واصلت مبادرة «شارع الفن» نجاحها الجماهيري اللافت للأسبوع الثالث على التوالي في “عروس البحر المتوسط”، تحت رعاية المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية. واحتضن شارع الحضارات «النبي دانيال» بمنطقة محطة الرمل فعاليات المبادرة، ليتحول إلى منصة مفتوحة للإبداع والفنون وسط إقبال جماهيري واسع وتفاعل كبير من أهالي الإسكندرية وزائريها. تأتي هذه المبادرة في إطار جهود الدولة المصرية لنشر الثقافة في الفضاءات العامة وتعزيز الهوية الوطنية، بالتعاون بين وزارة الثقافة ومحافظة الإسكندرية، وتحت رعاية رئيس مجلس الوزراء.
ورش تشكيلية وحكي للأطفال
شهدت فعاليات الأسبوع الثالث باقة متنوعة من الأنشطة الفنية والثقافية التي لاقت استحساناً واسعاً من الجمهور، وجاءت كالتالي:
- الفنون التشكيلية والجداريات: انطلقت الفعاليات بورشة للفنون التشكيلية لتنفيذ جدارية مستوحاة من أبرز معالم مدينة الإسكندرية بألوان الأكريليك، بإشراف الفنانتين د. هناء شفيق وهبة عبد المنعم. كما قدمت الفنانتان مي أحمد وفاطمة إمام ورشة لتصميم لوحات الطبيعة (لاند سكيب) بتقنية الكولاج.
- الهوية السكندرية بالأكواريل: أقيمت ورشة فنية لدارسة البيوت السكندرية القديمة وتجسيدها بألوان “الأكواريل” تحت إشراف الفنانات: مي أحمد، سارة حجازي، وسندس إبراهيم.
- أجواء طفولية مبهجة: شهدت المبادرة ورشة حكي مستوحاة من حكايات “أبلة فضيلة” الشهيرة (قصة الرجل الغني والتاجر وأولاده الاثنين) ألقتها منى إبراهيم، إلى جانب ورشة ممتعة للرسم على وجوه الأطفال أدارتها الفنانات: رباب محمد، شيرين جورج، وجميلة نيازي.
ألحان طربية وعروض لاستعراض التحدي
وعلى الصعيد الفني والموسيقي، شهد الشارع زخماً طربياً كبيراً من خلال:
- عرض فني لافت لـ فرقة أبو قير للموسيقى العربية بقيادة المايسترو سامح إبراهيم.
- عرض استعراضي مميز لـ فرقة التحدي لذوي الهمم (التابعة لقصر ثقافة مصطفى كامل) بقيادة الفنان مصطفى عبده، والذي حظي بإشادة بالغة وتصفيق حار من الحضور.
- باقة طربية متميزة قدمتها فرقة الأنفوشي للموسيقى العربية برفقة كورال طلائع الأنفوشي بقيادة المايسترو هيثم مدحت بسيوني.
- فقرات استعراضية مبهجة لـ فرقة أطفال وطلائع الشاطبي للفنون الشعبية تدريب الفنانة سمر القصاص.
حضور ثقافي وتفاعل رسمي
أقيمت الفعاليات بحضور قامات ثقافية وتنفيذية بارزة، تقدمهم: الفنانة د. منال يمني (مدير عام فرع ثقافة الإسكندرية)، د. شريف حمدي (مدير قصر التذوق الفني)، المهندسة إيمان عباس (رئيس حي شرق)، لمياء نعينع (مدير قصر ثقافة برج العرب)، المخرج شريف عباس، والشاعر أحمد عواد (رئيس نادي الأدب المركزي)، إلى جانب لفيف من المثقفين والفنانين، وسط حضور جماهيري كبير عكس حالة الشغف الثقافي التي تشهدها المدينة.
أثبتت النجاحات المتواصلة للمبادرة المكانة التاريخية والثقافية العريقة لمدينة الإسكندرية، ودورها كمنارة للفنون على ساحل البحر المتوسط، وهو ما يتماشى مع رؤية الدولة المصرية لبناء الإنسان وترسيخ الهوية الوطنية وإتاحة الفنون لجميع فئات المجتمع مجاناً في الشارع.
«النبي دانيال».. من أقدم الشوارع إلى متحف أوروبي مفتوح
الجدير بالذكر أن شارع “النبي دانيال” كان قد شهد مشروع تطوير ضخم في إطار خطة الدولة لإحياء التراث الحضاري والعمراني؛ حيث تم تحويل الشارع التاريخي إلى ممشى سياحي وثقافي يحاكي أرقى الشوارع الأوروبية.
- المسافة والتكلفة: امتدت أعمال التطوير لمسافة 750 متراً وبتكلفة إجمالية بلغت نحو 143 مليون جنيه.
- رمزية دينية وتاريخية: يعد الشارع من أقدم شوارع الإسكندرية، ويحتضن مجمعاً فريداً للأديان يضم (مسجد النبي دانيال، معبد إلياهو هنابي اليهودي، والكنيسة المرقسية العريقة).
وقد نجح مشروع التطوير في إعادة البريق للشارع ليتحول اليوم إلى متحف مفتوح، وواجهة سياحية، ومحراب ثقافي ينبض بالحياة في قلب المدينة.


















