بعد الاعلان عن إنهاء الحرب «الأمريكية – الإسرائيلية» ضد إيران، يمكن القول «إن هذه الحرب غير الملزمة انتهت إلى نتائج غير واضحة أو حاسمة»، وأنه لولا دفع تل أبيب لواشنطن لشن هذه الحرب ما كانت لتشتعل، ولولا صمود طهران واستغلالها لورقة مضيق هرمز وبعض الأوراق الجيوسياسية الأخري، لطالها مصير هيروشيما ونجازاكى فى الحرب العالمية الثانية، أيضاً لولا استعانة العرب بكل أشكال الصبر الإستراتيجى لتورطوا فى الحرب واتسعت دائرتها لتشمل المنطقة كلها. بلغة أخرى فإن شعوب العالم تابعت الحرب فى إيران وتأثرت بها أمنياً واقتصادياً دون معرفة المبررات الحقيقية لاشعالها ودون أن تقتنع بأى كلام صدر عن واشنطن أو تل أبيب، فيما لم يكترث الطرف الأمريكى بتحقيق الأهداف التى أعلنها عند الذهاب للحرب وفى الصدارة منها الإطاحة بالنظام الإيرانى ووقف البرنامج الصاروخى والتخلص من ميليشيات إيران الموجودة فى المنطقة، أما البرنامج النووى فدخل ضمن قائمة «الممنوعات» الأمريكية التى ستظل غامضة حتى لو تم الإعلان عن غير ذلك.
>>>
جاءت الحرب فى إيران برغبة إسرائيلية ولكن خسائر أمريكا فاقت التوقعات، وقالت صحف أمريكية: إن تكلفة الحرب ضد إيران بلغت تريليون دولار باحتساب إعادة التسلح وإصلاح القواعد العسكرية والنفقات المستقبلية المرتبطة بالصراع، فيما بلغت خسائر إسرائيل عشرات المليارات من الدولارات إلى جانب الدمار الذى لحق بعدد من المدن الإسرائيلية نتيجة الهجمات بالصواريخ والمسيرات الإيرانية، كما أدى استمرار المواجهات والعمليات الدفاعية إلى شلل فى قطاع السياحة وتراجع ملحوظ فى الاستثمارات، واضطرار مئات الآلاف من الإسرائيليين إلى الهروب والسفر إلى أوروبا. وبالنسبة لإيران فقد تسببت الحرب فى قصف عدد من المدن ونزوح نحو 3.2 مليون إيرانى داخل البلاد ومقتل 3468 شخصاً وإصابة أكثر من 26 ألف آخرين، إضافة إلى الأزمات التى تسبب فيها الحصار البحرى للموانيء الإيرانية بما فيها التراجع الكبير للريال الإيرانى أمام الدولار وعجز الحكومة الإيرانية عن دفع المرتبات للعاملين بالدولة، اما على مستوى الطاقة فقد اجبرت الحرب وإغلاق مضيق هرمز نحو 55 دولة على اتخاذ تدابير استثنائية لمواجهة مشكلة ارتفاع الأسعار وتأثر امدادات الوقود والغاز على مستوى العالم.
>>>
هكذا هى الصورة التى خلفتها الحرب فى إيران، والتى لم تقتصر آثارها على أطراف الحرب الثلاث « أمريكا وإسرائيل وإيران » وإنما امتدت آثارها العسكرية والأمنية إلى عدد من الدول بالإقليم، وكان للأردن ودول الخليج نصيب الأسد من الهجمات الإيرانية، كما وقع الجنوب اللبنانى فريسة للعربدة الإسرائيلية، واستغل جيش الاحتلال الحرب ضد إيران فى النفاذ إلى العراق وسوريا وفى فرض انتهاكات جديدة فى قطاع غزة والضفة والأراضى الفلسطينية المحتلة، اضف إلى ذلك محاولات إسرائيل المستمرة للنفاذ إلى القرن الأفريقى والبحر الأحمر، بمعنى أن الدول العربية وقعت بين «فكى الرحى» وكانت الأكثر تضرراً جراء تغول إيران من ناحية واطماع إسرائيل من ناحية أخري، وجراء الانهيارات الأخيرة التى أصابت بعض الدول بسبب الإرهاب وما يسمى بثورات الربيع العربى، لتكون المحصلة النهائية أن الدول العربية أصبحت مهددة بوابل من الأزمات ربما يتم الكشف عنها قريباً بما فيها تحمل دول الخليج تكلفة إعادة إعمار إيران والتى قد تصل إلى 300 مليار دولار فى خطوة تفوق فى دلالتها مفاهيم إعادة الإعمار، أيضاً ما يتردد عن إجبار بعض الدول العربية على توقيع اتفاقات «إبراهام» مع إسرائيل، وهى خطوة تحمل فى مضمونها تهديدات خطيرة أبرزها تصفية القضية الفلسطينية والعودة إلى مخطط التقسيم وسيطرة إسرائيل على المنطقة.
>>>
وسط هذه التطورات الإقليمية «الدراماتيكية» شديدة الخطورة على المنطقة العربية، يمكن استشعار الأهمية القصوى لمشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى قمة دول السبع الكبار بفرنسا هذا الأسبوع، والتى التقى فيها الرئيس السيسى عدداً من رؤساء الدول الأوروبية والبرازيل إلى جانب لقاء الرئيس بنظيره الأمريكى دونالد ترامب، وتكمن أهمية هذه اللقاءات فى عدد الملفات الأمنية والسياسية التى تمت مناقشتها فى إطار الجهود التى بذلتها مصر لإنهاء الحرب فى إيران والحفاظ على أمن الدول الخليجية، وقبل ذلك دور القاهرة الكبير فى وقف العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، فضلاً عن جهود مصر الحثيثة لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الجنوب اللبنانى والحيلولة دون توسيع دائرة الحرب، كذلك تبصير الولايات المتحدة والدول الأوروبية بمحاولات إسرائيل للنفاذ للقرن الأفريقى وفرض أوضاع جديدة من شأنها تهديد الملاحة العالمية وضرب السلام فى المنطقة وهو ما يتطلب مواجهة إسرائيل ومنعها من تهديد الأمن والسلم الدوليين.
>>>
الخلاصة هنا أن مشاركة مصر فى قمة السبع الكبار بفرنسا تعتبر «تكليفا» من المجتمع الدولى وليس «تشريفا» كما يتصور البعض، وأن مشاركتها تأتى لجهودها الكبيرة فى محاربة الإرهاب والتصدى للهجرة غير الشرعية، والعمل بكل الوسائل لوقف الحروب والصراعات وعودة الهدوء والاستقرار للمنطقة والعالم، والأهم حرص القاهرة على البناء والتنمية واقرار السلام.









