حين أتحدث عن حكايتى مع نقابة الإعلاميين، لا بد أن أبدأ من صاحب الحلم الأول، الإذاعى الكبير الراحل حمدى الكنيسى، الرجل الذى حمل فكرة النقابة كأنها رسالة عمر، فعلى امتداد تاريخ الإعلام المصرى، منذ انطلاق الإذاعة المصرية عام 1934 ثم التليفزيون المصرى عام 1960، ظل الإعلاميون يؤدون رسالتهم الوطنية دون أن يكون لهم كيان نقابى جامع بهذا الشكل.. وفى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى عام 2016 صدر قرار إنشاء نقابة الإعلاميين فجاء الدعم الكبير من الدولة والقيادة السياسية ليخرج الحلم إلى النور، فتولد كيان انتظره الإعلاميون طويلاً. ثم فى 2020 جاءت مرحلة الدكتور طارق سعدة والمجلس الحالى الذى شرفت بالتواجد كعضو من أعضائه، والواقع أن الجميع تبرع بوقته وجهده وتحمل مسئولية استكمال البناء والحفاظ على الكيان الناشئ وسط تحديات كبيرة؛ ولا يمكن الحديث عن هذه المرحلة دون التوقف أمام الدور الكبير للمجلس الأخير، الذى تحمل مسئولية قيادة النقابة فى واحدة من أصعب مراحلها، مرحلة التأسيس والبناء ووضع اللبنات الأولى لكيان نقابى جديد. وقد بذل د،طارق جهدًا كبيرًا مع أعضاء المجلس من أجل ترسيخ وجود النقابة وتعزيز دورها المهنى والوطنى، وكان حريصًا على أن تبقى أبوابها مفتوحة أمام الجميع، مؤمنًا بأن قوة النقابة الحقيقية تكمن فى خدمة أعضائها والدفاع عن المهنة. وُلدت النقابة فى ظروف تأسيسية استثنائية، تحمل فيها المجلس أعباء جسامًا، من البحث عن مقر مناسب، إلى إعداد اللائحة الداخلية، وصياغة قواعد العضوية بشكل مبدئى، وبناء الهيكل التنظيمى الأول للنقابة، فأنت تنشأ كيان من الصفر.. وبرغم محدودية الموارد وضخامة المسئوليات، نجحت النقابة فى ممارسة الدور المنوط بها داخل المشهد الإعلامى المصرى، وأسهمت فى تقنين الظهور الإعلامى، وضبط الممارسة المهنية، والتعاون الفعال مع مجلسى النواب والشيوخ ومع الجهات المعنية بتنظيم المشهد الإعلامى، وحدثت الاستفادة من الخبرات الأكاديمية، ومد جسور التواصل مع كليات وأقسام ومعاهد الإعلام. وخلال تسع سنوات كاملة قضيتها داخل النقابة كانت من أسعد سنوات حياتى المهنية، ليس لوجاهة، وإنما لأن النقابة فتحت أمامى أبوابًا واسعة لخدمة المهنة وأبنائها.. شاركت بجهد شخصى ممثلاً للنقابة فى عشرات الندوات والمؤتمرات وورش العمل، ودربت أعدادًا كبيرة من الطلاب والإعلاميين الشباب، وسعيت إلى فتح نوافذ تعاون مع المؤسسات الثقافية والوطنية المختلفة، أثبتت السنوات الماضية أن النقابة ضرورة وطنية ومهنية.. وجودها كان مطلوبًا لضبط الظهور الإعلامى، ورعاية شئون العاملين فى المجال، وإن كانت النقابة لم تحقق فى الفترة التأسيسية شمولية عضوية العاملين جمعياً لكنها استطاعت أن تفتح قنوات اتصال مع الجميع وتوفر الاحتياجات الأساسية لأى عضو نقابى فى أى مجال، إن ما تم تحقية يظل قاعدة صلبة لا بد من البناء عليها، ونحن على استعداد كامل لنقل خبرات تسع سنوات إلى المجلس المنتخب القادم، دعمًا لتسريع الأداء واستكمال ما بدأناه، ستدخل النقابة مرحلة جديدة.. مجلس منتخب، وجمعية عمومية لها رؤية وإرادة، وخطط إستراتيجية يتم التوافق عليها ولوائح داخلية متبلورة.. وعليه ستصبح النقابة مطالبة بأداء دور وطنى يليق بالدولة المصرية فى هذه المرحلة الدقيقة، كيانًا جامعًا لكل أبناء المهنة ممارسين، وأكاديميين، ودارسين.. وهو الحلم الذى كان حاضرًا لدينا منذ البداية، وآن الأوان للانطلاق بشكل جاد نحو المستقبل.









