جـماعة الإخـوان الإرهـــابية اســتهدفت منذ تأسيســها قبل ما يقارب القرن أمن مصر والمصريين، واتخذت لتحقيق أهدافها كل السبل والوسائل.. وحين وصلت إلى حكم مصر فى غفلة من الزمان، تعاملت مع الدولة الوطنية كعقبة يجب إزاحتها.. فهاجمت مؤسساتها، وفككت بنيتها التحتية، وعبثت بمقدراتها الاقتصادية، وتركت مرافقها الأساسية تواجه مصيرها بلا إدارة أو رؤية أو مسئولية. . كانت المعركة على فكرة الدولة نفسها.. على قدرة المصريين فى أن يجدوا وقودًا لسياراتهم، وكهرباء لمنازلهم، وطريقًا آمنًا لرحلاتهم، وفرصة عمل تحفظ كرامتهم، وسكنًا يحمي أبناءهم من الخطر. . اليوم نعود إلى الأرقام، كى نقرأ فى دفاتر المعاناة.. نقرأها كما سجلتها المؤسسات الرسمية، وكما وثقتها التقارير الدولية، وكما عاشها المواطن المصرى يومًا بيوم وساعة بساعة.. كانت مصر فى تلك اللحظة تدفع ثمن دولة تُدار بلا خطة.. واقتصاد يتحرك بلا بوصلة.. ومرافق حيوية تُترك لتواجه الانهيار وحدها.. حتى أصبح الطابور مشهدًا يوميًا.. والزحام أسلوب حياة.. وتعثر المصانع خبرًا معتادًا.. والخوف من الغد شعورًا يسكن ملايين البيوت.. الأرقام لا تحكى فى هذا الملف قصة قطاع واحد أو أزمة عابرة.. بل تحكى كيف وصلت الدولة إلى حافةٍ خطيرة كادت تفقد معها قدرتها على تلبية أبسط احتياجات مواطنيها.. وتحكى أيضًا كيف تحولت هذه الحافة بعد ثورة يونيو إلى نقطة بداية لمسار مختلف.. مسار استعادة الدولة، وإعادة بناء ما تهدم، وتحويل الأزمات المزمنة إلى مشروعات وطنية كبرى غيرت الواقع المصرى.. وحولت الألم الدائم لأمل متقد وصنعت المستحيل.
البنزين والسولار.. النقل والمواصلات.. الصناعة.. الاقتصاد.. والإسكان.. حقائق تفضح تدمير الجماعة الإرهابية لبنية الدولة الوطنية
العشوئيات الخطرة تحولت المناطق حضرية تليق بالمواطن
357 منطقة غير آمنة هددت حياة ملايين المواطنين وأصرت حكومة الإخوان
على زيادة الأزمة بتقليل تنفيذ الوحدات السكنية.. و« الجمهورية الجديدة» حولت المشهد
أزمة البنزين خنقت المصريين
فى ظل حكم الإرهاب
الطوابير.. عنوان فترة الإخوان ومعاناة البسطاء للحصول على «أنبوبة بوتاجاز»
2014 تحركت القيادة السياسية فى مسارات التنمية الشاملة والعاجلة والعميقة.. فعادت مصر للريادة
أبرز عناوين عام حكم الجماعة الإرهابية «طوابير محطات البنزين» والتى بلغت ذروتها فى يونيو 2013 وقت قيام الثورة.. فى الواقع أزمة الوقود تجاوزت الطوابير لتصبح صورة مكثفة لدولة تفقد سيطرتها على شريان الحياة اليومي.. البنزين اختفى من المحطات، السولار شل النقل والزراعة والمخابز، البوتاجاز اقتصر على السوق السوداء، ومحطات الكهرباء عانت نقص الوقود، بينما كانت الموازنة تتحمل دعمًا ضخمًا لا يضمن وصول الخدمة للمواطن.
الرقم الأول يكشف عمق الكارثة وعبث الجماعة الإرهابية بموارد الدولة.. فى السنة المالية 2012/2013 بلغ دعم المواد البترولية نحو 128 مليار جنيه، بما يعادل 22 ٪ من الموازنة وقرابة 6 ٪ من الناتج المحلي. ومع ذلك كان المواطن يقف بالساعات أمام محطة البنزين أو مستودع البوتاجاز.. أى أن حكومة الإخوان كبدت الدولة أموالاً طائلة تحت مسمى الدعم والواقع كان الحرمان.
