بين أوهام تبخرت.. ومخططات فشلت
هل انهار المعبد على رأس بنيامين نتنياهو رئيس وزراء دولة الاحتلال.. هل تبخرت جميع أوهامه، هل ينتحر سياسياً، وربما يدخل فى غياهب المحاكمات والعقاب القانونى والسياسى؟ الحقيقة أن كل الشواهد على أرض الواقع تشير إلى أن مرحلة نتنياهو انتهت، واللعبة خلصت، وفشل مشروع إسرائيل الكبرى، والشرق الأوسط الجديد ويلفظ أنفاسه الأخيرة بعد أن خسر وأخفق فى كل شىء، ولم يحقق أى هدف من أهداف صراعات وحروب وأوهام نسجها عقله وخياله المريض، فمنذ 8 أكتوبر 2023 وإسرائيل فى حالة من التصعيد وصناعة الأزمات فى المنطقة وتهديدها، وتوسيع رقع الصراعات شن عدوان إجرامى وحرب إبادة على قطاع غزة ليس انتقاماً أو رداً أو ثأراً من طوفان الأقصى الذى تدور حوله تساؤلات كثيرة ولكن تنفيذاً لمخطط واسع يبدأ بمحاولة تصفية القضية الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم، ومحاولة فرض أمر واقع على مصر بالضغط على الفلسطينيين للنزوح إلى الحدود المصرية، والاستقرار فى سيناء حسب مخطط إسرائيل وهو تهديد حقيقى وخطير للأمن القومى المصرى، إلا أن كل ذلك فشل تماماً بسبب موقف مصر الحاسم والواضح، ورفضها لتصفية القضية وتهجير الشعب الفلسطينى أو المساس بأمنها القومى لذلك رضخ نتنياهو وداعمه الرئيس الأمريكى ترامب للموقف المصرى، وبالتالى فشل مشروع نتنياهو فى وضع نواة إسرائيل الكبرى والشرق الأوسط الجديد، كما أن فشل أهداف المخطط الصهيو- أمريكى فى الحرب على إيران زاد الطين بلة وأدى إلى تبخر أوهام نتنياهو ولم تتحقق أى من الأهداف التى وصفت وأعلنت للحرب على إيران سواء فى إسقاط النظام الإيرانى، والقضاء على البرنامج النووى، واليورانيوم المخصب وأذرع إيران فى المنطقة أو حتى إيقاف أو تدمير برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية ودخل على الخط خلال الحرب عامل ضغط جديد حيث أغلقت طهران مضيق هرمز وفشل ترامب وقواته ومحاولاته لحشد المجتمع الدولى لإعادة فتح المضيق، رغم أن الهدف غير المعلن هو إعادة تشكيل المنطقة العربية وفشل أيضاً إعلان الاتفاق الأمريكي- الإيرانى على إيقاف الحرب والبنود التى تضمنها الاتفاق هو إعلان حقيقى لانتهاء المخطط والأوهام الصهيونية فى إقامة إسرائيل الكبرى أو الشرق الأوسط الجديد الذى لطالما خرج نتنياهو متفاخرا واثقا فى القدرة على اتمام هذا المشروع، بل تأكدت حالة العجز الإسرائيلى عن تحقيق هذا الوهم بلغة المنطق والواقع وعدم القدرة على السيطرة على الأرض وفشل مغامرات نتنياهو العسكرية سواء أمام إيران التى أصابت عمق دولة الاحتلال بضربات مدمرة ومؤلمة أصابت منشآت حيوية وحساسة وأجبرت الإسرائيليين على الاختباء فى الملاجئ وإيقاف الحياة فى الكيان وفشلت أيضاً فى حسم المواجهات أمام أذرع إيران سواء حزب الله أو الحوثى وتعرضت لاستنزاف فى القوات والآليات والقدرات وإصابة صواريخ ومسيرات حزب الله العمق الإسرائيلى وإجبار سكان المستوطنات الشمالية إلى إخلاء هذه المستوطنات والاتجاه داخل إسرائيل بعيداً عن ضربات حزب الله ناهيك عن عشرات القتلى والمصابين من ضباط وجنود الكيان الصهيونى.
