«بيئة مستدامة وغذاء آمن» هو شعار المؤتمر والمعرض الدولى السنوى الذى تم عقده بواسطة الاتحاد العربى للأسمدة بالقاهرة الأسبوع الماضى تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء وفى حضور وزراء الزراعة واستصلاح الأراضى والبترول والثروة المعدنية والصناعة وأكثر من 1000 مشارك يمثلون أكثر من 250شركة ومؤسسة محلية وعربية ودولية من أكثر من 35 دولة أوضحت المناقشات أن صناعة الأسمدة لم تعد صناعة تقليدية بل أصبحت صناعة إستراتيجية ذات قيمة مضافة عالية وبالنظر إلى الاتحاد العربى للأسمدة نجد أنه منظومة مؤسسية عربية اقتصادية رائعة وصورة مشرفة للأسلوب الأمثل للتعاون العربى الايجابى فى المجالات الصناعية والتكنولوجية والاقتصادية.
تنقسم الأسمدة الصناعية عالميا إلى ثلاثة عائلات أهمها الأسمدة النيتروجينيه المعتمدة على منتجات كيميائية تحتوى على عنصر النيتروجين والأسمدة الفوسفاتية المحتوية على عنصر الفوسفور والأسمدة البوتاسية المحتوية على عنصر البوتاسيوم.
وتتميز الدول العربية بالمقارنة بباقى دول العالم بتوافر الخامات الأساسية لإنتاج الأنواع الثلاثة من الأسمدة حيث يعتبر الغاز الطبيعى المتوافر بالدول العربية المادة الأساسية لصناعة الأمونيا واليوريا ونترات الامونيوم ويعتمد إنتاج الأنواع المتعددة من الأسمدة الفوسفاتية على خامة الفوسفات المتوافرة بكميات كبيرة فى معظم الدول العربية خاصة مصر والمغرب والأردن وتونس والسعودية حيث تحتوى أراضى الدول العربية على نصف المخزون العالمى من خامة الفوسفات ويتوافر بالأردن خامة كلوريد البوتاسيوم المادة الاساسية لإنتاج الأسمدة البوتاسية.
تواجه مصر والدول العربية تحديات تحقيق الأمن الغذائى وأمن الطاقة والأمن المائى وللأسمدة دور مهم وأساسى لدعم القدرات العربية لمواجهة هذه التحديات من خلال دعم الانتاج الزراعى وترشيد استهلاك مياه الرى وترشيد استهلاك الغاز الطبيعى والاعتماد على الطاقة الجديدة والمتجددة لانتاج الأمونيا الخضراء المادة الأساسية لإنتاج الأسمدة النيتروجينية.
وللاتحاد العربى للاسمدة دور محورى فى تحقيق التعاون بين المنتجين والباحثين وأصحاب السياسات والقرارات وتبادل المعرفة والتكنولوجيات لرفع شأن الصناعات العربية فى مجال الأسمدة المتعددة وزيادة فرص التصدير للدول الاخرى بعد تلبية مطالب المزارعين داخل الدول العربية وبالنظر لمصر بالنسبة للإنتاج المحلى للأسمدة نرى أهمية التركيز على تحقيق الاستفادة القصوى من مخزون خامة الفوسفات المتوافرة بهضبة أبوطرطور بالوادى الجديد ومناجم الحمراوين والسباعية بمحافظة اسوان وتحويل مصر لأكبر منتج لحمض الفوسفوريك المادة الاساسية لصناعات الأسمدة الفوسفاتية والكثير من الكيماويات الصناعية المستخدمة فى صناعات ا لادوية والمجالات المدنية والحربية المتعددة وبالتالى تحويل مصر لأكبر منتج للأسمدة الفوسفاتية وتحقيق اعلى قيمة مضافة للاقتصاد المصرى وبالرجوع لعام 2016 نجد فطنة وحكمة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى تطوير أداء شركة النصر للكيماويات الوسيطة وانشاء عدة مصانع جديدة تابعة للشركة فى العين السخنة برئاسة اللواء دكتور مهندس مختار عبداللطيف فى ذلك الوقت بل الاستمرار فى تطوير وتنمية اداء الشركة حاليا برئاسة لواء كيميائى عبدالحميد سيد احمد ذلك الرجل الذى يتميز بأسلوب الادارة الجماعية والتقارب مع العاملين لتطوير اداء الشركة حتى اصبحت من أكبر المصدرين للأسمدة الفوسفاتية الامل والمستقبل هو نجاح مصر فى انشاء عشرات المصانع لإنتاج حمض الكبريتيك وحمض الفوسفوريك والأسمدة الفوسفاتية والحد من انشاء مصانع جديدة لإنتاج الأسمدة النيتروجينية وتشجيع المزارعين للتحول التدريجى نحو الأسمدة الفوسفاتية والأسمدة العضوية والحيوية كبديل جزئى للأسمدة النيتروجينية واللافت أن تونس الدولة ذات الـ 12 مليون نسمة أكثر انتاجا لحمض الفوسفوريك والأسمدة الفوسفاتية وأكبر دولة عربية مصدرة للاسمدة الفوسفاتية للدول الافريقية وزاد دهشتى من المناقشات مع الخبير التونسى «الطاهر خواجه» ودوره المحورى فى تنمية صناعات الأسمدة الفوسفاتية داخل تونس.
الحقيقة أن صناعات الأسمدة حاليا هى المصدر الرئيسى لتأمين الإنتاج الزراعى محليا وهى المصدر الرئيسى للصادرات المصرية لمعظم دول العالم حيث تم فى مصر تصدير اسمدة خلال عام 2025 بأكثر من 5.5 مليار دولار والذى يمثل أكثر من 10 ٪ من إجمالى صادرات مصر الإجمالية والامل هو الوصول لصادرات اسمدة متنوعة بحوالى 10 مليارات دولار بحلول عام 2030.
ونتوجه بالشكر والامتنان لكل العاملين بالأمانة العامة للاتحاد العربى للأسمدة برئاسة الكيميائى سعد أبوالمعاطى على الاعداد الرائع للمؤتمر والزيارة التاريخية لقصر عابدين لكل أعضاء وفود المؤتمر والتعرف على تحفة معمارية نادرة على ارض القاهرة عمرها 160 عاماً.









