لا شك أن التحول إلى الدعم النقدى خطوة مهمة نحو إصلاح منظومة الدعم،ونجاحه يعتمد فى المقام الأول على دقة التطبيق، ومرونته فى مواجهة التضخم، وقدرته على حماية الفئات الأكثر احتياجًا. فى ظل التحديات الاقتصادية الراهنة لذا فإن تحقيق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية هو التحدى الأكبر أمام أى سياسة دعم ومنظومة رغيف الخبز البلدى فى مصر تعد واحدة من أهم ركائز الحماية الاجتماعية التى يستفيد منها ملايين المواطنين يوميًا باعتبارها تمس الأمن الغذائى بشكل مباشر. ومع التوجه نحو التحول إلى الدعم النقدى، تثار العديد من المخاوف والمحاذير بشأن مستقبل هذه المنظومة حال تركها لآليات العرض والطلب.
وما قد يترتب على ذلك من إلغاء الدعم العينى لرغيف الخبز وترك تسعيره للسوق الحر، ليشهد سعره ارتفاعًا ملحوظًا نتيجة زيادة تكلفة الإنتاج وتقلبات أسعار القمح والطاقة، وهو ما قد يضع عبئًا إضافيًا على محدودى الدخل، كما أن رفع الرقابة التموينيه عن المخابز يفتح الباب أمام ممارسات سلبية مثل تقليل وزن الرغيف، أو التلاعب فى الجودة، أو حتى الامتناع عن الإنتاج فى بعض الأوقات وهو ما يمثل خطرًا حقيقيًا على استقرار السوق وتوافر سلعة إستراتيجية.إضافة إلى ذلك، فإن ترك إنتاج الخبز دون تنظيم صارم قد يؤدى إلى احتكار بعض المنتجين للسوق، خاصة فى المناطق الريفية مما يرفع الأسعار بشكل غير مبرر لذلك فإن الدعم النقدى قد لا يكون كافيًا لتعويض الارتفاع المستمر فى أسعار الخبز، لذلك، يرى العديد من الخبراء أن الإبقاء على دعم الخبز بشكل عينى أفضل بكثير من النقدى مع إمكانية تطبيق الدعم النقدى فى باقى السلع، لضمان تحقيق الأمن الغذائى وحماية الفئات الأكثر احتياجًا من تقلبات السوق خاصة أن رغيف الخبز البلدى فى مصر يمثل سلعة إستراتيجية لا يمكن التعامل معها كأى سلعة أخرى تخضع لآليات العرض والطلب، نظرًا لاعتماد ملايين من محدودى الدخل عليه كغذاء أساسى يومى. ومن ثما فإن إلغاء منظومة دعم الخبز وترك تسعيره للسوق الحر ينطوى على مخاطراقتصادية واجتماعية جسيمة. تتمثل فى الارتفاع الحاد فى الأسعار، مما قد يفتح الباب أمام ممارسات مثل تقليل وزن الرغيف، أو انخفاض الجودة، أو التلاعب بالأسعار لتحقيق أرباح أكبر.
ملف الدعم السلعى سيبقى أحد أبرز القضايا الاقتصادية التى تشغل الحكومة فى الوقت الحالى لذا برزت فكرة التحول من الدعم العينى إلى الدعم النقدى فى الفترة الأخيرة كأحد الحلول وظهرت العديد من الآراء المختلفة حول إيجابيات وسلبيات الفكرة.
حيث يرى البعض إن التحول إلى الدعم النقدى له إيجابيات تتمثل فى أنه سوف يقلل من نسبة الهدر الناتج عن تسرب الدعم لغير المستحقين إلى جانب تعزيز حرية الاختيار للمواطن فى أن يمنحه القدرة على تحديد أولوياته فى الإنفاق، بدلاً من فرض سلع محددة عليه بالإضافة إلى تقليل معدلات الفساد والتلاعب ويساهم فى الحد من الممارسات غير القانونية.
يرى آخرون أن الدعم النقدى له سلبياته تتمثل أيضاً فى تآكل القيمة الحقيقية للدعم فى ظل ارتفاع معدلات التضخم، وفقدها لجزء كبير من قيمتها الشرائية إلى جانب احتمالية سوء الاستخدام فى بعض الفئات من الأرامل والمطلقات حيث قد يتم إنفاق الدعم النقدى فى غير الأغراض الأساسية مثل الغذاء أو الصحة من أزواجهن مما يؤثر على الهدف الاجتماعى للدعم.
فالنجاح لن يتحقق لأى نظام دعم نقدى إلا إذا تم بنائه على أسس قوية أهمها العمل على تحديث قواعد البيانات والمعلومات بشكل مستمر وربط قيمة وحجم الدعم بمعدلات التضخم مع تعزيز الرقابة على الأسواق وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية.









