
مصر أعلنت مع بدء الهجوم «الأمريكى- الإسرائيلى» على إيران أن هذه الحرب جاءت بسبب تقديرات خاطئة، وأن الحوار والتفاوض والتسوية السياسية والدبلوماسية هى الحل، وبذلت جهوداً خلاقة من أجل تقريب وجهات النظر برؤى ثاقبة وجهود للوساطة أفضت بالتعاون مع الشركاء والوسطاء إلى توقيع مذكرة التفاهم «الأمريكية- الإيرانية»، بل أدركت واشنطن صحة الرؤية المصرية، وأيضا أدركت حجم الورطة والتقديرات الخاطئة والمخادعة التى تسبب فيها رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو وآثارها تنعكس الآن على علاقة ترامب ونتنياهو وحجم الأضرار الجسيمة التى تسبب فيها نتنياهو للإدارة الأمريكية على مختلف الأصعدة.
لم تطرح مصر رؤية تجاه أى نزاع أو طرح، إلا وثبت جدواها وصحتها وصوابها.. ولا نقول فقط فى أزمات لا تتعلق بها، ولكن تمارس الحكمة والحوار والتفاوض فى أزمات وتهديدات تتعلق بها بشكل مباشر، ولم تندفع يوماً للصدام وتعلى من شأن التسويات السياسية.
الرئيس عبدالفتاح السيسى طرح خلال قمة دول مجموعة السبع فى منتجع إيفان بفرنسا ما اعتبره خارطة طريق واضحة المعالم لإنقاذ المنطقة من الفوضى والحروب والصراعات وترسيخ الاستقرار والسلام فى المنطقة.
فى جلسة الخروج من الأزمات وضمان الاستقرار فى الشرق الأوسط ضمن قمة دول مجموعة السبع بفرنسا، ألقى الرئيس عبدالفتاح السيسى كلمة رسم فيها خريطة طريق للخروج من الأزمات وترسيخ الاستقرار فى الشرق الأوسط وخفض التوتر وتجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد واستعادة الأمن والاستقرار فى هذه المنطقة التى تنعكس آثارها وتداعياتها على العالم وضرورة إيجاد تسويات شاملة للأزمات الجيوسياسية فى الشرق الأوسط من أجل ضمان تحقيق السلم والاستقرار الإقليمى والدولى، خاصة فى أعقاب ما شهدته المنطقة من معاناة جراء استمرار الحروب والصراعات لسنوات.
لا بديل عن التوصل لتسوية عادلة وشاملة ودائمة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهو ما أكده الرئيس السيسى مجدداً خلال لقائه الرئيس الأمريكى ترامب على هامش قمة مجموعة دول السبع.. فمواقف مصر لا يغيرها المكان أو الزمان.
إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل فى الشرق الأوسط والتنفيذ الشامل وغير الانتقائى لمنظومة منع الانتشار النووى فى المنطقة حفاظاً على السلم والاستقرار الإقليمى، وهو موقف مصرى شجاع وجرئ يُطرح فى وجود ترامب وقادة الغرب، ويطالب بمنع الانتشار النووى فى الشرق الأوسط بما فيها إسرائيل.
ضرورة حماية حرية الملاحة بالممرات البحرية الدولية وفق مبادئ القانون الدولى ورفض أى عرقلة لها أو أى محاولة لإحداث تغيير فى وضعها القانونى.
احترام سيادة الدول ورفض أى اعتداءات أو تدخل فى الشئون الداخلية للدول وإنهاء الاحتلال والالتزام بقواعد القانون الدولى والحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها الوطنية الشرعية.
ضرورة التوافق على ترتيبات إقليمية بشأن الأمن الجماعى تراعى شواغل جميع الأطراف والالتزام بقواعد القانون الدولى بإدارة الموارد العابرة للحدود، خاصة فيما يتعلق بالأمن المائى وأمن الطاقة وأمن الممرات البحرية.
مصر نموذج مثالى لترسيخ السلام العادل، خاصة أن معاهدة السلام بين مصر واسرائيل منذ أكثر من 45 عاماً، تعد مساراً أو خياراً لاستقرار المنطقة، كما أن رؤيتها فى حوض النيل والقرن الافريقى لنشر التعاون والبناء والتنمية وتبادل المصالح والمنافع، وأن يستفيد الجميع هى طوق النجاة لتجنب الصدام والصراع ومازالت تتمسك بهذا الخيار.
«مصر- السيسى» طرحت ولديها رؤية شاملة لاستقرار الشرق الأوسط وضمان عدم تكرار الصراعات.. بدأ قادة العالم يطالبون بالتمسك بها وتنفيذها.. والجميع خلال الجلسة وجه التحية للرئيس السيسى تقديراً لدوره ورؤيته وجهوده فى إحلال السلام والوصول إلى تسويات للحروب والنزاعات الإقليمية، وهو شريك حكيم وموثوق به.. لذلك يتنامى احترام العالم لمصر وقيادتها السياسية.
تحيا مصر









