في خطوة علمية تعزز توجه الدولة نحو الاقتصاد الأخضر وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، أعلن فريق بحثي بكلية العلوم بجامعة دمنهور نجاحه في تطوير نموذج أولي (Prototype) لتحويل الطاقة الحرارية المهدرة إلى طاقة كهربائية نظيفة ومتجددة، باستخدام مواد كهروحرارية متقدمة تعتمد على سبائك «هوسلر» القائمة على مركب TiCoSb.
يأتي هذا الإنجاز في إطار استراتيجية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الهادفة إلى تحويل مخرجات البحث العلمي إلى تطبيقات تكنولوجية تخدم قطاعات الصناعة والتنمية، وذلك تحت رعاية الدكتور إلهامي ترابيس، رئيس جامعة دمنهور، والدكتورة جيهان الخضري، عميد كلية العلوم، وبإشراف الدكتورة مروة الحمامي، وكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث.
وضم الفريق البحثي الدكتور عبد المنعم الخولي، أستاذ علوم المواد والمواد الكهروحرارية، والدكتورة رغدة نمير، أستاذ فيزياء الجوامد والمواد النانوية، والباحثة غادة قاسم.
واعتمد الباحثون على مبدأ «التأثير الكهروحراري» (Seebeck Effect)، الذي يتيح تحويل فرق درجات الحرارة مباشرة إلى تيار كهربائي دون الحاجة إلى أجزاء ميكانيكية متحركة، فيما خضع النموذج الأولي لاختبارات تشغيلية مبدئية في ظروف تحاكي بيئات العمل الصناعية الفعلية.
وأكد الدكتور إلهامي ترابيس أن هذا الإنجاز يجسد توجه الجامعات المصرية نحو توظيف المعرفة العلمية في معالجة التحديات التنموية والصناعية، مشيرًا إلى أن تحويل الحرارة المهدرة إلى كهرباء نظيفة يمثل خطوة مهمة نحو رفع كفاءة استخدام الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية، بما يتوافق مع رؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة.
وأضاف أن جامعة دمنهور تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم الفرق البحثية وتحويل النماذج الأولية إلى منتجات صناعية قابلة للتسويق، انطلاقًا من إيمانها بأن البحث العلمي يمثل أحد أهم محركات التنمية وبناء المستقبل.
من جانبها، أوضحت الدكتورة جيهان الخضري أن كلية العلوم تتبنى نهجًا يرتكز على البحث العلمي التطبيقي الموجه لحل المشكلات الواقعية، مؤكدة أن نجاح الفريق في تحويل نتائج أبحاث منشورة دوليًا إلى نموذج عملي يُعد نموذجًا ناجحًا لربط البحث العلمي باحتياجات الصناعة.
وأشارت إلى أن المواد الكهروحرارية المعتمدة على سبائك «هوسلر» التي طورها الباحثون تتميز بانخفاض تكلفتها وإمكانية التوسع في استخدامها، ما يجعلها مرشحة للتطبيق في العديد من القطاعات الحيوية.
بدوره، أكد الدكتور عبد المنعم الخولي أن المشروع يمثل نواة لتقنية واعدة يمكن تطويرها مستقبلاً للاستفادة من الطاقة المهدرة في القطاعات الصناعية ووسائل النقل، من خلال استعادة جزء من الطاقة المفقودة وتحويلها إلى مصدر كهرباء نظيف ومنخفض التكلفة.
وأضاف أن هذه التقنية تسهم في تعزيز كفاءة الطاقة وتقليل الانبعاثات الكربونية، كما تدعم جهود توطين التكنولوجيا المتقدمة من خلال الاعتماد على مواد قابلة للتصنيع محليًا، بما يقلل الاعتماد على الواردات الأجنبية.
يُذكر أن المشروع استند إلى نتائج أبحاث علمية متقدمة نُشرت في دوريات دولية مرموقة مصنفة ضمن الربع الأول (Q1)، صادرة عن دور نشر عالمية، ما يعكس القيمة العلمية للبحث وأهميته التطبيقية على المستويين الأكاديمي والصناعي.









