تتجه أنظار الجماهير العربية فجر غد فى تمام السادسة صباحًا إلى ملعب سان فرانسيسكو فى كاليفورنيا، حيث يلتقى المنتخبان الجزائرى والأردنى فى مواجهة تحمل أهمية استثنائية ضمن منافسات الجولة الثانية للمجموعة العاشرة فى كأس العالم 2026، فى مباراة قد تعيد أحد الطرفين إلى دائرة المنافسة، وتقرب الآخر من توديع البطولة مبكرًا.
ويقود المباراة تحكيميًا الحكم السلوفينى سلافكو فينتشيتش، ويعاونه مواطناه توماج كلانتشنيك وأندراج كوفاتشيتش كمساعدين للحكم، بينما تم اختيار الجامايكى أوشان نيشن حكمًا رابعًا.
وبعد نهاية الجولة الأولي، وجد المنتخبان نفسيهما فى موقف صعب عقب الخسارة فى الافتتاح، لتتحول المواجهة المرتقبة إلى واحدة من أهم مباريات المجموعة، ليس فقط لأنها تجمع منتخبين عربيين، بل لأنها قد تحدد بشكل كبير ملامح الصراع على بطاقتى التأهل قبل الجولة الأخيرة، وبطاقة أفضل مركز ثالث.
وخسر المنتخب الجزائرى أمام الأرجنتين بثلاثية نظيفة فى مباراة اصطدم خلالها بقوة حامل اللقب وتألق ليونيل ميسي، بينما سقط المنتخب الأردنى أمام النمسا بنتيجة 3/1 رغم ظهوره بشكل جيد على فترات خلال اللقاء.
وبذلك يتذيل المنتخبان ترتيب المجموعة دون نقاط، مع أفضلية للأردن بفارق الأهداف، بعدما سجل هدفًا فى الجولة الأولي، فى حين لم يتمكن منتخب الجزائر من هز الشباك خلال مباراته الافتتاحية.
تكتسب المباراة أهمية مضاعفة بسبب موقف المجموعة بعد الجولة الأولى، فالأرجنتين والنمسا يملكان ثلاث نقاط لكل منهما، بينما يدخل الأردن والجزائر اللقاء دون أى رصيد.
وفى حال خسارة أحد المنتخبين، سيصبح موقفه بالغ التعقيد قبل الجولة الثالثة، خاصة إذا انتهت المباراة الأخرى بفوز أحد طرفيها.
أما الانتصار فسيعيد صاحبه إلى قلب المنافسة، ويمنحه فرصة حقيقية للدخول فى حسابات التأهل قبل الجولة الأخيرة، لذلك ينظر كثيرون إلى المواجهة باعتبارها مباراة البقاء الأولى فى المجموعة العاشرة.
يدخل المنتخب الجزائرى المباراة وسط حالة من التركيز الكبير داخل المعسكر بعد الخسارة أمام الأرجنتين، ورغم أن النتيجة جاءت أمام أحد أقوى المنتخبات المرشحة للفوز بالبطولة، فإن الجهاز الفنى بقيادة فلاديمير بيتكوفيتش يدرك أن أى تعثر جديد قد يضع الفريق على حافة الخروج المبكر.
وخلال الأيام الماضية، عمل الجهاز الفنى على معالجة الأخطاء التى ظهرت أمام الأرجنتين، خاصة فى التحولات الدفاعية واستغلال الفرص الهجومية، كما ينتظر أن تشهد التشكيلة بعض التعديلات فى محاولة لمنح الفريق مزيدًا من الفاعلية الهجومية بعد العجز عن التسجيل فى الجولة الأولى.
ويعول المنتخب الجزائرى على خبرة عدد من عناصره الأساسية وقدرتهم على التعامل مع الضغوط فى المباريات الكبرى، خصوصًا أن الفريق سبق له تجاوز مواقف صعبة خلال مشواره الدولى.
على الجانب الآخر، يخوض منتخب الأردن المباراة بطموحات لا تقل عن منافسه، ورغم الخسارة أمام النمسا بنتيجة 3/1، فإن المنتخب الأردنى خرج من المباراة الافتتاحية بعدد من المؤشرات الإيجابية، أبرزها نجاحه فى التسجيل وتقديم فترات جيدة أمام منتخب أوروبى يملك خبرات كبيرة.
ويأمل النشامى تحت قيادة المغربى جمال السلامى فى تحقيق أول انتصار لهم فى تاريخ مشاركاتهم بكأس العالم، وهو إنجاز سيكون له تأثير كبير على مسيرة الفريق فى البطولة الحالية، كما يدرك اللاعبون أن الفوز على الجزائر سيمنحهم فرصة حقيقية لمواصلة الحلم المونديالى قبل مواجهة الجولة الأخيرة.
تحمل المباراة طابعًا مختلفًا مقارنة ببقية مواجهات المجموعة، فإلى جانب أهميتها فى حسابات التأهل، فإنها تجمع منتخبين عربيين تربط بينهما علاقات رياضية وجماهيرية مميزة، وغالبًا ما تتسم المواجهات العربية فى البطولات الكبرى بدرجة عالية من الحذر والندية، بسبب المعرفة المتبادلة بين اللاعبين والأجهزة الفنية.
كما أن الرغبة فى تحقيق الفوز تتضاعف عندما تكون المباراة أمام منافس عربى مباشر، وهو ما يمنح اللقاء حماس أكبر بعيدًا عن الحسابات الفنية.
أظهرت الجولة الأولى تباينًا واضحًا بين المنتخبين، فالأردن نجح فى الوصول إلى الشباك أمام النمسا وسجل هدفًا حافظ به على بعض المكاسب المعنوية رغم الخسارة.
أما الجزائر فخرجت دون أهداف، لكنها واجهت دفاعًا أرجنتينيًا منظمًا وحارسًا بحجم إيميليانو مارتينيز.
ومن المنتظر أن تشهد المباراة صراعًا تكتيكيًا مثيرًا بين رغبة الأردن فى مواصلة اللعب الهجومى الذى ظهر به فى بعض فترات مباراته الأولي، ومحاولة الجزائر فرض خبرتها الدولية واستعادة التوازن سريعًا.
بعيدًا عن الأسماء والنجوم والحسابات النظرية، يبقى المؤكد أن مباراة الجزائر والأردن ستكون إحدى أكثر مباريات الجولة الثانية حساسية فى المجموعة العاشرة.
فالخاسر سيواجه شبح الخروج المبكر، والفائز سيبقى متمسكًا بأمل التأهل حتى الجولة الأخيرة.
ولم يسبق للمنتخبين أن التقيا رسميًا من قبل، بل جمعتهما مواجهة وحيدة ودية انتهت بالتعادل الإيجابى بهدف لكل فريق.