فى الشارع تحولت محطات البنزين إلى مشهد يومى للأزمة.. تقارير مختلفة رصدت يوميًا محطات مغلقة، وطوابير سيارات وأتوبيسات، واشتباكات، واختفاء بنزين 80 فى مناطق، ونقص بنزين 90 و92، وعودة الجراكن والسوق السوداء.. وفى مارس 2013، وصلت أزمة السولار والبنزين إلى المحافظات بصورة أغلقت طرقًا وأشعلت احتجاجات سائقى السرفيس والنقل.
وكان السولار أخطر من البنزين، لأنه وقود النقل والمخابز والجرارات الزراعية ومولدات الكهرباء، وفى أبريل 2013 حذرت تقارير صحفية دولية من أن نقص السولار المدعوم اللازم لتشغيل معدات الرى والحصاد يهدد الأمن الغذائى نفسه، أى أن أزمة البترول لم تكن أزمة سيارة فقط، بل أزمة رغيف وفدان ومحصول.
أما التهريب والسوق السوداء، فكانا يكشفان مؤامرة الجماعة على الدولة.. الأرقام تحدثت عن تهريب 380.5 مليون لتر سولار و52.1 مليون لتر بنزين، وهو رقم يكفى وحده لشرح لماذا كان الدعم الكبير يتحول إلى طابور طويل لا إلى خدمة مستقرة.
وفى البوتاجاز، كان المشهد أكثر قسوة على البيوت الفقيرة.. تقرير افاد بأن مصر كانت تستورد نحو 05% من احتياجاتها من غاز الطهي، وأن عدد مصانع التعبئة بلغ 51 مصنعًا، منها 43 قطاعًا خاصًا و8 تابعة لبتروجاس، مع وجود تلاعب واضح من القطاع الخاص فى أوزان الأسطوانات.
وفى الخلفية، كانت أزمة الثقة تضغط على القطاع كله ففى أبريل 2013، وصلت مستحقات شركات النفط الأجنبية على هيئة البترول إلى نحو 6 مليارات دولار، ثم اتفقت مصر لاحقًا فى ديسمبر 2013 على سداد 3 مليارات دولار وجدولة الباقي ، هذه الأرقام تعنى أن الدولة لم تكن تعانى نقص وقود فقط، بل نقص ثقة واستثمار وسيولة فى قطاع لا يعيش بلا شركاء وبلا إنتاج وبلا تمويل.
ماذا لو لم تقم 30 يونيو؟ خلال عام حكم الجماعة تحول الطابور إلى نظام حياة.. لو استمر الأمر أكثر لكان العالم سيشهد اول حرب أهلية على الوقود.
بعد 30 يونيو انتقلت الدولة من الفوضى إلى مشروع إدارة.. شهدت السنوات التالية تشغيل 10 مشروعات جديدة فى التكرير والتصنيع باستثمارات تقارب 8 مليارات دولار لزيادة إنتاج السولار والبنزين وتقليل الاستيراد، مع مشروعات أخرى جارٍ تنفيذها بنحو 4.8 مليار دولار.
كما تشير تقارير رسمية إلى تنفيذ 8 مشروعات تكرير وتصنيع بين 2014 و2023 باستثمارات 87 مليار جنيه أضافت نحو 5.3 مليون طن للإنتاج..وفى 2026 ما زال الملف مفتوحًا؛ إذ تتابع الحكومة خطة تحقيق الاكتفاء الذاتى من المنتجات البترولية، خاصة البنزين والسولار، عبر تشجيع استثمارات التكرير وتقليل الفاتورة الاستيرادية. كما أعلنت مصر فى يونيو 2026 تسوية كل متأخرات الشركاء الأجانب بنحو 6.1 مليار دولار لشركات النفط والغاز، باعتبارها خطوة لاستعادة الثقة وزيادة الاستكشاف والإنتاج.. وعودة مصر لصدارة مشهد الطاقة البترولية.
النقل والمواصلات
كانت أزمة النقل فى مصر تكشف دولة تتحرك بصعوبة..طرق متهالكة، زحام يخنق العاصمة، قطارات قديمة، حوادث دامية، وشبكة نقل لا تواكب دولة يزيد سكانها ويتسع عمرانها.
