>.. «والله وعملوها الرجالة.. ورفعوا راس مصر بلدنا»!! فعلاً عملوها رجالة مصر فى المنتخب وهزموا نيوزيلندا وحققوا لنا الأمل الذى عشنا عليه لمدة ثمانين عاماً، ومنذ أول مشاركة مصرية فى المونديال عام 1934.. هذا الحلم عاش الشعب المصرى يحلم به كثيراً وطويلاً منذ أن سجل عبدالرحمن فوزى لنا فى أول مشاركة.. ولكن طال العمر وشاب الشعر وأصبح كل طموحنا أن نعود ونشارك فى المونديال حتى جاء الجوهرى عام 90 من القرن الماضى وسجل لنا مع جنوده البواسل تعادلين مع هولندا وأيرلندا.. وظن الجميع أن أبواب كأس العالم ستفتح لنا بعد ذلك.. وطال الانتظار لمدة 28 عاماً أخرى حتى عدنا من جديد.. ولكن دون نتائج إيجابية.. وظن الجميع وتأكد الكثيرون أن العقدة العالمية أصابت الكرة المصرية التى لا تفوز فى المونديال.
حتى فى النسخة الحالية فى أمريكا وكندا والمكسيك.. بدأنا البطولة بعرض فنى ولا أجمل أمام بلجيكا لكننا تعادلنا أيضاً وكأن العقدة تحكمت وحكمت علينا بالخروج المبكر كالعادة رغم أن الفراعنة قدموا عرضاً أشاد به الجميع أمام بلجيكا تاسع العالم فى التصنيف.. وفجأة استفاق الفراعنة مع مدربهم حسام حسن فى اللقاء الثانى أمام نيوزيلندا التى سبقت بهدف مباغت من ضربة ركنية.. بعدها تألق منتخبنا وسجل ثلاثة أهداف فى الشوط الثانى ليحسم تصدره فى المجموعة برصيد أربع نقاط ويضمن التأهل للدور الثانى فى كأس العالم.. وهى المرة الأولى لمنتخبنا الذى يتذوق طعم التدرج فى كأس العالم واللعب ضمن الكبار.. أو مع الكبار أفاضل المجموعات!!
مكاسب عالمية
> حقق منتخبنا مكاسب عديدة بعد الفوز على نيوزيلندا بالثلاثية الجميلة الملعوبة والعرض الرائع الذى شاهدناه.
> أول المكاسب هى العودة من نقطة الخسارة والتراجع.. إلى خط البداية من جديد والإصرار على التعويض حتى سجل الفريق ثلاثية جميلة وضعت منتخبنا فى مقدمة المجموعة برصيد أربع نقاط.
> أجاد حسام حسن بالأمس فى كل شيء.. أحسن اختيار التشكيل وطريقة اللعب، وبث فى نفوس اللاعبين الثقة فى الفوز حتى ولو كان الفريق متأخراً فى المباراة.. لكن الأجمل والأهم هى التغييرات أثناء المباراة مما أضاف للفريق القوة الهجومية المطلوبة.. أو السند الدفاعى فى الدقائق الأخيرة للحفاظ على الفوز.
وإصرار حسام على إشراك بعض اللاعبين كان فى محله.. مثل حمزة عبدالكريم الناشئ الصاعد الرائع أو زيكو صناعة حسام من الأساس.. حتى بعد أن حدثت الإصابات والإجهاد.. كان فكر حسام واعياً فى نوعية التغييرات التى أفادت الفريق وانعكست على الأداء؟!
> من أكبر المكاسب.. أن منتخبنا أمام نيوزيلندا لم يكرر الأخطاء السابقة التى طالما عانينا منها زمان.. وهى التراجع للدفاع بعد أن نسجل التعادل أو التقدم بهدف ونكتفى بعمل السد الدفاعى ونترك الخصم ليهاجم.. وحسام حسن كما هو طبعه يحب الفوز حتى النهاية.. فبعد تسجيل التعادل الذى أعاد للجماهير الحياة من جديد.. استمر هجومه المنظم حتى سجل الهدف الثانى ولم يهدأ الفريق إلا بتسجيل الثالث وضمان الفوز والتأهل.. وهذه هى روح حسام حسن منذ أن كان لاعباً!!
