زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي المتميزة لفرنسا ومشاركته في عدد من جلسات قمة مجموعة الدول السبع الكبرى، بالإضافة إلى لقاءات القمة التي عقدها مع العديد من قادة الدول الكبرى التي شاركت في أعمال القمة، قد حققت نتائج إيجابية كبيرة، فمشاركة مصر في القمة جاءت تأكيدًا لدورها المحوري في دفع جهود التنمية والاستقرار في الشرق الأوسط، وأيضًا تأكيدًا على المكانة التي تحتلها مصر والتقدير الذي تحظى به من جانب مختلف الأطراف، نتيجة للأدوار المتوازنة التي قامت وتقوم بها الدبلوماسية المصرية في الأزمات الدولية، وفي معالجاتها للأزمات التي تمر بها المنطقة، خاصة الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، وانخراطها في عملية الوساطة.
لا يمكن فصل السياسة الخارجية عن السياسة الداخلية، وفي هذا الإطار تم إعادة تعريف أولويات السياسة الخارجية المصرية، لتصبح أكثر ارتباطاً وتعبيراً عن أولويات المشروع التنموي الضخم الذي أطلقته “الجمهورية الجديدة” في مصر منذ تولي السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي المسؤولية. فالعمل الدبلوماسي المصري، خلال العقد الأخير، أصبح مرتبطاً بشكل عضوي بالأولويات الاقتصادية. ويتم ذلك من خلال ثلاثة محاور أساسية للتحرك:
- الأول: الدور الذي تلعبه السفارات والبعثات المصرية في الخارج في الترويج للاقتصاد المصري وفتح أسواق للصادرات المصرية، فضلاً عن جذب الاستثمار الأجنبي للقطاعات الاقتصادية المختلفة ذات الأولوية الوطنية، وتوطين الصناعات والتكنولوجيا وفقاً لخطط التنمية الوطنية. وقد تأسست في وزارة الخارجية لهذا الغرض وحدات متخصصة في متابعة تطورات الاقتصاد المصري، تتولى موافاة السفارات والبعثات المصرية بشكل أسبوعي بالمعلومات اللازمة للتواصل مع مجتمع الأعمال في دول الاعتماد بما يتسق مع الأهداف التنموية لمصر والأولويات القطاعية للاستثمار.
- الثاني: دعم الجهد التنموي المصري في القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية والمشاريع القومية الكبرى.
- الثالث: التحرك على مستوى المنظمات والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والدولية للدفاع عن المصالح الاقتصادية المصرية، وربطها بتحركات الدول النامية والمجموعات الاقتصادية البازغة وعلى رأسها تجمع دول البريكس، لتوفير شروط دولية مواتية لتحسين موقع الاقتصاد المصري بشكل خاص، واقتصادات الدول النامية بشكل عام، في نظام تقسيم العمل الدولي بما في ذلك المساهمة في إصلاح هياكل النظام الاقتصادي الدولي لتوفير بيئة أكثر ملاءمة لتحقيق المقاصد التنموية لأغلبية دول العالم، بالإضافة إلى متابعة تطورات الاقتصاد العالمي وانعكاساته على خطط الاقتصاد المصري واحتياجاته.
ومن هذا المنطلق فهناك دور مهم جداً للدبلوماسية الاقتصادية في دعم الجهود المصرية في القطاعات الاستراتيجية، ففي إطار الأولوية العامة للترويج الاستثماري كمهمة أساسية للعمل الدبلوماسي المصري يتم إعطاء أهمية خاصة للقطاعات الاستراتيجية ذات الأولوية في خطط التنمية الوطنية.
وفي هذا السياق، قامت الدبلوماسية المصرية بدورها في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الرامية لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة في منطقة الشرق الأوسط، والترويج للإنجازات المصرية في قطاع الطاقة من خلال بعثاتنا في الخارج والعمل على جذب الاستثمار خاصة في مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، وكذلك الدفع بالأولويات المصرية في كافة تجمعات الطاقة الإقليمية والدولية وعلى رأسها منتدى غاز شرق المتوسط، والذي مثل تأسيسه وإنجاحه أولوية أساسية للدبلوماسية الاقتصادية المصرية خلال السنوات الـ 12 الماضية.
كما كان هناك دور مهم للغاية للدبلوماسية الاقتصادية في الدفاع عن الأولويات الاقتصادية المصرية، فإذا انتقلنا للمحافل الدولية سنجد أنه بالتكامل مع الخطة التنموية الشاملة التي انطلقت في مصر منذ عام 2014، تم تكثيف التحرك الدبلوماسي المصري في المنظمات والمحافل الاقتصادية متعددة الأطراف دولياً وإقليمياً، سواء على مستوى التنسيق الوطني لصياغة المواقف التفاوضية تجاه القضايا المطروحة على جدول أعمال هذه المنظمات، أو من خلال لعب دور قيادي في بلورة توافقات الدول النامية والدفاع عن مصالحها المشتركة في المحافل الاقتصادية الدولية.









