أن يخرج يائير لابين زعيم المعارضة الإسرائيلية ويعلن أن الاتفاق الجارى بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لا يحقق أيًا من الأهداف التى وضعتها حكومة نتنياهو للحرب مع إيران وأن حكومة نتنياهو نفسها أصابها صدمة بسبب اختيار واشنطن للاتفاق مع طهران وهو ما أثار جنون نتنياهو وعصابته هذا يعنى أمرين، الأول الفشل الأمريكى الإسرائيلى فى تحقيق أى هدف من الأهداف المعلنة للحرب سواء إسقاط النظام الإيرانى وهو باق، أو القضاء على البرنامج النووى واليورانيوم المخصب الإيراني، أو عزل إيران تماماً عن أذرعها من خلال أن تكون تبعيتها للأمريكان، ثم فتح مضيق هرمز، ولم يحدث، كل هذه الأهداف وأكثر تدخل تحت هدف رئيسى هو إعادة تشكيل المنطقة العربية رغم أن الموساد الإسرائيلى خدع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وأخبره أن المهمة فى إيران سوف تستغرق من ثلاثة إلى أربعة أيام ومضى قرابة 4شهور ولم يحدث. الأمر الثانى، بعد موافقة واشنطن على الاتفاق مع إيران دون حسم مباشر وواضح لملفات خطيرة مثل الملف النووى بالإضافة إلى عدم الانسجام بين واشنطن وتل أبيب حول الاتفاق يشير إلى حجم المعاناة والمأزق والأزمة التى تواجه ترامب وإدارته لأسباب كثيرة ذكرتها فى الكثير من المقالات على مدار الأشهر الماضية وأكدت أنهم تعرضوا لهزيمة استراتيجية أمام إيران تسببت فى الكثير من النتائج والتداعيات السيئة لترامب وإدارته ليس الفشل أو الخسائر العسكرية التى تتعلق بالحرب ولكن على الصعيد الإقليمى والدولى والداخلى فى أمريكا بسبب وجود رأى عام سائد وشائع يرفض الحرب على إيران وأنها ليست حرباً أمريكية ولكن ذريعة إسرائيلية لا ناقة ولا جمل للأمريكان بها وأن ترامب منساق وراء نتنياهو وأيضا على الصعيد السياسى والاقتصادى هناك نزيف أمريكى حاد على مستوى شعبية وحظوظ حزب الجمهوريين فى انتخابات التجديد النصفى القادمة فى نوفمبر القادم، ورفض دولى أوروبى وإقليمى فى منطقة الشرق الأوسط، ودعم «صينى – روسى» لإيران، قلت ذلك فى الوقت الذى خرج فيه بعض المحللين المدعين أكدوا أن إيران تلفظ أنفاسها الأخيرة وأن الوقت ليس فى صالحها وأن النصر لأمريكا لا محالة، ولكن للأسف قراءة المشهد بشكل موضوعى لم تكن موفقة لديهم أو راغبة فى النظر بعين الموضوعية لا بعين المصلحة والمنافع وكل يتحدث حسب وكيله، وحسب القناة التى جلبته لحصد المقابل، لكن درس الحرب الأمريكية – الإيرانية كان قاسياً على هؤلاء المحللين «الفشنك» واتضح للجميع أن ما قالوه من معلومات سابقة كانت لصداقات مع الكيان الصهيوني، لذلك لديهم حالة انبهار موظف بالكيان الصهيونى الهش الذى هو بالفعل بطل من ورق.
الاتفاق قولاً واحداً، يعكس إصراراً أمريكيا للخروج من المأزق، خاصة فى ظل تنازلات واشنطن ورضوخها للشروط الإيرانية، وحالة الغموض والضبابية وعدم الحسم للملف النووى الإيرانى واشتراط مذكرة التفاهم على عدم ورود البرنامج الصاروخى الإيرانى فى الاتفاق أو ذكر اسمه وهو ما يصيب إسرائيل بالجنون خاصة وأنها كانت تضع القضاء على البرنامج الصاروخى أو تحجيم مداياته من أهم شروطها لكن ترامب ضرب بكل مطالب تل أبيب عرض الحائط لكى يخرج من هذا المأزق متعدد الخسائر والكوارث بالنسبة له والذى كشف حقيقة قالها ثعلب الدبلوماسية و السياسية الأمريكية هنرى كيسنجر ومعناها أن تكون عدواً لأمريكا فهذا خطير، لكن أن تكون صديقاً لها فهو الأخطر، وهذا ما أكدته بالفعل مواقف أمريكية مع أصدقائها وحلفائها وعجزها عن حمايتهم أو تنفيذ تعهداتها بل وتواطئها ضدهم لصالح إسرائيل ومحاولات إقحامهم فى حرب لا عائد لهم فيها.
بنود مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية تكشف المأزق وحجم التنازلات الأمريكية – فإيران، ستحصل على 25 مليار دولار بعد موافقة الولايات المتحدة على الإفراج عن أموالها المجمدة وتتنازل واشنطن عن العقوبات النفطية والتزام أمريكا بعدم فرض عقوبات جديدة وتخفيف العقوبات القائمة وسحب القوات الأمريكية من المناطق حول إيران ورفع الحصار البحرى مقابل فتح مضيق هرمز واستبعاد المناقشات حول البرنامج الصاروخى الإيراني، ومعالجة مضيق هرمز كملف إقليمى وبقرارات مشتركة بين إيران وسلطنة عمان وظلت إشارات الحسم فى الملف النووى الإيرانى غائبة أو ضبابية مجرد عبارات إنشائية أن إيران ستلتزم بعدم السعى لامتلاك سلاح نووى ومفاوضات نووية ستتم خلال فترة وقف اطلاق النار 60 يوماً يشمل إطاراً للتعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب، وإصرار إيران على أن يشمل الاتفاق وقف إطلاق النار فى جميع الجهات بما فيها لبنان، وتنازل أمريكا عن العقوبات النفطية ضد إيران لفترة محددة لذلك البنود تعكس تراجعاً أمريكياً واضحاً وتنفيذاً لشروط إيران فى الكثير من القضايا خاصة وأنها لم تخش الحرب، ولم تتراجع بسبب تهديدات ترامب، بل رفضت سقف شروطها، وكما نقول فى مصر «مستبيعة» من هنا أرى أن الاتفاق جاء بنكهة الهزيمة للولايات المتحدة وأن الضغوط التى تواجه ترامب من كل اتجاه داخلياً وخارجياً عسكرياً واقتصادياً، وسياسياً وإقليمياً ودولياً جعلت قرار الاستمرار يشكل انتحاراً لمستقبل ترامب، وفرص الجمهوريين، وخسائر عسكرية لأمريكا وإسرائيل، ويكفى إقالة أكثر من عشرين قيادة أمريكية خلال أيام بسبب رفض هذه القيادات للحرب، وإقالة مدير الموساد ونائبه بسبب تقديراتهما الخاطئة عن الحرب مع إيران، لذلك فإن ترامب يسعى بأى شكل للخروج من هذا المأزق بأى وسيلة وبأى تنارلات، ويراهن على التصريحات العنترية ليحفظ ماء الوجه.









