كان الاجتماع الختامى لقمة مجموعة السبع الكبرى فى مدينة إيفيان الفرنسية تحت عنوان ضمان الاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعى، لم يحضره الزعماء والقادة السياسيون فحسب، بل حضرها قادة التكنولوجيا القادمون من واديها الامريكى، القصة كبيرة ومعقدة وتحتاج إلى منظومة وعى رقمى حقيقى، اتذكر هنا ما كتبه هنرى كسينجر فى آخر مساهماته الفكرية، القوة التدميرية للذكاء الاصطناعى، وهنا أعود إلى قضيتى الأساسية وهى السردية الوطنية أو الشعبية أو المجتمعية المصرية فى عصر الذكاء الاصطناعي، ماذا اعددنا لها ومتى وكيف ومن وكل أسماء وأدوات الاستفهام باتت واجبة، أين سردياتنا الوطنية يا سادة ؟ لماذا نترك قصتنا للآخرين يقصوها بلسان أهوائهم ؟ لا وقت للبكاء والتبكيت ولا النكات والتنكيت، علينا فورا ودون إبطاء فى صعود جبال الحقيقة والتقاط صور الطبيعة المصرية – السياسية والعسكرية والثقافية والاقتصادية – ونشرها وشرحها وتسويقها دون تهوين أو تهويل وبلا خوف من كرابيچ التخوين والتخمين، فما يجرى أمام أعيننا ونجيد قراءته وتحليله لا نستطيع التعبير عنه بقوة، وهناك ما يجرى خلف الأسوار داخل مرسم مسحور، نسمع أصواتا وهمهمات لكننا لا نستطيع تفسير أو فهم مدلولاتها أو سياقاتها، لكن السؤال الذى يشغلنى ويقلقنى هو لماذا أصابتنا لعنة الاسترخاء أمام ما يجرى سرا وعلانية ؟ الذى يقلقنى حقا هو قلق النخبة الساكنة دون حراك الداكنة دون ألوان فعندما تهب الرياح وتتحول إلى عواصف عاتية تقتلع كل ما هو سطحى وخفيف الوزن وبلا جذور فى طريقها.
>>>
هذه الرياح العابثات تتحرك إلى حيث المنخفضات الجوية وجودًا وعدمًا، بيد أن حالة العبث الإنسانى الحالية تشبه الرياح الحائرة والدائرة فى فراغ الفوضى تنذر بالخطر الشديد، والمستفيد الأول والأكبر فيما يجرى على الصعيد العالمى هم دعاة الفوضى والاناركية وداعمو الفكر الانشطارى الذى يهدف إلى تفريغ العالم من قيمه الأخلاقية وثوابته الفكرية وقوانينه الإنسانية، التغيير الجارى أمام أعيننا عنيف لكننا وللأسف الشديد لا نقرأه بنفس العمق وبنفس اللغة، فمعظمنا ينظر إلى تلك التغييرات الحادة على أنها سياسية أو اقتصادية فقط.
>>>
الحقيقة انها تغيرات ثقافية وعقيدية، ربما يجوز أن أطلق عليها « حرب المرجعيات» فالمرجعيات الليبرالية واليسارية مثلا فى مواجهة صريحة مع المرجعيات اليمينية والشمولية أو ما يطلق عليه الغرب السلطوية، لكن هذه الحقيقة أيضا باتت فى موضع المراجعة، فالتغيرات أعمق من تلك الصورة التى باتت سطحية ، ففكرة صراع الحضارات والأديان ولت وحل محلها تلك الصراعات الفكرية سواء الليبرالية ومشتقاتها من النيوليبرالية وغيرها وصولا إلى ما نسميه الآن صوت الجنوب أو الحضارات المشرقية تحت التشكيل.









