تحدثنا فى السابق على مرحلة «الكمون» التى تمر بها جماعة الإخوان الإرهابية فى أعقاب الضربات الاستباقية والنجاحات التى حققتها أجهزة الأمن لتفكيك أواصرها وتنظيمها فى الداخل ومحاولاتها المستترة والمستميتة التى تقوم بها حالياً لاستقطاب العناصر الشبابية وضمهم إلى فلولها من خلال خطابات المظلومية والاستعطاف التى تجيدها عندما تضطر إلى ذلك ثم تبدأ فى التأثير على أفكارهم وانتمائهم بما يحقق مصالحها التى تسعى من خلالها إلى هدم الوطن ونشر الفتن والشائعات والتشكيك وزرع الكراهية فى نفوس هؤلاء الشباب بالشكل الذى يجعلهم أداة طيعة تدين لها بالولاء وتأتمر بأوامر البقية الباقية من الخلايا النائمة من كوادرهم سواء فى الداخل أو الخارج حتى تحين الفرصة لاستعادة نشاطهم الهدام والخيانى والإرهابى مرة أخرى … وهو ما لن يتحقق بإذن الله.
إن جماعة الإخوان الإرهابية بذلك تمثل صورة حقيقية للوجه الخفى الذى يتستر بعباءة الدين وهى مثال صارخ لما يعرف «بالطابور الخامس» الذى يهدف إلى هدم وتفكيك الدولة من الداخل بواسطة مجموعة من الأفراد أو الخلايا التى تبث سمومها داخل المجتمع بهدف تقويض أمنها واستقرارها والتأثير على تماسكها الداخلى وذلك لتحقيق مصالح خاصة بهم أو لصالح جهات خارجية تقوم بتمويلهم وتوجيههم وتعمل فى سرية مستخدمة كافة الوسائل المتاحة لتضليل الرأى العام والتقليل من أى نجاحات تحققها الدول بل إن تلك الجماعة وصلت إلى ما هو أبعد من ذلك فى مصر عندما تطورت أعمالها العدائية إلى القيام بعمليات إرهابية وتخريبية استمرت منذ أن أنشئت عام 1928 وحتى بعد قيام ثورة 30 يونيو 2013 وما بعدها إلى أن تمكنت الدولة من افشال مخططاتهم الإرهابية وإسقاط قياداتها وتقديمهم لمحاكمات عادلة حيث تم مواجهتهم بجرائمهم فى حين تمكن البعض منهم الهروب خارج البلاد قبل القبض عليهم .
نقترب هذه الأيام من الإحتفال بثورة 30 يونيو والتى أطاحت بحكم الإخوان من خلال ثورة وإنتفاضة شعبية جارفة ساندتها القوات المسلحة والشرطة المصرية وهى مناسبة تُذكر الجماعة بهزيمتهم الساحقة أمام جموع الشعب المصرى ومن هنا فإنها تحاول هذه الأيام التشكيك فى تلك الهزيمة ومهاجمة تلك الانتفاضة من خلال قنواتهم الإعلامية المأجورة وشبكات التواصل الإجتماعى استمراراً لدورهم كطابور خامس مضاد للمجتمع للعمل على تشتيت الوعى الجمعى وزرع الفتن الدينية وغرس التعصب والحقد الطبقى بل وأيضاً لن يتوانوا أن يكونوا أداة لأى جهة أو دولة تعمل ضد مصالح الوطن ولا عجب فى ذلك فالتاريخ يشير إلى أن إنجلترا هى أول من صنعت تلك الجماعة منذ بدايتها كتنظيم سرى بهدف إبقاء الشرق الأوسط وخاصة مصر تحت السيطرة وقامت بتمويلها بمبلغ 500 جنيه بل امتد الأمر إلى مشاركتها فى التأسيس والدعم اللوجيستى وذلك باعتراف كل من جون كولمان وكيل المخابرات البريطانية الأسبق وحسن البنا مؤسس الجماعة نفسه والذى أدمن الخيانة طوال تاريخه حيث وقف مع الملك فاروق ضد الحكومة أكثر من مرة.
وتعامل مع حكومة إسماعيل صدقى رئيس الوزراء فى عهده ضد الملك وقام بالتضييق على مكتسبات ثورة 1919 وقتل النقراشى باشا 1948 وحاول اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر فى ميدان المنشية بالاسكندرية فى أكتوبر 1954 وإغتيال الرئيس الراحل أنور السادات من خلال إحدى التنظيمات الإرهابية التى تتلمذت على أيدى الجماعة.. ومع قيام ثورة يونيه 2013 طفا على السطح كم هائل من المؤامرات والدسائس التى حيكت فى الخفاء ضد مصر ولجأت الجماعة إلى تعاون مشبوه مع أجهزة استخبارات أجنبية للتآمر على استقرار الوطن ومارست نشاطها كطابور خامس يسعى إلى تفتيت الجبهة الداخلية ولا يمنع ذلك من التعاون مع الشيطان لتحقيق أهدافها.
أتذكر دائماً مقولة السيد الرئيس السيسى إنه لا يخشى من أعداء الخارج لأنه يعرفهم ويرصد تحركاتهم وخططهم أما أعداء الداخل الذين يختبئون وراء سواتر من الأكاذيب والخداع فإن أبناء الشعب يجب أن يكونوا متيقظين لهم ويصدونهم دائماً عن أى محاولات للوقيعة بينهم أو لإحداث الفتن داخلهم والتشكيك فى وطنهم.
إن من يدرس تاريخ الإخوان يدرك أنه كيان عنقودى متعدد الأطراف ينمو على حساب خسارة الانتماء والولاء لأبناء الوطن الذى يعيشون فيه وها هى خلاياهم تتساقط فى دول الخليج العربى بعد أن ظهرت حقيقتهم… وها هى دول مثل ألمانيا وفرنسا وأمريكا تقوم بتحجيم أنشطتهم الإعلامية والإقتصادية بها ومع ذلك فهى مازالت تسعى إلى استعادة أى وجود لها بهذه الدول مهما كان ضعيفاً وهدفها فى ذلك هم الشباب لسهولة التأثير عليهم كل هذه بئر الخيانة ليس حكراً على إخوان مصر فقط بل كل عضو فى هذه الجماعة هو مشروع طابور خامس وجاسوس محتمل ضد وطنه فى أى دولة كان.
معركتنا مع هذا التنظيم الإرهابى تحتاج وعياً ونفساً طويلاً وقدرة فكرية وثقافية على مواجهة ومحاربة أفكارهم .. ومازالت على يقين أن وعى الشعب المصرى الأصيل قادر على أن يفصل بين من يعمل لصالح الوطن ومن يعمل ضده.









