استعادت منطقة الشرق الاوسط كثيراً من هدوئها واستقرارها عقب الاتفاق الأمريكى – الإيرانى وتوقيع الرئيس دونالد ترامب والرئيس مسعود بيزشكيان على مذكرة التفاهم بين البلدين.. وقال الرئيس الأمريكي: نشجع الجميع على الالتزام بالسماح لمفاوضاتنا كى تتطور بشكل رائع، ونتوقع وقفاً تاماً لإطلاق النار على جميع الجبهات بما فى ذلك لبنان.. ورد الرئيس الإيرانى بزشكيان أنه إذا أرادت واشنطن التمادى فى مطالبها فلن نخضع لذلك.. المفاوضات التى سنجريها فى المستقبل لا تعنى أننا سنقبل بشروط واشنطن.. ويبدو ان المرشد الإيرانى لم يكن راضيا تماما على الاتفاق الاخير وقال انه وافق على مذكرة التفاهم بعد تعهد بزشكيان بتحمل مسئولية صون حقوق شعبنا.. وكان لديه رأى مختلف بشأن مذكرة التفاهم مع واشنطن.. وحاول المرشد الإيرانى ان يقلل من قيمة الانجاز المحقق بوقف اطلاق النار بشكل عام وعلى كل الجبهات بما فيها لبنان وقال: المسئولون الإيرانيون تعاملوا مع المفاوضات بدافع الحرص وحسن النية.. الرئيس الأمريكى لجأ إلى مختلف أدوات الضغط للوصول إلى مذكرة التفاهم معنا.
العالم كله رحب بالاتفاق الأمريكى – الإيرانى ولأن مصر كانت وسيطاً مباشراً وفاعلاً فى المفاوضات الدائرة من أشهر وبذلت جهوداً خارقة مع أطراف أخرى مثل باكستان وتركيا وقطر والسعودية لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران فقد رحبت بشدة بمذكرة التفاهم وأعرب الرئيس السيسى عن تقديره البالغ لقيادة وحكمة الرئيس ترامب ولجهوده الصادقة لدعم الأمن والاستقرار بالمنطقة، وأكد الرئيس تقديره أيضاً لتفاعل الرئيس بيزشكيان الإيجابى وحرصه على التوصل لتفاهمات توافقية.. وثمن الرئيس السيسى التنسيق الكامل الذى تم مع الشركاء الإقليميين للوصول لهذه النتيجة المرضية، وأكد الرئيس تقديره للجهود الدئوبة التى بذلتها باكستان وقطر وباقى أطراف الرباعية ممثلة فى السعودية وتركيا، للتوصل لمذكرة التفاهم» .وأعرب الرئيس السيسى عن أمله فى أن تشكل هذه الخطوة نقطة تحول رئيسية نحو مرحلة جديدة من التهدئة وبناء الثقة والتعاون المشترك، لتحقيق الأمن والاستقرار المستدامين فى المنطقة».
عقب توقيع الاتفاق بشكل رسمى أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، رفع الحصار البحرى عن إيران وأكدت القيادة المركزية أن قواتها البحرية والجوية المنتشرة فى المنطقة لم تعد تعرقل أو تقيد مرور السفن والناقلات التجارية من وإلى الموانئ الإيرانية فى الخليج العربي.. وفى المقابل كشف مجلس الأمن القومى الإيرانى محددات وإجراءات تنظيمية جديدة لحركة الملاحة البحرية فى مضيق هرمز ومنها ضرورة قيام السفن والناقلات التجارية الراغبة فى عبور الممر المائى الإستراتيجى بتقديم طلباتها مسبقاً إلى «هيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية»، لترتيب عملية العبور بما يتوافق مع الترتيبات الأمنية الجديدة المنصوص عليها فى مذكرة التفاهم.. وكشف الأمن القومى الإيرانى أنه بموجب الاتفاق المؤقت، لن يتم فرض أى رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز طوال فترة الـ60 يوماً المقبلة، مؤكداً أن الحكومة الإيرانية ستتكفل بالكامل بتغطية هذه الرسوم خلال هذه الفترة الانتقالية لضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية بسلاسة.
رغم اجماع العالم شرقه وغربه على الترحيب بالاتفاق الأمريكى – الإيرانى إلا أن ثمة دولة واحدة رفضت الاتفاق وان لم تملك الشجاعة الكافية بالإعلان صراحة عن موقفها وهى إسرائيل.. وقد كشف اتفاق السلام الأخير عن وجود خلافات وانقسامات كبيرة بين واشنطن وتل ابيب وقد بدأ ذلك واضحاً فى تصريحات المسئولين الأمريكيين بما فيهم الرئيس ترامب نفسه عندما طالب نتنياهو بالتحلى بمزيد من العقلانية والتخلى عن خططه التوسعية فى لبنان.. أما نائب الرئيس الأمريكي، جيه ديفانس، فقد كان أكثر وضوحاً وصراحة عندما وجه انتقادات علنية حادة ومباشرة وغير مسبوقة للعمليات العسكرية الإسرائيلية فى لبنان، مطالباً حكومة بنيامين نتنياهو بضرورة احترام الجهود الدبلوماسية الجارية لإقرار التهدئة فى المنطقة.. وقال فانس: «نتوقع من حزب الله ألا يطلق صواريخ ومسيرات على إسرائيل، وفى المقابل، على إسرائيل إن تكف عن العربدة فى لبنان».
أكد نائب الرئيس الأمريكى أن بلاده تدعم تماماً حق إسرائيل فى الدفاع عن نفسها، مستدركاً بأن هذا الحق لا يعفيها من ضرورة احترام مسار عملية السلام والخطط التى يضعها الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الصراع الإقليمي. وأشار فانس إلى أن الإدارة الأمريكية كانت على وشك إنجاز اختراقات دبلوماسية وتفاهمات مهمة فى أكثر من مناسبة، إلا أن الخطوات الإسرائيلية المفاجئة وقصف مواقع مختلفة فى لبنان كانا يتسببان فى كل مرة باحباط وتأخير تلك الجهود.
هذه التصريحات الأمريكية الصارمة والحادة كشفت عن عمق الخلاف الراهن بين البيت الأبيض ومكتب نتنياهو بشأن الجبهة اللبنانية، حيث تصر واشنطن على استغلال الـ60 يوماً المقبلة لفرض تسوية سياسية شاملة، بينما تبدى إسرائيل تحفظاً كبيراً على بنود الانسحاب من جنوب لبنان. وفى تحد صارخ للبيت الابيض قال وزير الدفاع الإسرائيلى إن الجيش تلقى توجيهات بالاستعداد لعملية عسكرية فى إيران إذا اقتضت الحاجة.. ويتحدث الإعـــلام الإســــرائيلى عن مخـــاوف تل أبيب من تقييد عملياتها فى لبنان وغزة واليمن.
رغم غموض مذكرة التفاهم الأمريكية – الإيرانية وعدم الكشف عن كل بنودها بشكل رسمى وواضح إلا أنها تحمل فى طياتها نقاط أمل وسلام وتفاؤل خاصة لشعوب المنطقة.. وفضلاً عما تحمله من رفع الحصار عن إيران وفتح مضيق هرمز وتوقف إيران عن ضرب الدول الخليجية الشقيقة..فهى تحمل أيضاً وقف النار فى الجبهات الاخرى وأولها لبنان وغزة وربما تكون انطلاقة جديدة نحو اتفاق سلام واسع بين الفلسطينيين والإسرائيليين يمهد الطريق أمام سلام عادل ودائم وشامل بالمنطقة.









