بنهاية اليوم وتوقيع الاتفاق النهائي، نستطيع القول إن الحرب التى أشعل فتيلها العدو الإسرائيلى واستدرج فيها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لتدمير الدولة الإيرانية قد انتهت فتوقف إطلاق الصواريخ وسكتت الطائرات والقاذفات وخمدت نار الحرب التى لم يكن الهدف منها إلا تدمير القوى العسكرية الكفيلة بالتصدى للغطرسة الإسرائيلية فى الشرق الأوسط، ومحاولات بسط سيطرتها من خلال القوة الغاشمة لإنشاء مشروع «إسرائيل الكبرى» المزعوم فى توراتهم المحرفة.
بعيداً عن جريمة إيران فى اعتداءاتها على الأشقاء فى دول الخليج لكن ثبت من هذه الحرب أن الإمبراطورية الأمريكية لم تعد القوة المطلقة التى ترعب العالم وترهبه بل بدأت تلوح نهايتها كما انتهت الإمبراطورية الرومانية سابقاً على أيدى القبائل الجرمانية، فضلاً عن ذلك فإن استدراج العدو الإسرائيلى للرئيس ترامب قد كشف عن تشوهات واسعة فى هذه الحرب رفضها حلفاء الولايات المتحدة فى الغرب، ورفضوا المشاركة فى حرب اعتبروها غير أخلاقية.
وما يهمنا فى المنطقة العربية هو أن نستلهم عدداً من الدروس المستفادة مما حدث فى هذه الحرب، وأولها: إن العدو الإسرائيلى يمثل خطراً داهماً على الجميع، فهذا الكيان يسعى جاداً لوأد القوى التى يمكنها أن تقف حجر عثرة أمام مشروع «إسرائيل الكبرى» من النيل إلى الفرات وهدم المسجد الأقصى لبناء الهيكل وفق الأساطير التوراتية المزعومة وفى هذا السبيل، يجاهر قادة الكيان بأنهم لن يقفوا مكتوفى الأيدى أمام أى قوة عسكرية قد تشكل تهديداً لهم أو لمشروعهم مستقبلاً.
ثانيا: إن الدول التى تحالفت مع الكيان الإسرائيلى أو فتحت له أبوابها عليها أن تراجع مواقفها وتُعيد تقييمها قبل أن يجرفها الطوفان إلى الأعماق.
ثالثا: يتعين على العالم العربى تشكيل تحالفات ومعاهدات جديدة تضمن له التعاون المشترك والاستثمار الأفضل فى المجالات كافة مع قوى دولية صاعدة كالصين وروسيا والعمل على مراجعة مواقفهم مع جميع البلدان التى فتحت أبوابها للعدو وأمدته بالدعم العسكرى والسياسي، حتى وإن كانت تلك الدول تقع فى أمريكا الجنوبية.
رابعا وأخيراً: إن بروز إيران كقوة عسكرية بات ضرورة ملحة لأمن الشرق الأوسط وهو أمر يستوجب ترويض الخلافات معها وعدم معاداتها والبدء فوراً فى حوار حقيقى يهدف إلى التقارب لا التباعد وإعادة تشكيل خارطة التوازنات فى المنطقة لأننا بحاجة ماسة للسعى نحو تشكيل حلف شرق أوسطى قوى على غرار «حلف الناتو» يتكون من «مصر، السعودية، تركيا، باكستان، إيران، الجزائر، وسوريا» لأن المواجهة القادمة مع الكيان الإسرائيلى ستكون مواجهة مصيرية وحتمية.









