توثيق تراث الجمعية الجغرافية.. مشروع وطنى للحفاظ على ذاكرة مصر
تحويل منطقة عانت على مدار عقود من تراكم المخلفات إلى وجهة حضارية وسياحية وترفيهية متكاملة
006 ألف أطلس نادر و31 ألف خريطة تاريخية و40 ألف مجلد
واستكمالًا لجولاته الميدانية بالمحافظات وتفقد المشروعات الجارى تنفيذها ، قام رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى، بجولة فى محافظة القاهرة لتفقد معدلات الإنجاز وسير العمل بمشروع «حدائق تلال الفسطاط»، مؤكدا أن المشروع يُعد أحد أكبر المشروعات الحضارية الجارى تنفيذها فى قلب القاهرة التاريخية، ويعكس رؤية الدولة المصرية فى إعادة إحياء المناطق ذات القيمة التاريخية والثقافية.
وأشار د. مدبولى إلى أن المشروع يمثل نموذجًا للتحول الحضارى الشامل
حيث تم تحويل منطقة كانت تعانى على مدار عقود من تراكم المخلفات ومظاهر التدهور البيئى إلى وجهة حضارية وسياحية وترفيهية متكاملة، تسهم فى استعادة المكانة التاريخية للفسطاط كأول عاصمة إسلامية لمصر، وتعزيز المظهر الحضارى للمنطقة، وتعظيم الاستفادة من مقوماتها التراثية والثقافية الفريدة.
وجه رئيس الوزراء بالإسراع فى استكمال الأعمال المتبقية والانتهاء من اللمسات النهائية، بما يضمن سرعة تشغيل المشروع، مع الالتزام الكامل بأعلى معايير الجودة والكفاءة فى التنفيذ والتشغيل، بما يتناسب مع أهمية المشروع ومكانته باعتباره أحد أبرز المشروعات الحضارية التى تشهدها القاهرة التاريخية.
ومن جانبها، استعرضت المهندسة راندة المنشاوى الموقف التنفيذى للمشروع، موضحة أن «حدائق تلال الفسطاط» تُعد من أكبر الحدائق التى يتم تنفيذها فى منطقة الشرق الأوسط، حيث تقام على مساحة تبلغ نحو 500 فدان بمنطقة مصر القديمة بمحافظة القاهرة، وتستهدف تطوير منطقة الفسطاط التاريخية وتحويلها إلى مقصد سياحى وثقافى وبيئى متميز، بما يعزز من جودة الحياة لسكان المنطقة وزائريها، ويسهم فى تنشيط العديد من الأنشطة الاقتصادية والثقافية المرتبطة بها.
واستهل رئيس الوزراء جولته بتفقد المنطقة الاستثمارية ومشروع «الأرينا»، حيث استعرض المهندس خالد صديق، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية، نسب الإنجاز بالأعمال الجارية وموقف تنفيذ مكونات المشروع المختلفة، موضحًا أن المنطقة الاستثمارية تقام على مساحة 131 ألف متر مربع، وتطل مباشرة على بحيرة عين الحياة، وتضم 12 مطعمًا و4 مراكز تجارية و4 جراجات للسيارات، بالإضافة إلى منطقة مخصصة لإقامة الاحتفالات والفعاليات الكبري، تشمل المسرح الرومانى والنافورة المائية وعددًا من عناصر تنسيق الموقع.
كما تفقد رئيس الوزراء المنطقة الثقافية ومنطقة النهر بعد الانتهاء من تنفيذ مختلف مكوناتهما.
واستعرض رئيس الوزراء معدلات انجاز المنطقة التراثية، والتى تهدف إلى إحياء تاريخ مدينة الفسطاط باعتبارها أول عاصمة إسلامية لمصر، من خلال الحفاظ على الآثار المكتشفة وإبرازها فى إطار عمرانى وسياحى متكامل.وخلال الجولة، تفقد رئيس الوزراء منطقة المغامرة كما استمع إلى شرح تفصيلى من اللواء مهندس بدر حسنى ندا حول منطقة التلال والوادي.
كما تابع رئيس الوزراء أعمال منطقة الحفائر، حيث أوضح اللواء مهندس مدحت عبدالرحمن أن المنطقة تضم «تلة الحدائق التراثية» التى تحتوى على مدرجات ومبانٍ للزوار ومطاعم مطلة على البحيرة، بالإضافة إلى «تلة الحفائر» التى يجرى تطويرها لتصبح مزارًا أثريًا وسياحيًا وثقافيًا متكاملاً من خلال الكشف عن بقايا مدينة الفسطاط الأثرية وترميمها على مساحة تقارب 47 فدانًا، إلى جانب تنفيذ ممشى بطول كيلومتر يحيط بالمنطقة ويربط مختلف عناصرها الخدمية والسياحية، بما يدعم استثمار المقومات التراثية الفريدة للموقع.
