بين الحين والآخر تخرج علينا بعض الأصوات الفردية الشاذة فى الفضاء الثقافى والإعلامى والحقوقى بطروحات غريبة وصادمة تنفصل تماماً عن نبض الشارع المصرى وقيمه الراسخة.. ولعل أكثر هذه الطروحات فجاجة هى تلك الدعوات المتكررة التى تطالب بـ «تقنين أوضاع الدعارة» وإعادة ترخيص ما كان يُعرف قديماً بـ «بيوت البغاء» تحت دعاوى واهية تتدثر بعباءة «الواقعية الطبية» أو «المنظور الليبرالى»..وحديثنا الآن بعد أن خرجت علينا إحدى الناشطات الحقوقيات بدعوة غريبة تطالب فيها بضرورة متابعة وتنظيم مهنة البغاء والمتابعة الطبية والصحية لكل من تمارس البغاء والدعارة لمنع إصابتهن بالأمراض والفيروسات التى يمكن أن تنتقل إليهم من خلال الممارسة!!!
إن هذه المحاولات لشرعنة الرذيلة وإخضاعها لـ«فحص طبى دورى ورخص رسمية» ليست مجرد وجهة نظر عابرة، بل هى طعنة مسمومة موجهة إلى قلب الأمن الأخلاقى والاجتماعى والدينى لهذا الوطن.. والرد عليها لا يجب أن يقف عند حدود الرفض التلقائى بل يقتضى تفكيك ورفض هذا السقوط الفكرى وبيان مخاطره الكارثية.
إن هذه الأصوات التى تطالب بذلك هى أصوات معزولة فى فضاء غريب فلا شعبية ولا قبول بالمرة .. وتاريخياً ارتبطت هذه المطالبة الصادمة بأسماء محددة أثارت عواصف من الغضب الشعبى والحقوقى لكن هؤلاء غاب عنهم أن علاج الأمراض المجتمعية لا يكون أبداً بفتح أبوابها على مصراعيها وحمايتها بقوة القانون ومن الرفض الدينى والشعبى .
إن خطورة هذا التوجه تكمن فى كونه هدمًا شاملًا للمجتمع فهو بداية مصادمة صريحة لثوابت الدين والدستور والقانون .. فالزنى والبغاء من الكبائر المحرمة بإجماع الأديان السماوية إسلاماً ومسيحية.. وتقنين هذه الممارسات هو تشريع صريح للفاحشة..وشرعنة الخطيئة هى أمر مرفوض قلبا وقالبا.
والأمر الثانى والخطير هو تحويل المرأة إلى سلعةتنتهك كرامتها بشكل مباشر تحت شعار الحرية الجسدية الزائف.. حيث يمثل التقنين فى حقيقته أكبر انتهاك صارخ ومقنن لحقوق المرأةعكس ما يروجون له تماما إذ يحول جسدها رسمياً إلى سلعة تباع وتشترى تحت رعاية الدولة.. وهو ما يسقط قيم العفة والحياء ويقضى على مفهوم القدوة فى عقل وضمير الأجيال الناشئة.
إن علاج المشكلات الشبابية والصحية لا يكون بفتح بيوت الرذيلة بل بتيسير سبل الزواج ونشر الوعى الدينى الصحيح وتعميق شبكات الرعاية الطبية الكريمة.. فكرامة المرأة المصرية هى خط أحمر وأى محاولة لشرعنة السقوط الأخلاقى ستتحطم دائماً على صخرة التدين الفطرى والوعى الراسخ لهذا الشعب العظيم.