القاهرة كانت تدفع ضريبة الزحام من عمر الناس واقتصاد الدولة، البنك الدولى قدر التكلفة السنوية للتكدس المرورى فى القاهرة الكبرى بنحو 50 مليار جنيه، أى ما يعادل وقتها نحو 8 مليارات دولار، وبما يصل إلى 4 ٪ من الناتج المحلى الإجمالى. كما قُدرت تكلفة الزحام على المواطن القاهرى بنحو 2400 جنيه سنويًا.
أما فى الزمن نفسه، فالبنك الدولى أوضح أن الرحلة وقت الذروة كانت تحتاج غالبًا إلى ضعف الزمن الطبيعى على الأقل. فإذا كانت الرحلة تستغرق 20 دقيقة فى الظروف العادية، فإن المواطن كان يضطر لقضاء 40 دقيقة على الأقل وقد يصل إلى 60 دقيقة فى حالة وجود حوادث.
وتكشف السرعات حجم الأزمة.. متوسط السرعة على المحاور الرئيسية وقت الذروة كان يدور بين 15 و40 كيلومترًا فى الساعة فقط، بينما السرعة المتوقعة طبيعيًا على هذه المحاور بين 60 و80 كيلومترًا فى الساعة وعلى بعض الطرق داخل وسط القاهرة، كانت السرعة تهبط إلى أقل من 10 كيلومترات فى الساعة.
الرقم الأخطر أن الوقت الضائع وحده كان يمثل نحو 50 ٪ من إجمالى تكلفة الزحام، بينما تذهب باقى التكلفة إلى الوقود المهدر، وتآكل المركبات، والتلوث، وخسائر الأعمال..أى أن القاهرة لم تكن تفقد بنزينًا فقط فى الزحام، بل كانت تفقد ساعات عمل وإنتاج وحياة.
على مؤشر جودة الطرق هبطت مصر لنحو المركز 122 عالميًا من 148 دولة فى تقرير، وهو من أكثر الأرقام دلالة على تدهور شبكة النقل البرى وقتها.. وعلى الحوادث فعلى الطرق وصلت مصر إلى أكثر من 15 ألف حادث طريق فى 2013، وفى السكك الحديدية، وقع 781 حادث قطار عام 2013.
لو لم تقم 30 يونيو لكانت مصر ستظل داخل دائرة مغلقة من طرق رديئة تنتج حوادث، سكك حديدية متهالكة تنتج كوارث، زحام يلتهم الاقتصاد، ومواصلات لا تساعد على بناء مدن جديدة أو مناطق صناعية أو موانئ حديثة..الدولة المختطفة لا تبنى شبكة نقل، بل تترك المواطنين فى طوابير الطرق والمزلقانات.
بعد 30 يونيو، بدأ التحول من علاج جزئى إلى مشروع بنية تحتية شامل.. فى الطرق استهدف المشروع القومى تنفيذ 7000 كيلومتر، نُفذ منها 6300 كيلومتر بتكلفة 155 مليار جنيه، بما ساهم فى زيادة أطوال الطرق الرئيسية إلى نحو 30.5 ألف كيلومتر بنهاية 2024.
وفى التصنيف الدولي، قفزت مصر من المركز 118 عام إلى المركز 18 عالميًا عام 2024 فى مؤشر جودة الطرق.
وفى السكك الحديدية، لم يكن التطوير رفاهية؛ فالمنظومة القديمة تمتد لنحو 10 آلاف كيلومتر، وكانت تحتاج إلى جرارات وعربات وإشارات ومزلقانات. لذلك جرى توريد 210 جرارات جديدة من إجمالى 260 جرارًا مخططًا، مع إعادة تأهيل جرارات أخرى، ضمن خطة تستهدف رفع طاقة نقل الركاب من 1.2 مليون راكب يوميًا عام 2014 إلى 1.5 مليون راكب يوميًا عام 2024، ثم 2 مليون راكب يوميًا عام 2030.
