يحكي أن زرقاء اليمامة اشتهرت بحدة بصرها الخارقة –كانت ترى الراكب على مسيرة ثلاثة أيام- وقد حذرت قومها من جيش قادم لغزوهم، ولأن الغزاة يعرفون قدرتها الخارقة اختبئوا وراء أغصان الأشجار وحملها أمامهم حتى يبدو المشهد كأنه غابة تتحرك بفعل الرياح. وقالت زرقاء اليمامة، يا قوم، إن الشجر يسير أو إن خلف الشجر رجالاً ولم يصدقوها، وتم غزوهم والقضاء عليهم.
الخبراء المتعمقون في الشأن الكروي أو المحللون الأكفاء هم زرقاء اليمامة اليوم، إنهم قادرون علي توقع سير المباريات وفقا لقراءتهم الذكية القائمة علي معلومات واحصائيات وتحليلات للأداء كاشفة عن مستويات المنتخبات وأساليب اللعب .تحولت الموهبة والمهارة الفردية إلي علم قائم علي معطيات تتوقع بنسبة كبيرة مايترتب من نتائج.
أولئك العارفون ماذا يقولون للمنتخبات العربية المشاركة في كأس العالم 2026؟ إن المنافسين الأوربيون واللاتينيون قادمون للعب خلف تكتيكاتهم الذكية أو خططهم الواعية بإدارة المباريات،والتي لم نعرفها بعد اقتصادياً وسياسياً والآن كروياً.
عبر سنوات الاستعمار الغربي وسيطرته صناعياً وثقافياً صارت لدينا رهبة بالنسبة لنوع خاص من الملامح الغربية أو الغريبة كما نراها –ملامح الآخر- ولذا على أرض الملعب يوجد شعور بالارتباك والتوتر الزائد أوالدونية خاصة عندما يحرزون هدفا او اكثر فيكون الاستسلام والخسارة، وإن بقى الاستعلاء اللفظي غير المبرر خارجه، نعم، في بعض الأوقات أو المباريات تم كسر هذا الشعور من خلال كسب بعض المباريات وعلى نحو مفاجئ، لكن سرعان ما تعود “ربما إلى عادتها القديمة” كما يقول المثل الشعبي.
إنهم قادمون خلف خططهم، لياقتهم البدنية، والذهنية، ثقتهم في أنفسهم، وقدرتهم على تحويل أخطائنا إلى انتصارات لهم. وكما يحدث على أرض السياسة والاقتصاد يستمر على أرض الملعب. كثرة من عالمنا العربي يقعون أسرى الانطباع الأول، هذا ما حدث في أول تعادلات لمنتخبات عربية وهي المغرب، مصر، قطر، السعودية أمام البرازيل، وبلجيكا وسويسرا وأورجواى، فيكون الانطباع السائد أننا بوسعنا تحقيق النتائج نفسها أمام المنتخبات الأخرى طالما استطاع بعض منا القيام بذلك، فتكون الخسارة متوالية من منتخبات تونس، الجزائر، العراق، الأردن أمام السويد، الأرجنتين، النرويج، النمسا. ولسان حال بعض أو كثرة من اخواننا أنه كان في الإمكان أفضل مما كان لولا ظروف المباريات، مرة ظرف “ميسي” الذي أحرز هاتريك في الجزائر، وأخرى حارس المرمي كما مع الأردن، وهكذا الحال نفسه مع العراق وتونس، إنها الظروف يا زرقاء اليمامة التي لا تتحرك خلف الأشجار من تلقاء نفسها، بل لها أسباب، والأسباب تتعلق بالأفراد، والأفراد يحتاجون إلى فهم وتقدير أنفسهم أولاً والآخر ثانياً، وساعتها سوف يتعاملون بكفاءة لتحقيق نتيجة إيجابية.
وعلينا أن نتذكر ما قاله المبدع “أمل دنقل” في “البكاء بين يدي زرقاء اليمامة” قلت لهم ما قلت عن مسيرة الأشجار، فاستضحكوا من وهمك الثرثار وحين فوجئوا بحد السيف قايضوا بنا والتمسوا النجاة والقرار.









