إعادة مراجعة المناهج وطرق تدريسها
لا صوت يعلو فوق صوت معركة التعليم خلال الساعات الماضية ما بين نتائج الشهادة الإعدادية التى تم حجبها عن البعض ورسوب طلاب المدارس الدولية فى مواد الهوية القومية وحق طلاب «الهوم سكولنج» فى الحصول على الدبلومة الأمريكية وأخيراً انطلاق ماراثون امتحانات الثانوية العامة وسط تخوف من انتشار الغش فى بعض اللجان وحصول البعض على مجاميع لا يستحقونها مع إضاعة حق طالب مجتهد .
ورغم أننى لست طرفاً فى الحالات الأربعة إلا أن شعور الخوف سيطر على بل انتابتنى حالة من الذعر والقلق على مستقبل أبنائى وتخيلت ماذا لو رسب أحدهم فى التربية الدينية وماذا لو درس كماً هائلاً من المواد فى المدارس الدولية ثم وجد نفسه مطالباً بالنجاح فى مناهج لا يعرف عنها شيئاً والأصعب من ذلك الحيرة التى فرضت علينا من اختيار النظام الذى يتوافق مع قدراتنا المالية منها قبل الذهنية .
اعرف الكثيرين الذى كان أبناؤهم من المتفوقين فى التعليم الحكومى وخوفاً من أن يتعرضوا للظلم لجأوا للتحويل لنظام «الهوم سكولنج» وتحملوا خطر المغامرة ما بين نظام لم يعتادوه وتكلفة محاولات دخول الامتحان التى تدفع بالدولار الأمر الذى يرهقهم مادياً مع فرض دخول الجامعات الخاصة فى حالة عدم تحقيق المجموع المطلوب للالتحاق بالجامعات الحكومية وهذا أمر قد لا يقوى عليه البعض فى ظل وصول مصاريف بعض الجامعات لأكثر من 200 ألف جنيه فى الترم الواحد ورغم هذا لم يسلموا من الهجوم عليهم من طلاب المدارس الدولية الذين يدفعون مبالغ خيالية كمصاريف دراسية تفوق أضعاف ما يدفعونه بخلاف المواد الإضافية التى يدرسونها .
والطرفان على حق فيما يعرضونه من قضايا نفس الحال فى قضية تدريس مواد الهوية الوطنية لطلبة الدبلومة الامريكية وهنا سأتوقف عند منهجية التدريس فى المدارس الحكومية والخاصة خاصة مع قرار اعتماد 70 % نسبة النجاح فى التربية الدينية وسأطرح مجموعة من التساؤلات .
هل قامت الوزارة بمراجعة المناهج لتقديم محتوى يتناسب مع هذا الجيل الذى سيطرت عليه منصات «السوشيال ميديا» فلماذا لا يتم إقرار مجموعة من قصار السور القرآنية التى تشجع الطلبة على الحفظ بعيداً عن السور الطويلة والتى نجد معها مدرسين ينصحون بعدم حفظها ..أليس الهدف تعليم الطالب تعاليم دينه فلماذا لا أضع له أموراً مبسطة ويتم تطبيقها كجمع الطلبة لأداء الصلاة ويقرأ أحدهم ما حفظه من المنهج .
والسؤال الثانى ما هى منهجية تدريس مادة التربية الوطنية وغيرها من مواد الأنشطة وهنا سأعود للماضى حيث كانت الأنشطة المدرسية هى النواة التى أسس عليها البعض مشروعاته فى مجال الحرف اليدوية، فكثيراً ما تسأل العارضين فى معارض الحرف اليدوية والتراثية عن كيفية تعلم تلك الفنون فتجد أن الأمر له جذور من الماضى فى حصة النشاط أما الآن فمادة الرسم على سبيل المثال تحولت إلى مجرد كراسة وألوان يشتريها الطالب دون أى استخدام .
إصلاح المنظومة التعليمية ليس فى فرض مواد وإلغاء أخرى ولكن فى تقديم مناهج تتحدث بلغة العصر تتماشى مع عقلية جيل فعلت معه التكنولوجيا ما فعلت مع تقديم أنظمة تتمتع بآلية واضحة لا يفرض فيها على الطالب قرارات بشكل مفاجئ فطلاب النظام البريطانى الذين تبدأ معهم الثانوية العامة من الصف الأول الثانوى بلا توقف صيف شتاء حيث يؤدون الامتحان مرتين الأولى فى مايو والثانية فى نوفمبر الأمر الذى يرهق الطلبة وأولياء أمورهم.
أقدر حرص وزارة التربية والتعليم على ضبط الإيقاع والارتقاء بالمنظومة التعليمية ولكن التعليم لم يعد أمر سهلاً فى ظل ارتفاع تكلفة الدراسة خاصة لمن اختاروا المدارس غير الحكومية ،فرأفة بهم فأولياء الأمور لا طاقة لهم بأى تغيير وإن كان ضرورياً فافتحوا حواراً معهم ليفهموا ولا تتركوهم لعبث الفضاء الالكترونى وتضليله .









