الآن أرى رياحا عاتية تنطبق بشكل عشوائى فى كل الاتجاهات ولا يمكن لأحد توقع مسارتها وتحركاتها وما ستفعله وهى تتحرك بعنف، هذه الرياح تزيح ثوابت ومتغيرات وتبدل قيما وثقافات وما نراه من مظاهر لا نضعه فى سياقه الصحيح حتى نستطيع رؤية اللوحة النهائية وهى تُرسم فى المرسم المسحور غير المنظور، لكن بحق السماء من يحرك هذه الرياح بهذه العشوائية العنيفة المدمرة؟ من يستطيع مشاهدة كل المسارات وكل المحطات وكل المتغيرات ؟ من يستطيع أن يستشرف المستقبل القريب فما بالنا بالبعيد ؟
>>>
يبدوا أننا نعيش مرحلة لا نستطيع أن نرى أبعد من تحت أقدامنا ومستقبلنا يمر دقيقة بدقيقة، فى هذه الأجواء الغائمة شديدة الضباب ووسط هذه الرياح العاصفة والأمواج المتلاطمة والفيضانات والأعاصير التى اقتلعت كل الثوابت ماذا عسانا أن نفعل وماذا فى مقدورنا أن نفعل ؟ فى تقديرى وبمنتهى التجرد أن العالم يمر بمرحلة « تغيير دماء» و«تبديل جينات» وليس فقط ما نراه من «تغيير جلد» فقط.
>>>
السؤال الذى أطرحه على النخبة المثقفة وكذلك المفكرين وأصحاب النظريات والأفكار المبتكرة هل نحن منتبهون لعمق وحدة وصرامة وقسوة التغيير الذى يشهده العالم على مستوياته السياسية والاقتصادية والثقافية والقانونية والفكرية والتى تحمل جميعها عنواناً واحداً وهو الذكاء الاصطناعى ؟ هل نحن جاهزون لطرح رؤيتنا وسرديتنا وسط كل هذه المنمنمات العاصفة مستخدمين أدوات الذكاء الصناعى ؟ والسؤال الأخطر والاهم والبسيط فى نفس الوقت هل لدينا سرديتنا الخاصة وطرحنا المتكامل لنقدمه ونلقى به وسط الساحة التى يسيطر عليها « سحرة التكنولوجيا « و» أبناء الذكاء الاصطناعى « ؟ هل نحن جاهزون للنزال الفكرى والثقافى الآن ؟ العالم غير بات غير منظم بالكلية والمؤسسات الدولية قيد الفك والتركيب وإعادة التشكيل كما قطع الصلصال فى أيدى الأطفال، الدولة الرسمية منغمسة ومنشغلة فى مواجهة التحديات المرتبطة ببقاء الدولة وإعادة بنائها من كل الزوايا، الدولة الرسمية غارقة فى تفاصيل الحفاظ على مقدرات الدولة وتوفير الحياة اليومية لمائة مليون ويزيد، لذلك أوجّه كلماتى للمفكرين والمثقفين وأصحاب النظريات الإصلاحية المبتكرة، لقد جاء وقتكم فى التحرك حتى لا نقف متفرجين على الرياح العاتية ونقول لها أيها الرياح العابثات .. تمتعى .









