فى تطور دبلوماسى واسع يعكس تحولات مهمة فى مسار العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، أعلنت الحكومة السويسرية استعدادها لاستضافة محادثات أولية بين الطرفين اليوم الجمعة فى منتجع بورجنستوك الجبلي، وذلك فى إطار الجهود الرامية إلى تنفيذ مذكرة التفاهم التى جرى التوصل إليها مؤخرًا بعد مفاوضات استمرت لأسابيع بمشاركة أطراف إقليمية ودولية.
ونشر مسئول فى البيت الأبيض مقطع فيديو لترامب أثناء توقيع المذكرة خلال عشاءً فى قصر فرساى بفرنسا بالتزامن مع توقيعها من قبل بزشكيان.
أوضحت الخارجية السويسرية أن الاجتماع المرتقب سيضم وفدى الولايات المتحدة وإيران إلى جانب عدد من الوسطاء، بهدف وضع آليات تنفيذ الاتفاق ومتابعة بنوده الأساسية. وأشارت الوزارة إلى أن التفاصيل الدقيقة لجدول الأعمال لا تزال غير متوفرة حتى الآن، فى حين أكدت أن توقيع مذكرة التفاهم سيجرى رسميًا فى سويسرا بعد الانتهاء من الترتيبات النهائية بين الأطراف.
وكانت كل من إيران والولايات المتحدة وباكستان قد أعلنت فى وقت سابق الانتهاء من صياغة الاتفاق الذى أنهى حالة الحرب بين واشنطن وطهران، حيث نص على وقف إطلاق النار فى مختلف الجبهات، بما فى ذلك مناطق التوتر الإقليمية المرتبطة بالنفوذ الإيراني، مع التركيز على ضمان الاستقرار الإقليمي.
فى السياق السياسي، وصف الرئيس الإيرانى مسعود بزشكيان مذكرة التفاهم بأنها -وثيقة تاريخية- تمثل تحولاً مهمًا فى العلاقات الدولية، معتبرًا أنها تحمل رسالة واضحة مفادها أن السلام لا يمكن تحقيقه إلا عبر الاحترام المتبادل بين الدول. وأكد بزشكيان أن بلاده متمسكة بخيار السلام العالمى وتعزيز التعاون الإقليمي، مع الحفاظ الكامل على سيادتها الوطنية واستقلال قرارها السياسي.
فى المقابل، شددت طهران على أن ملف برنامجها للصواريخ الباليستية خارج نطاق أى مفاوضات مع أمريكا حيث أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائى أن القدرات الدفاعية الإيرانية -خط أحمر- غير قابل للنقاش أو التفاوض. وأضاف أن الصواريخ الإيرانية مخصصة لأغراض الردع فقط، وليست مطروحة على طاولة الحوار بأى شكل من الأشكال، مشددًا على أن بلاده لن تقبل بأى قيود على منظومتها الدفاعية.
جاءت هذه التصريحات ردًا على إشارات أمريكية سابقة إلى إمكانية إدراج بعض القضايا الدفاعية فى النقاشات المستقبلية، رغم تأكيد واشنطن أن الأولوية الأساسية تظل منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وضمان عدم تصعيد التوتر فى المنطقة.
وفى الداخل الأمريكي، أثار الرئيس دونالد ترامب جدلاً واسعًا بعد هجومه على منتقدى سياسته تجاه إيران، واصفًا إياهم بـ «الأغبياء والمغفلين»، ومؤكدًا أن نتائج الأسواق المالية الأمريكية تمثل دليلاً على نجاح استراتيجيته. وأشار ترامب إلى أن مؤشرات الأسهم سجلت مستويات قياسية، فى حين تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، معتبرًا أن ذلك يعكس صحة نهج إدارته فى إدارة الملف الإيراني.
من جانبه، صعّد وزير الحرب الأمريكى بيت هيجسيث من لهجته، مؤكدًا أن الولايات المتحدة مستعدة لاستئناف العمليات العسكرية وفرض حصار صارم على إيران فى حال عدم التزامها ببنود الاتفاق الموقع. وأوضح أن الهدف الرئيسى للسياسة الأمريكية هو منع طهران من تطوير أو امتلاك سلاح نووي.
أشار هيجسيث إلى أن واشنطن تتابع تنفيذ بنود الاتفاق بشكل دقيق بالتنسيق مع الحلفاء فى حلف شمال الأطلسى «الناتو»، لافتًا إلى أن أى خرق سيقابل برد حازم وسريع. كما كشف أن بعض الدول الأوروبية أبدت استعدادها للمشاركة فى عمليات تأمين الممرات البحرية وإزالة الألغام فى مضيق هرمز، فى إطار جهود دولية تهدف إلى حماية التجارة العالمية.
وفى السياق ذاته، أكدت وزارة الخارجية الصينية ترحيبها بتوقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، معربة عن أملها فى التزام جميع الأطراف ببنود الاتفاق، لما لذلك من دور فى تهدئة الأوضاع الإقليمية وتعزيز الاستقرار فى الشرق الأوسط. واعتبرت بكين أن أى اتفاق يخفف التوتر بين القوى الكبرى يعد خطوة إيجابية نحو الأمن العالمي.
أما فى ما يتعلق بمضيق هرمز، فقد أعلن وزير الدفاع البلجيكى أن بلاده تمتلك كاسحة ألغام جاهزة للمشاركة فى أى مهمة دولية محتملة لنزع الألغام فى الممر البحرى الحيوي، فى حين أكد وزير الدفاع الألمانى أن برلين تعتزم إرسال سفن دعم وكاسحات ألغام ضمن ترتيبات استباقية لمهمة بحرية محتملة، مشيرًا إلى أن تنفيذ أى عملية يتطلب موافقات سياسية وبرلمانية إضافة إلى تنسيق إقليمي.
من جهته، حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل جروسى من أن استمرار التوترات فى مضيق هرمز دون فتحه بشكل مستقر قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي، معتبرًا أن هذا الممر البحرى يمثل شريانًا أساسيًا لتجارة الطاقة الدولية، وأن أى تعطيل له سيضع الأسواق فى -المنطقة الحمراء-.
فى السياق أظهرت بيانات تتبع الملاحة عبور ثلاث ناقلات نفط سعودية عملاقة محمّلة بنحو ستة ملايين برميل من الخام عبر مضيق هرمز، بعد ساعات من توقيع الاتفاق الأمريكى الإيراني. كما سجلت حركة الملاحة عبور ناقلة غاز طبيعى مسال وعدد من ناقلات المنتجات النفطية، فى مؤشر على عودة تدريجية لحركة الشحن عبر أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة فى العالم.