صلاح.. بتاع زمان

> الأجمل فى لقاء الفجر.. أننا شاهدنا محمد صلاح «بتاع زمان».. الذى لا يكتفى بالتسجيل.. بل يتفنن فى صناعة الفرص والأهداف لزملائه، ليثبت أنه قائد بحق داخل الملعب، وأنه قدوة لكل زملائه فى الهدوء والتركيز والصناعة والتهديف وفرض البسمة على وجوه الجماهير.
ويكفى أن صلاح الذى شارك مع المنتخب فى بطولتين لكأس العالم سجل حتى الآن نصف ما سجله المنتخب فى مشاركته بالمونديال حتى أصبح هداف مصر فى المونديال والبقية تأتى فى المباريات القادمة فى النسخة الحالية.. ولما لا.. وصلاح دائماً يراهن طوال مشواره الكروى على تحقيق الأرقام القياسية التى صنعت منه نجماً كبيراً!!
> على مستوى المنتخب.. سجل صلاح 68 هدفاً حتى الآن خلال مشواره أى أنه على بعد هدف واحد فقط ليلحق بمدربه حسام حسن صاحب الرقم القياسى كهداف للمنتخب برصيد 69 هدفاً، وأمام صلاح الفرصة حيث سيلعب المنتخب على أقل تقدير المباراة القادمة أمام إيران وبعدها مباراة الدور الثانى ونتمنى أن يسجل فيها صلاح ويقود المنتخب لمزيد من الانتصارات وتحقيق الرقم القياسى الجديد.. والطبيعى أن يسعد حسام حسن حتى ولو رقمه تم تحطيمه.. لأن الإنجاز سيكون أكبر له كمدرب.. ولصلاح كلاعب!!
> وإذا كانت الحالة الفنية للمنتخب عالية المستوى لدرجة تحويل الخسارة إلى فوز وبالثلاثة.. مع ضمان التأهل للدور الثاني.. فالأهم هى معنويات اللاعبين وحالة التوافق والتفاهم بين الجهاز الفنى وسائر اللاعبين مما انعكس على الأداء والإصرار على الفوز وعدم الرهبة أو الخوف إذا دخل مرمانا هدف مفاجئ.. وتلك الروح لم تكن موجودة من قبل.. زرعها حسام حسن داخل اللاعبين الذين أصبحوا فريقاً واحداً يملك الإصرار على الفوز وتقديم أحلى العروض التى أبهرت الجميع..
> الإحصائيات تحكى عن منتخب مصر أنه لعب حتى الآن تسع مباريات فى كل مشاركاته ببطولات كأس العالم.. خسر المنتخب فى خمس مباريات.. وتعادل ثلاث مرات قبل أن نصل للفوز فى لقاء نيوزيلندا وسر جمال هذا الفوز.. أنه الأول لنا فى تاريخ المونديال.. ولأنه جاء بعد أن دخل مرمانا هدف مباغت من ضربة ركنية.. والأهم أنه أعاد لنا صلاح النجم الذى يعرفه العالم.. يصنع ويسجل ويقود الفراعنة للفوز والوصول المبكر مع الكبار إلى دور الـ 32 فى البطولة.
لوحة جماهيرية
> أما عن اللوحة الفنية الرائعة فى المدرجات.. فحدث ولا حرج.. جماهير مصر العظيمة تملأ المدرجات رغم طول المسافات ومشقة السفر والترحال ما بين أمريكا والمكسيك وكندا.. وبعد الملاعب عن بعضها وتعدد الإقامة وصعوبتها من مدينة لأخرى حتى أن اللاعبين أنفسهم أصابهم الإرهاق.. لكن هذا الجمهور العظيم يستحق التحية لأنه هو الذى يعزف أجمل الألحان التى تطرب اللاعبين وتقوى عزيمتهم وتدفعهم للتألق والفوز والصعود.. وإذا كان منتخبنا قد فك العقدة الأزلية وحقق الفوز بثلاثية فله ولحسام حسن التحية رغم أنف كل الحاقدين الذين يتسابقون للتقليل من اللاعبين وجهازهم الفنى المصري.. ويكفينا فخراً أننا تأهلنا من المباراة الثانية مثل المنتخبات العالمية الكبيرة وحققنا مكاسب لا حصر لها.. رغم أننا مازلنا فى بداية المشوار.