وفى محاور النيل، لم تعد الدولة تبنى «كوبري» فقط، بل محاور تنمية تربط شرق النيل بغربه وتخفض زمن الحركة. بلغ إجمالى محاور النيل 51 محورًا عام 2023، منها 13 محورًا جرى تنفيذها ضمن خطة 2014-2024، مع هدف تقليل المسافات البينية بين المحاور إلى 25 كيلومترًا.. فثورة 30 يونيو لم تفتح طريقًا سياسيًا فقط، بل فتحت طريق الدولة نفسها، نحو 2 تريليون جنيهًا انفقت لإصلاح منظومة النقل فى مصر من أجل سلامة المواطن واستثمار الوقت ودعم شرايين التنمية.
الصناعة
فى عام حكم الإخوان، وقفت الصناعة المصرية عند أخطر لحظاتها.. لم تكن الأزمة فى مصنع بعينه، بل فى بيئة كاملة لا تسمح للمصنع أن يعمل..كهرباء تنقطع، وقود يختفي، تمويل يتعثر، طلب يتراجع، عنف يتزايد.
الأرقام تكشف حجم العطب..فى ديسمبر 2013 تحدث الاقتصاديون عن ارتفاع عدد المصانع المتعثرة من 1570مصنعًا بعد 2011 إلى أكثر من 4000 مصنع، منها 550 مصنعًا فى الصعيد، و300 مصنع فى السادس من أكتوبر، و400 مصنع فى العاشر من رمضان.
وفى الإنتاج الصناعى تكشف بيانات مؤشر الإنتاج الصناعي، بسنة 2012/2013، أن قطاع التصنيع هبط إلى أدنى قراءة له فى أغسطس 2013 عند 83.54 نقطة، بينما كان الأساس 100 نقطة.. أى أن الصناعة دخلت لحظة انكماش حاد فى قلب عام الاضطراب، قبل أن تصل فى مايو 2025 إلى أعلى مستوى مسجل عند 135.4 نقطة.
أما عن القطاعات كثيفة الطاقة ففى أغسطس 2013، تراجع إنتاج مصانع الأسمدة الأزوتية بنسبة 80 ٪ بسبب نقص الغاز، مع عجز مقدر بنحو 500 ألف طن من الأسمدة، وهو رقم يربط الصناعة مباشرة بالزراعة والأمن الغذائي؛ لأن توقف مصنع الأسمدة لا يضر المصنع فقط، بل يمس الأمن الغذائي.
وفى الاستثمار، كانت الأوضاع متردية إذ بلغت الاستثمارات العامة المنفذة فى قطاع الصناعات التحويلية نحو 6.1 مليار جنيه فى 2013/2014، ثم ارتفعت إلى 49 مليار جنيه فى 2019/2020، أى نحو 7 أضعاف خلال سنوات قليلة.. هذا الفارق يعنى أن الدولة بعد 30يونيو استعادت قدرتها على توجيه استثمار حقيقى لقطاع كان مهددًا بالتوقف.
وفى الصادرات، سجلت الصادرات غير البترولية نحو 21.4 مليار فقط فى 2013، لكن حتى هذا الرقم كان يخفى ضعفًا هيكليًا، ففى ذلك الوقت كانت الصادرات البترولية تمثل قرابة 48 ٪ من الصادرات السلعية البالغة نحو 27مليار دولار، بما يعكس اعتمادًا كبيرًا على مكونات أقل تصنيعًا وقيمة مضافة.
ماذا لو لم تقم 30 يونيو؟..كان المُصنع المصرى سيظل محاصرًا من كل اتجاه: طاقة لا تستقر، وقود لا يكفي، تمويل لا يصل، صادرات لا تنمو بما يكفي، ومصانع متعثرة تزيد بدل أن تعود للعمل.. الدولة التى تقف فى طابور الوقود وتغرق فى عجز الكهرباء لا تستطيع أن تقود صناعة.
بعد 30 يونيو، تغير اتجاه الأرقام.. الناتج الصناعى ارتفع من نحو 357 مليار جنيه فى 2013/2014 إلى 1.252 تريليون جنيه فى 2022/2023، بنمو يقارب 250 ٪. كما ارتفعت الصادرات الكلية من 21.95 مليار دولار فى 2014 إلى 35.8مليار دولار فى 2022، بينما تشير بيانات لاحقة إلى أن الصادرات الصناعية نصف المصنعة وتامة الصنع بلغت 32.5 مليار دولار فى 2023/2024 ليرتفع إلى نحو 48 مليار دولار عام 2025 مقابل 18.7 مليار دولار فى 2013/2014.