مغامرات نتنياهو انتهت من حيث بدأت بل وحصدت الأسوأ من نتائج بعد فشل ذريع وأوهام لطالما حاول نتنياهو تسويقها للإسرائيليين وخداعهم ثم تأتى لحظة الحصاد المر بتوقيع الاتفاق وانقلاب الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب على نتنياهو الذى ورط صديقه فى حسابات وتقديرات خاطئة أضرت بشعبيته وسوف تنعكس على موقف الأمريكيين تجاه الحزب الجمهورى فى انتخابات التجديد النصفى ورغم الإهانة التى تعرض لها ترامب وجيشه بسبب الصمود الإيرانى والضربات التى أصابت مقاتلاته وحاملات الطائرات وفقدان ثقة الداخل حيث رفض عارم من الرأى العام الأمريكى لهذه الحرب التى اعتبروها حرب إسرائيل وخسرت تل أبيب بشكل فادح صورتها فى الداخل الأمريكى وفقدت دعماً كبيراً وفضحت صورتها أمام الأجيال الجديدة كدولة وحشية تنفذ وتمارس حرب الإبادة والقتل والتدمير واستهداف الأطفال والنساء فى غزة وهذا أمر خطير، ولعل تصريحات ترامب وحجم الخلافات مع نتنياهو فى الفترة الأخيرة يكشف الانقلاب الأمريكى على إسرائيل وحكومة نتنياهو خاصة فيما يتعلق بلبنان واستهداف حزب الله حيث يطالب ترامب بوقف إطلاق النار فى حين يصر نتنياهو على مواصلة ذلك فى الوقت الذى تشترط فيه إيران إيقاف الحرب على جميع الجهات وهو ما حدا بترامب إلى القول لقد كانت «فى الماضي» علاقتى بنتنياهو ممتازة مؤكدا أنه لولاه ما كانت هناك إسرائيل متهماً نتنياهو بعرقلة الاتفاق مع إيران، لذلك تبقى أهداف الحرب «الأمريكية- الإسرائيلية» فى القضاء على البرنامج النووى والصاروخى لم تعرف طريقها إلى أرض الواقع ولم تتحقق وهو يكشف زيف رعاية نتنياهو للشعب الإسرائيلى وبدأ الآن فى ترويج أكاذيب ومزاعم أنه لولا الحربان على غزة وإيران ما كانت إسرائيل وشعبها موجودين إلى الآن.
الاتفاق «الأمريكى- الإيرانى» يدخل نتنياهو النفق المظلم، فلا وجود لتطبيع أو اتفاق إبراهيمى مع الدول العربية ولم يعد ذلك شرطاً لوقف الحرب مع طهران، كما أن العالم بات يدرك حقيقة إسرائيل التى ربما تتعرض فى الفترة القادمة إلى عزلة دولية وإقليمية وحالة انكشاف لدى شعوب الغرب التى تضغط على حكوماتها وهو ما أدى إلى طرد شركات ومواطنين إسرائيليين من أوروبا ورفض مشاركة شركات إسرائيلية فى معارضة بدول أوروبية مثل فرنسا وأيضاً الموقف الاسبانى الحاسم ضد إسرائيل، بل الحليف والداعم التاريخى بريطانيا ترفض دعم سياسات إسرائيل.
لا وجود لأوهام نتنياهو سواء فى إسرائيل الكبرى أو الشرق الأوسط الجديد فى كل فشل وتبخر المخططات الصهيونية وفى ضوء التحالفات الإقليمية الجديدة وانكشاف نوايا المتطرفين فى تل أبيب، لذلك فعلى مستوى الداخل الإسرائيلى بات موقف نتنياهو وحلفائه من الأحزاب الدينية واليمينية المتطرفة ملبداً بالغيوم ويتوقع الكثيرون إخفاق نتنياهو وصعود المعارضة بعد فشل حروب وصراعات صنعها نتنياهو لم تحقق أى هدف بل عرَّضت حسب تصريحات الكثيرين فى الإعلام العبرى إسرائيل للخطر وتسبب فى خسائر هائلة.









