يعيش العالم الآن مرحلة إعادة تشكيل لموازين القوى الدولية فى ظل تصاعد الأزمات الجيوسياسية واتساع الفجوة بين الدول المتقدمة والنامية، وهو ما دعى إلى الحاجة لأطراف قادرة على بناء جسور التفاهم والحوار بين مختلف التكتلات الدولية، ومنذ عام 2014 نجحت مصر فى ترسيخ هذا الدور بفضل سياستها الخارجية المرنة والمتوازنة.لذا فإن مشاركة الرئيس السيسى فى أعمال قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى G7، تحت الرئاسة الفرنسية من 15 إلى 17 يونيو الحالى بمدينة إيفيان الفرنسية. يأتى إستناداً على أهداف المجموعة فى مناقشة أبرز الملفات الاقتصادية العالمية، ولكن مع تعقد الأزمات العالمية، توسعت أجندة قمم المجموعة لتشمل أبرز القضايا السياسية والأمنية والجيوسياسية. هذا التوسع أصبح منطقياً بعد أن تجاوزت حصة دول مجموعة السبع 40 ٪ من الناتج المحــلى الإجمالى العالمى، وأكثر من 30 ٪ من حجم الإقتصادالعالمى، وعدد سكان يزيد على 10 ٪ من سكان العالم، القمة الأخيرة للمجموعة و نرى أن مجموعة السبع قد وجدت نفسها أمام مسئولية كبيرة فى التعامل مع الضغوط التضخمية التى أثرت على الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء،كما نرى أن إستمرار الصراعات الدولية سيؤدى إلى اضطراب الأسواق العالمية وإرتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والتأمين. ومن هنا فإن مشاركة مصر فى هذه القمة للمرة الثانية بعد قمة «بياريتز» عام 2019 يمثل دليلاً واضحاً على ثبات الدور المصرى داخل دوائر صنع القرار الدولى، رغم أن الإنتقال من المشاركة الأولى (2019) إلى الثانية (2026) يأتى نتيجة تحول فى النظرة الدولية لمصر، فبينما كان الحضور فى بياريتز محكوماً بالصفة التنظيمية الإقليمية «رئاسة الاتحاد الإفريقى»، فإن حضور مصر فى قمة «إيفيان» 2026 يعكس مفهوم «الدولة التنموية المركزية»،الذى يرسخ مكانة مصر كدولة محورية فى محيطها الإقليمى والدولى، وهو الدور الذى تعاظم بلا شك أثناء وبعد حرب اكتوبر 1973، مع قدرة مصر على توحيد الموقف العربى تجاة القضية الفلسطينية، وقطع إمدادات النفط عن الدول الداعمة لإسرائيل، وهو السبب الرئيسى لتدشين مجموعة السبع الصناعية الكبرى لمواجهة التحديات الاقتصادية والإستراتيجية الجديدة، وعلى ضوء مشاركة الرئيس السيسى فى فعاليات هذه القمة ، تبرز مجموعة من النقاط الرئيسية التى تنعكس على الاقتصاد المصرى فى الآتى:
أولا :دعم الإستثمار الأجنبى المباشر (FDI) واغتنام التواجد المصرى الإيجابى على الساحة الدولية فى تسويق الفرص الاستثمارية الكبرى فى مصر، لا سيما فى مجالات الطاقة الخضراء، والبنية التحتية، والتحول الرقمى.
ثانياً: ضمان أمن الطاقة والتجارة الدولية، ويرتبط هذا العامل بدور مصر كمركز محورى لإمدادات الطاقة وإعادة إعمار واستقرار سلاسل الإمداد.
ثالثاً: تعزيز الشراكات الدولية وتخفيف أعباء الديون، والاتفاق على التحول من نموذج «المساعدات الإنمائية» التقليدى إلى مفهوم أوسع يرتكز على «الشراكات الدولية».
رابعاً: جذب السياحة الأوروبية والعالمية.
وللحديث بقية إن شاء الله.









