أكثر المشاريع إنسانية ورفقًا بالمصريين
من وجهة نظر شخصية أعتقد أن أعظم إنجاز تحقق.. وسوف يكتمل قريبا على أرض المحروسة.. هو التأمين الصحى الشامل الذى يدين بالفضل إلى القيادة السياسية.. فمن كابد تجربة المرض بعيدا عن هذه المنظومة الفريدة عاش تجربة مريرة بكل المقاييس.. والأمر لا يتعلق بآلام المرض ومتاعبه وحده بل يتجاوزها إلى تكلفة التشخيص والعلاج الخاص التى تحتاج إلى بنك متحرك للوفاء باحتياجات استشارة الطبيب وفحص الرنين المغناطيسى أو الأشعة المقطعية والسونار وعشرات التحاليل المختبرية وقائمة طويلة من الأدوية والمكملات الغذائية لمواجهة الآثار الجانبية للأدوية.
لقد شاءت عناية الله سبحانه وتعالى أن أمر خلال الأسابيع الماضية بمحنة المرض والبحث عن تشخيص الحالة وتكلفة العلاج.. ولأننى لم أكن قادرا على الانتظار لساعات فى عيادة التأمين الصحى غير الشامل التى تستقبل أصحاب المعاشات ثم التوجه إلى مركز أشعة خاص متعاقد مع التأمين والانتظار لساعات أخرى حتى أحصل على موعد قد يبعد عدة أسابيع ثم التوجه إلى مختبر خاص لإجراء بعض الفحوص التى لا تتوفر فى التأمين العادى مثل الفحوص المناعية.. ولكن يبدو اننى هربت من الرمضاء إلى النار.
ابتسامة الدكتور المرحبة ووجهه البشوش وكلماته الطيبة آنستنى عذاب انتظار دورى لمدة تزيد على الساعة.. استمع الطبيب إلى شكواى فى عجالة وبدأ تحرر روشتة تتضمن الفحوص المختبرية وأخرى تتضمن الأشعة المقطعية وثالثة للرنين المغناطيسى ورابعة للسونار.. لم يكشف بالسماعة ولم يطلب منى الاستلقاء على «الشيزلونج» .. فقط استمع إلى الشكوى وطلب عشرات الفحوص التى كلفتنى ما يعادل راتبى التقاعدى لأكثر من خمسة أشهر وقال وهو يمد يده لى مودعا: سأراك بعد أن تحصل على نتائج هذه الفحوص.. وعندما عدت إليه نظر إلى نتائج التحاليل المختبرية قائلاً: تمام وتكرر الأمر مع باقى الفحوص التى أظنه لم يستفد منها كثيرا فى تشخيص مرضى.
هذا المشهد يتكرر يوميا آلاف المرات مع آلاف المرضى وبحسابات الأرقام نجد أن هؤلاء المرضى يدفعون عشرات الملايين من الجنيهات من أجل البحث عن العلاج.. وهنا نجد أنفسنا أمام أكثر المشاريع إنسانية ورفقا بالمصريين.. فالتأمين الصحى الشامل يتطلب إنفاق مئات الملايين من الجنيهات شهريا.. ففى هذه المنظومة لا يوجد شىء اسمه طبيب خاص أو مختبر خاص أو مركز أشعة خاص.. فهى تضم الجميع وتتحمل النفقات عن المريض مع الجميع وتتحمل تكلفة الدواء والعلاج الجراحى الذى قد يصل إلى جراحات القلب المفتوح التى تتكلف العملية الواحدة منها فى الوقت الحالى.. قرابة المليون جنيه.
مصر بهذا النظام تنطلق لتصبح أم الدنيا وقد الدنيا.. فهذا النظام غير مطبق إلا فى عدد محدود من الدول الكبرى فى العالم.. لقد اختارت مصر تحمل تبعات نظام يوفر التشخيص والعلاج لحوالى 120 مليون مواطن وزائر ووافد يعيشون على أرضها الطيبة كما تحملت من قبل ولا تزال تكلفة أكبر منظومة للدعم الاجتماعى للأسر المتعففة.. لتوفر حياة كريمة لكل من يعيش على أرض الوطن.