الاقتصاد
فى عام حكم الإخوان،اقترب الاقتصاد المصرى من حافة الانهيار الكامل.. الدولة كانت تفتقد الاستقرار، والأسواق تفتقد الثقة، والمواطن يدفع الثمن فى الأسعار والوقود والبطالة والخوف من الغد.. الأرقام تكشف طبيعة الوضع.
النمو الاقتصادى تباطأ بشدة؛ البنك الدولى رصد أن النمو الحقيقى هبط إلى 2.6 ٪ فى الربع الأول من 2012/2013 ثم إلى 2.2 ٪ فى الربع الثاني، مع توقع أن يهبط العام كله إلى أقل من 2 ٪ إذا استمرت الأزمة.
الرقم الأكثر فظاعة كان فى الاحتياطى النقدى.. ففى يناير 2013 هبط صافى الاحتياطيات الدولية إلى نحو 13.6 مليار دولار فقط، بعد أن كان قبل 2011 يتجاوز 35مليار دولار، وكان هذا إنذارًا مباشرًا بأن الدولة تقترب من صعوبة تمويل القمح والوقود والدواء.. فقد تراجع الرقم إلى 13.4 مليار دولار بنهاية مارس 2013، بما يغطى أقل من شهرين ونصف من الواردات السلعية
وكالات ومؤسسات التصنيف الدولية كلها هبطت بالتصنيف المصرى إلى أسوء مستوياته معنى ذلك أن العالم لم يكن يرى أزمة سياسية فقط، بل كان يرى دولة تفقد قدرتها على تقديم خطة اقتصادية متوسطة المدي.
وفى البطالة، وصل المعدل إلى نحو 13.2 ٪ فى الربع الأول من 2013، بعد أن كان 8.9 ٪ فى الربع الأخير من 2010.. وهذه القفزة لا تعنى أرقامًا فى جدول، بل تعنى مئات الآلاف من الأسر التى فقدت فرصة العمل أو انتظرتها بلا أمل، خاصة بين الشباب والنساء وخريجى الجامعات.
أما السياحة، أحد أهم مصادر العملة الصعبة، كان النزيف واضحًا.. إيرادات السياحة تراجعت إلى نحو 6مليارات دولار فى 2013 بعد أن كانت قبل سنوات تدور حول ضعف هذا الرقم تقريبًا. ومع كل اضطراب سياسى وأمني، كان الحجز يُلغى، والفندق يفرغ، والعامل يفقد مصدر دخله.
كان الاقتصاد مرشحًا لدائرة أكثر قسوة..احتياطى يتلاشى، تصنيف أسوأ، عجز أكبر، بطالة أعلي، استثمار هارب، سياحة غائبة، وقود ناقص، ودولة لا تمتلك ما يكفى لإدارة احتياجاتها الأساسية. كانت مصر ستقترب من اقتصاد يدور حول سؤال البقاء لا سؤال التنمية.
بعد 30 يونيو، لم يكن الطريق سهلًا، لأن آثار الانكشاف كانت عميقة، ثم جاءت صدمات عالمية لاحقة.. كورونا، الحرب الروسية الأوكرانية، التضخم العالمي، واضطرابات البحر الأحمر.. لكن الفارق أن الدولة استعادت القدرة على إدارة الأزمة بدل تركها تنفجر.
ومع كل هذه الاضطرابات العالمية اصبح الاقتصاد المصرى من أهم اقتصادات الشرق الأوسط، سجل الاقتصاد المصرى نموًا حقيقيًا بنحو 4.5 ٪ فى 2024/2025، ثم بلغ النمو 5.3 ٪ فى الربع الأول من 2025/2026، بما يعكس عودة قطاعات مثل الصناعة والسياحة والتشييد إلى دفع النشاط الاقتصادي.
وفى المالية العامة، تستهدف موازنة 2026/2027 تحقيق فائض أولى بنحو 5 ٪ من الناتج المحلى الإجمالي، وهو تحول شديد الدلالة بشكل عام وتزيد أهميته إذا ما قورن بعجز 2012/2013.
السياحة تحسنت كنتاج لمشروعات الدولة فى مختلف القطاعات وانخفاض معدلات الجريمة القضاء على الإرهاب..فعادت السياحة بقوة إلى 14.9 مليون فى 2023، و15.7 مليون فى 2024 وهو رقم قياسى جديد غير مسبوق، ثم وصلنا إلى 19 مليونًا فى 2025، ومع أول 4أشهر من 2026 وصل العدد إلى 6.1 مليون سائح بالمقارنة مع 5.7 مليون فى الفترة نفسها من 2025.