وشملت الجولة تفقد الاعمال المنفذة بمنطقة الأسواق، التى تُقام على مساحة 60 ألف متر مربع، وتهدف إلى تنشيط الحركة السياحية ودعم الاقتصاد الوطنى والحفاظ على الحرف والصناعات التراثية واليدوية.
وخلال جولة زارالدكتور مصطفى مدبولي، المبنى التاريخى للجمعية الجغرافية المصرية حيث أعرب عن سعادته بزيارة هذا الصرح التاريخى العريق مشيرًا إلى أن الجمعية تُعد واحدة من أقدم الجمعيات الجغرافية على مستوى العالم، إذ تأسست عام 1875، وتضم مجموعة متنوعة من المقتنيات النادرة والثمينة التى توثق تاريخ علم الجغرافيا والعلوم المرتبطة به.
وأضاف أن الجمعية الجغرافية المصرية شغلت مقرها الحالى عام 1923، فيما تم تسجيل المبنى لدى وزارة الآثار كمبنى أثرى منذ عام 1992، بما يعكس ما يتمتع به من قيمة تاريخية ومعمارية متميزة مشيرا إلى الجهود التى تبذلها الجمعية الجغرافية المصرية حاليًا فى توثيق تراثها العلمى والثقافي، بما يشمله من كتب ومخطوطات ووثائق وخرائط نادرة، مؤكدًا دعمه الكامل لهذا المشروع الوطنى المهم، لما يمثله من إسهام فى الحفاظ على الذاكرة العلمية والتاريخية لمصر وصونها للأجيال القادمة.
وتحتفظ الجمعية بثروة علمية وتاريخية حيث تضم 40 ألف مجلد من الكتب والمراجع الجغرافية والتاريخية والعلمية إلى جانب مجموعة نادرة من المخطوطات العربية والإسلامية والوثائق التاريخية.. وأكثر من 006 ألف أطلس جغرافى نادر و31 ألف خريطة تاريخية وحديثة..
وفى سياق متصل، أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حرص الوزارة على توظيف تكنولوجيا المعلومات فى الحفاظ على مقتنيات الجمعية الجغرافية المصرية، بما تضمه من كتب ودوريات علمية ورسائل جامعية وخرائط قديمة وحديثة وتاريخية، وذلك فى إطار بروتوكول التعاون الموقع بين الوزارة والجمعية موضحا أن البروتوكول يهدف إلى حصر واختيار المحتوى الثقافى المرقمن لدى الجمعية وإتاحته عبر منصة «تراث مصر الرقمى»، إلى جانب رقمنة المحتوى الثقافى غير المرقمن المتفق على إتاحته من جانب الطرفين عبر المنصة، التى تُعد إحدى أبرز مشروعات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى مجال حفظ وإتاحة التراث الثقافى والمعرفى المصري.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة جيهان زكى، وزيرة الثقافة، أنه فى إطار حرص وزارة الثقافة على صون التراث الإنسانى والمقتنيات التاريخية النادرة، تحرص الوزارة على التعاون مع الجمعية الجغرافية المصرية للتعريف بأهم مقتنياتها وتوثيقها، باعتبارها واحدة من أعرق المؤسسات العلمية التى أسهمت فى دعم المعرفة والبحث العلمى على مدار عقود طويلة موضحة أن هذا التعاون يشمل إبراز الخرائط النادرة والمقتنيات الفريدة التى تحتضنها الجمعية، إلى جانب الديوراما المتميزة التى تجسد مراسم افتتاح قناة السويس فى عهد الخديو إسماعيل، بما تحمله من قيمة تاريخية وبصرية تعكس حدثًا فارقًا فى التاريخين المصرى والعالمي.
الطابق الأرضى من المبنى التاريخى للجمعية يضم قاعات متخصصة توثق جوانب من التراث الجغرافى والثقافى منها المتحف الأثنوغرافى الذى يضم قسمين للعادات والتقاليد، وقسما للمقتنيات الخديوية وقاعة الخرائط والأطالس والكتالوجات.. وقاعة دايوراما قناة السويس، وقاعات المقتنيات المرتبطة بأفريقيا وأعالى النيل.. ومخزنا للدوريات والكتب.









