فتاة مكافحة في زهرة شبابها.. رفضت أن تكون عبئاً على أسرتها.. خرجت للعمل الجاد والشريف بكل حب وقناعة تقديراً للمسؤولية.. قامت ببيع المشروبات الساخنة بعربة صغيرة بحي حدائق الأهرام بالجيزة لتوفير احتياجاتها.. فجأة وبدون سابق إنذار، تحطم حلمها البسيط ودفعت حياتها غدراً وباستهتار شديد على يد من لا تعرف قلوبهم الرحمة، دهستها تلميذة إعدادي بالملاكي ومزقتها إلى أشلاء أثناء تعلم القيادة على يد زميلها، لتنهي حياة “الملاك البريء” وتصيب صديقتها أيضاً في مشهد دموي بشع، وتكون ضحية مجرمين.
ضحايا الاستهتار
الحادث المروع أشعل وسائل “الميديا” المختلفة لينتفض الرأي العام غضباً وفزعاً على تلك الجريمة التي ارتكبتها طفلة مستهترة في حوالي الخامسة عشرة من العمر بسيارة والد صديقها، دون أن تهتز مشاعرهما المتبلدة أو يراعيا أرواح الأبرياء والناس “الشقيانين” وكأنهما من كوكب آخر.. ليتم ضبطهما في الحال، وتقرر النيابة بعد المعاينة وسماع أقوالهما حبسهما على ذمة التحقيقات مع والد صاحب السيارة (أو صاحب السيارة) التي تم التحفظ عليها لحين إحالتهما للمحاكمة.
تفاصيل المأساة
القصة المأساوية دارت فصولها من البداية عندما خرجت “عروس الجنة” الضحية “هدير” كعادتها للوقوف مع صديقتها على عربة المشروبات الساخنة سعياً للرزق الحلال، وتقديم “الشاي والقهوة” للزبائن من خلال عربة مستأجرة صغيرة على جانب الطريق بمنطقة حدائق الأهرام.. تعمل عليها يومياً ولمدة 12 ساعة دون أن تدري ما يخفيه لها القدر في ذلك الوقت، وأنها رحلة النهاية المدمرة لحياتها.

عروس الجنة
فوجئت الضحية أثناء توقفها بسيارة ملاكي طائشة قادمة بسرعة جنونية تنحرف نحوهما لتدهس الضحية وتمزق جسدها إلى أشلاء ويتحول في لمح البصر “كالذبيحة”، وتصاب صديقتها التي تعالت صرخاتها لتهز أرجاء المنطقة، ويتجمع المارة لمنع هرب تلميذة الإعدادي الطفلة المتهمة بنت الـ15 عاماً وزميلها الذي كان يعلمها القيادة جهاراً نهاراً على حساب أرواح الأبرياء.
حيل شيطانية
حاول الصديق “مروان” زميل الفتاة إظهار شهامته ورجولته المزيفة لها في تلك اللحظة، وقرر بحيلة شيطانية تبديل المقاعد بالدخول إلى عجلة القيادة بدلاً منها، لتقفز هي إلى المقعد الخلفي دون أن يشعر أحد بهما لحمايتها، والخروج بالسيارة من الرمال التي غرزت بها، لكنه فوجئ بحصار الأهالي لهما في غضب شديد، ليستسلم كلاهما للأمر الواقع ويخرجا من السيارة في حالة تبلد مشاعر واستفزاز شديد لمن حولهما.
مشاعر متبلدة
وقفت الفتاة “جودي” وبجوارها الصديق ابن الـ15 عاماً أيضاً، يضع كلاهما يده في بنطاله ببرود وبجاجة شديدة وسط صدمة وانهيار المارة الذين سجلوا الحدث بهواتفهم المحمولة.. ليسرع بالاتصال بوالده يخبره بأنه أخذ سيارته في نزهة مع صديقته ودهس إحدى الفتيات وتسبّب في وفاتها بالشارع.. في نفس الوقت الذي قامت فيه الطفلة المتهمة بإبلاغ والدها الموظف للحاق بها ونجدتها وهي تردد: “الحقني يا دادي أنا موتّ واحدة بسيارة صاحبي وهو بيعلمني”، ليحضر في الحال وهو يردد لها: “ما تقلقيش كل مشكلة ولها حل”.

معاينة الشرطة
على الفور تم إبلاغ شرطة النجدة، وانتقلت قوات قسم الشرطة للفحص والمعاينة ونقل أشلاء الضحية إلى ثلاجة حفظ الموتى بالمستشفى في مشهد حزين، والمصابة للعلاج من كسور وإصابات متفرقة بالجسد، وضبط الطفلة المتهمة وزميلها ووالد صاحب السيارة كمتهم ثالث والذي سمح له بقيادتها دون رخصة قيادة واستغلالها وصديقته في الكارثة التي راحت ضحيتها فتاة “شقيانة” بلا ذنب.. تسلمت أسرتها جثمانها بقرار من النيابة في مشهد مهيب للدفن بمقابر الأسرة بالفيوم.
رواية كاذبة
فور ضبط الجناة، حاول الطفل المتهم نجل صاحب السيارة في البداية حماية صديقته الصغيرة “جودي” من المسؤولية، وادعى بأنه هو من قادها بدون رخصة وارتكب الحادث دون قصد، معتمداً على ما سجلته الكاميرات أثناء نزوله من أمام عجلة القيادة أمام الجميع وهي من المقعد الخلفي، متوهماً عدم افتضاح أمرهما، لينعكس المستور سريعاً بعدها أمام النيابة وبشهادة الشهود من أن الطفلة هي مرتكبة الحادث وبسرعة جنونية.
اعتراف بالحقيقة
عاد المتهم ليعترف من جديد في التحقيقات بأن صديقته الطفلة “جودي” بنت الخامسة عشرة هي مرتكبة الحادث لينجو بنفسه، ويتبادلا الاتهامات سوياً في “الورطة”، وتشتعل وسائل التواصل الاجتماعي بالحدث الذي أصبح حديث كل الناس تعاطفاً مع “ملاك الجنة” الضحية لتصبح حكايتها “ترند الميديا”، ويتطوع الكثير من المحامين للدفاع عن حقوقها حتى لا يضيع دمها هدراً وينال الجناة عقابهم، مطالبين بتعديل القوانين وإعادة تشريعها لتغليظ العقوبات في مثل تلك الحالات المتكررة.
تحقيقات النيابة
واصلت نيابة الطفل تحقيقاتها في الحادث وقامت بالمعاينة وتفريغ كاميرات المراقبة بمحيط الحادث؛ لتحديد السرعة وكيفية وقوع الجريمة، واستمعت على مدار أكثر من 12 ساعة متواصلة لأقوال المتهمين والشهود ودور كل منهم، وقررت حبس الفتاة والمتهم الثاني ووالد صاحب السيارة، وعرض السيارة على مهندس فني من المرور لفحصها لتحديد سبب الحادث.. ولا يزال التحقيق مستمراً.









