هدنة الضرورة أو مذكرة التفاهم «الأمريكية-الإيرانية» التى مقرر توقيعها غداً الجمعة فى سويسرا ثم بدء المحادثات الفنية بعد حرب أمريكية – إسرائيلية على إيران اسقاط النظام الإيرانى وتدمير البرنامج النووى والصواريخ البالستية تقليص علاقاتها باذرعها فى المنطقة وكلها آهداف لم تتحقق لصمود وصبر إيران الدولة والشعب والوقوف معا فى وجهة الهجوم.
.. اقتنع الأمريكى بأن الحرب والحصار لن يؤد للنصر فى ظل تراجع شعبية الرئيس الأمريكى والحزب الجمهورى إلى 68 ٪ الرافضين للحرب التى أدت إلى ارتفاع تكلفة المعيشة للمواطن الأمريكى والأوروبى لارتفاع أسعار الطاقة ومدخلات الإنتاج للحصار المذدوج لمضيق هرمز الذى يمر منه 20 ٪ من التجارة العالمية وتأثر سلاسل الإمداد وارتفاع التضخم كل هذا بجانب بدء كأس العالم الذى تستضيفه أمريكا وكندا والمكسيك والاحتفال بمرور 250 عاماً على استقلال أمريكا كلها عوامل أدت بالإدارة الأمريكية إلى هدنة فى صورة إعلان تفاهم لم تعلن بنوده وكل طرف يروج لمبتغاه.
.. كما اقتنع الإيرانى بضرورة توقف المقتلة والتدمير حفاظاً على مقدرات الدولة وقدرات الحلفاء ولحمة الشعب الذى يعانى من أزمة اقتصادية قبل وأثناء الحرب بسبب الحصار المستمر منذ عقود على إيران.. العالم أجمع رحب بإعلان التفاهم الأمريكى – الإيرانى والذى غابت عنه إسرائيل الشريك الأمريكى فى الحرب التى أعلنت عبر سياسيها بعدم الرضا عن هذا الإعلان وأنه غير ملزم لها.
الغريب الكل عدا إسرائيل يتحدث عن إعلان التفاهم دون نشر بنوده وتفاصيله وإذا حسنت النوايا نستطيع القول إن ما يحدث ما هو إلا امتداد للهدنة حتى انتهاء كأس العالم وانتخابات التجديد النصفى للكونجرس.
أما فى حالة سوء النوايا فما يحدث غريب لأن أمريكا ابعدت إسرائيل وهى شريك فى الحرب وهناك شراكة بين وزارتى الحرب فى البلدين تمت خلال هذه الفترة.
تكلفة المغامرة الأمريكية – الإسرائيلية فى حربها على إيران مدفوعة الثمن مقدما وفى حالة سوء النية فربما هذه الهدنة تمهيدا للسيطرة على النفط الإيراني.
المهم أن تبدأ إيران خلال هذه الفترة فى إصلاح ما أفسدته هذه الحرب للعلاقات الإيرانية العربية عامة والخليجية خاصة وضبط مفاهيم سادت عن رغبة سيطرة بلاد فارس على المنطقة.
الأهم هل ستلتزم أمريكا بتعهدها الجديد وتضغط على إسرائيل بالالتزام أيضاً بما اتفقت وستتفق عليه أمريكا أم ستترك إسرائيل لأفساد ما تم الإعلان عنه؟