الاحتياطى النقدى وصل إلى نحو 53.3 مليار دولار فى مايو 2026..البطالة تراجعت إلى نحو 6.3 ٪ فى 2025، ثم قرابة 6 ٪ فى الربع الأول من 2026. وفى التصنيف الائتماني، عادت وكالات دولية إلى تحسين نظرتها أو رفع تصنيف مصر بعد سنوات من الإصلاح والدعم الخارجى واستعادة الثقة.
الإسكان
قبل ثورة يونيو عاشت مصر حالة من الخطر الديناميكي.. عشوائيات خطرة، مناطق مهددة للحياة، شباب ينتظر شقة لا تأتي، وسوق عقارية لا تخدم محدودى الدخل.
قبل 30 يونيو، كانت مصر تحمل ميراثًا قاسيًا من المناطق غير الآمنة.. 357 منطقة تهدد حياة سكانها، يعيش فيها ملايين المواطنين تحت الخطر. لم تكن هذه المناطق بيوتاً فقيرة، بل مساكن فوق صخور، وتحت كابلات ضغط عالٍ، وفى مناطق مهددة بالانهيار أو الحريق أو الغرق.. كان الفقر هنا خطرًا على الحياة نفسها.
المشكلة أن حكومة الإخوان لم تفكر فى إنقاذ المصريين من الخطر المحدق ولم يأت ببالها حماية الأجيال الجديدة من تكرار السيناريو بل أرادت أن تزيد الأمر سوءا فخفضت عدد الوحدات السكنية المبنية، الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء أعلن أن عدد الوحدات السكنية المنفذة تراجع بنسبة 23.3 ٪ خلال 2012/2013 مقارنة بالفترات السابقة، وهو مؤشر واضح على تعطل النشاط السكنى الرسمي.
ولم ينفذ خلاله القطاع الحكومى سوى 30.6 ألف وحدة.. انخفض بأكثر من 60 ٪ تقريبًا خلال عام حكم الإخوان بالمقارنة مع العام السابق، وفى بلد يتزايد سكانه بالملايين، كان هذا الرقم يعنى أن الفجوة السكنية تكبر، وأن الدولة لا تلاحق احتياج الناس.
لو لم تقم 30 يونيو كانت العشوائيات ستظل تتوسع، والشباب سيظل ينتظر، والفجوة السكنية ستكبر، والدولة ستبقى عاجزة عن نقل الناس من الخطر إلى الأمان..الدولة المختطفة لا تبنى مشروع إسكان اجتماعى ضخم، ولا تطور مناطق غير آمنة، ولا تصنع مدنًا جديدة تستوعب المستقبل.
بعد 30 يونيو، تغير الرقم وتغيرت الفلسفة.. لم يعد الإسكان وحدات تبني، بل مشروع عدالة اجتماعية وحماية إنسانية.. تم تطوير 357 منطقة غير آمنة، ليستفيد نحو 1.5 مليون مواطن، بتكلفة تجاوزت 63 مليار جنيه.. وانتقلت أسر كاملة من مساكن مهددة للحياة إلى مجتمعات مجهزة بالخدمات.
وفى الوحدات السكنية، وصل ما تم وجارٍ تنفيذه إلى نحو 1.960 مليون وحدة متنوعة حتى 2025/2026، منها نحو 1.469 مليون وحدة تم الانتهاء منها.. وفى الإسكان الاجتماعى وحده، تم طرح أكثر من مليون وحدة لمحدودى الدخل منذ 2014، مع تخصيص مئات الآلاف من الوحدات للمستحقين.
هكذا كان المصير الذى هدد مصر خلال حكم الجماعة الإرهابية، انهيار كامل لكن مع 2014 وتولى الرئيس عبدالفتاح السيسى تغيرت البوصلة وعادت الدولة للبناء، عادت عجلة العمل وبدأنا نرى دولة أخرى تتقدم وتتطور وتستعيد قوتها الاقتصادية واستقرارها.. كانت كلمة السر، رئيس وطنى يعمل لصالح الوطن ويقاتل من أجل البناء..









