الدولة لا تمنع مواطنا
من أداء العمرة
مع انتهاء موسم عودة الحجاج بدأ الحديث عن موسم العمرة والذى أعلنت بدايته السلطات السعودية منذ رابع أيام عيد الأضحى المبارك.. ولكن فى مصر لابد أن تعلن وزارة السياحة الضوابط التى تحكم عمل شركات السياحة خلال تنظيمها لرحلات العمرة خلال الموسم.. خاصة أن رحلات العمرة يقتصر تنظيمها على شركات السياحة.. بخلاف رحلات الحج التى تنظمها بجانب شركات السياحة وزارة الداخلية لحجاج القرعة.. ووزارة التضامن الاجتماعى المشرفة على حج الجمعيات.. ومن هنا يأتى حرص وزارة السياحة فى التأنى إلى حد ما فى إصدار الضوابط حتى تنتهى من دراسة كافة السلبيات التى ظهرت خلال الموسم السابق.. حتى تتجنب تكرارها مرة أخرى فى الموسم الجديد.
وإن كانت هناك أعداد ليست كبيرة من المعتمرين الذين لا يعتمدون على شركات السياحة فى سفرهم لأداء العمرة.. ويعتمدون على أنفسهم فى تنظيم رحلتهم.. بداية من حجز تذاكر السفر وحجز فنادق الأقامة خلال تواجدهم بالأراضى السعودية.. من خلال منصات الحجز العالمية.. وكذلك تنقلهم بين مكة المكرمة والمدينة المنورة من خلال قطار المناسك.. وهؤلاء يعتمدون فى سفرهم على الضوابط السعودية.
وإذا عدنا للحديث قليلا عن موسم الحج فمما لا شك أن موسم الحج له إيجابيات يمكن أن نبنى عليها.. وأيضا شهد سلبيات قليلة سيعمل الجميع على دراستها لتجنب تكرارها فى السنوات القادمة.. واعتقد أنه مع تراكم الخبرات فى التنظيم فأن كل عام يشهد ترتيبات جديدة سواء من السلطات السعودية وفى مقدمتها وزارة الحج.. التى تعمل على تحسين الخدمات المختلفة خلال الموسم.. وكذلك من خلال اللجنة العليا للحج المصرية المشرفة على الحج المصرى بكافة أنواعه «قرعة..وتضامن.. وسياحة».. وتبدأ مع انتهاء الموسم فى الإعداد للموسم الجديد.
أما العمرة فالحديث عنها يطول خاصة بعدما رأت الدولة منذ عدة أعوام أن يترك تنظيم العمرة دون تحديد سقف أو عدد للمعتمرين خلال الموسم.. وأن يبدأ تنظيم رحلات العمرة بعد انتهاء موسم الحج بفترة بسيطة كما حدث العام الماضى.. وفق ضوابط تضعها وزارة السياحة بالتنسيق مع لجنة السياحة الدينية بغرقة شركات السياحة.. لضمان تنفيذ برامج العمرة دون أى مخالفات.. أو عدم التزام بالبرنامج المتعاقد عليه المعتمر مع شركة السياحة.
وقد تعودنا مع بداية موسم العمرة فى كل عام وقبل الإعلان عن الضوابط.. أن تتعالى الأصوات التى تطالب بضرورة عودة نظام الحصص.. حيث يطالب البعض بضرورة أن يكون هناك حصة شهرية لكل شركة سياحة بعدد من المعتمرين حتى لا يصبح هناك احتكار فى تنظيم رحلات العمرة من قبل عدد من الشركات.. فى حين يرى البعض الآخر أن هذا النظام يساهم فى ارتفاع تكاليف رحلات العمرة حيث تقوم الشركات التى لا تنظم رحلات العمرة ببيع حصتها للشركات الأخرى التى تنظم رحلات العمرة.. لتحقق أرباحا لا تستحقها.. وترى الشركات المنظمة لرحلات العمرة ضرورة بقاء الأمر على ما هو عليه الآن بالسماح لجميع شركات السياحة بتنظيم رحلات العمرة.. دون تخصيص حصة لكل شركة.
وهذا الجدال الذى ظهر مع كل موسم سيظل مستمرا لقناعة كل طرف بوجهة نظره.. ولكن إذا نظرنا للأمر نظرة مجردة فلابد أننا سننحاز إلى المواطن أو المعتمر.. الذى يبحث عن فرصة لأداء العمرة بأقل تكاليف.. خاصة مع الارتفاع الرهيب فى أسعار برامج الحج المختلفة «قرعة وجمعيات وسياحة».. والذى لم يصبح فى متناول السواد الأعظم من المسلمين حول العالم وليس فى مصر فقط.
وتأتى رحلات العمرة لتتيح لأعداد كبيرة الفرصة لزيارة بيت الله الحرام.. وزيارة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.. ومن هنا فأعتقد أن ما تفعله وزارة السياحة بعدم تخصيص حصص يأتى من هذا المنطلق.. خاصة وأنها لم تمنع أى شركة من تنظيم رحلات العمرة.. وتشجع الجميع من خلال الضوابط على العمل وتنظيم رحلات تحت مظلتها لتضمن حقوق المعتمر.. وتنظيم برامج العمرة المختلفة وفقا للعقد الذى يتم توقيعه بين المعتمر وشركة السياحة.
مع العلم أنه كلما زاد عدد المعتمرين زادت نسبة العملة الصعبة التى تخرج من البلد فى ظل حاجتنا إلى كل سنت وكل دولار يخرج مع المعتمرين.. ولكن الدولة لا تريد أن تمنع مواطنا من تحقيق أمنيته فى أداء العمرة.. وتسعى من خلال الضوابط التى تعمل على تعديلها سنويا على تجنب كل السلبيات التى ظهرت خلال الموسم السابق..
من هنا نحن نأمل أن تعلن الوزارة الضوابط الجديدة فى أسرع وقت حتى تتمكن الشركات الجادة من الإعلان عن برامجها للعمرة فى الموسم الجديد.









