شهد د. مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، أمس، فعالية إطلاق النسخة الثانية من وثيقة سياسة ملكية الدولة التى اقرها مجلس الوزراء خلال اجتماعه أمس، والتى تحمل عنوان تعميق الإصلاح وتعظيم الأثر 2026 – 2030.
أكد د. مدبولى، أن الخلفية التى دفعت إلى إصدار وثيقة سياسة ملكية الدولة، والتى صدرت نسختها الأولى فى نهاية عام 2022، تعود إلى ظروف معقدة مرت بها الدولة المصرية، مضيفا أنه بعد مرور نحو ثلاث سنوات ونصف، السنة يتم إطلاق النسخة الثانية من الوثيقة.. وأن الدولة لعبت دورًا كبيرًا فى إعادة الاستقرار وضخ الاستثمارات فى مختلف قطاعات الاقتصاد المصرى.
كما أشار إلى أنه عند إصدار الوثيقة، كان نصيب القطاع الخاص من إجمالى الاستثمارات العامة يبلغ نحو 39.9 ٪، وتم وضع مستهدف لزيادته إلى ما يتجاوز 65 ٪ قبل عام 2030، فى حين ارتفع الرقم الحالى إلى نحو 56.5 ٪ من إجمالى الاستثمارات.
وخلال الفعالية، أوضح د. أسامة الجوهرى، مساعد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، أن الوثيقة تأتى استكمالًا للنسخة الأولى، مع تحديثها بما يتوافق مع المتغيرات الاقتصادية الحالية والمنهجية التى اتبعتها الحكومة.. مشيرًا إلى أنه عند إطلاق النسخة الأولى رصدت الحكومة حالة من القلق لدى القطاع الخاص بشأن تنامى دور الدولة فى النشاط الاقتصادى، وهو ما استدعى وضع إطار واضح ينظم هذا الدور ويحدد مجالات تدخل الدولة.
أكد أن النسخة الثانية تأتى فى إطار استمرار جهود الحكومة لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، وتوفير بيئة استثمارية أكثر وضوحًا واستقرارًا، بما يدعم النمو الاقتصادى ويحفز الاستثمارات، مشيرًا إلى أن القيادة السياسية أكدت فى مختلف المحافل الاقتصادية الدولية التزام الدولة بتنفيذ الوثيقة.
أضاف الجوهرى أن الوثيقة تضمنت منذ البداية آلية واضحة للمراجعة بعد مرور ثلاث سنوات، بحيث يتم تقييم استمرار الدولة فى بعض القطاعات أو التخارج منها وفق المستجدات، موضحًا أن هذا التوقيت يمثل الموعد الطبيعى لإعادة النظر فى تصنيف القطاعات داخل الوثيقة.. موضحًا أن مناقشات الحوار الوطنى تضمنت مقترحات وتعديلات تتعلق بالوثيقة، ما دفع الحكومة إلى دراسة تلك التوصيات والنظر فى إمكانية تطبيقها.
كما أوضح أن أبرز الاختلافات بين الوثيقة الجديدة والوثيقة السابقة تتمثل فى اختلاف نطاق التطبيق، حيث يحدد القانون رقم 170 الشركات الخاضعة وغير الخاضعة، إضافة إلى وجود قسم كامل تحت عنوان الدور الاقتصادى للدولة مؤكدًا أنه تم تحديد سبعة أدوار لتعامل الدولة مع الأسواق.. ومن بين هذه الأدوار أن تكون الدولة ممكنًا للأسواق، ومالكًا استراتيجيًا، وموفرًا للسلع.
كما تضمنت الوثيقة تمكين وحدة الشركات المملوكة للدولة، لافتًا إلى أنه تم إعداد القانون بشكل يضمن أن تكون هذه الوحدة ذراعًا تنفيذية لتطبيق الوثيقة.
أكد أن من الفروق الجوهرية بين الوثيقتين أن الوثيقة الجديدة لم تعد تتحدث عن ملكية الدولة للأنشطة الاقتصادية، بل تتناول القطاعات الجاذبة للاستثمار، التى تم حصرها فى 13 قطاعًا تُوضع ضمن أولويات الاهتمام حتى عام 2030.
أضاف: أن الحكومة بدأت إعادة النظر فى بعض الأنشطة التى كان مقررًا التخارج منها، موضحًا أن التجربة العملية أظهرت أهمية استمرار الدولة فى بعض المجالات، مشيرًا إلى أن التغيير الأبرز يتمثل فى الانتقال من التركيز على طرح الشركات إلى التعامل مع القطاعات الاقتصادية ككل.
كما أشار إلى أن الحكومة تسعى لتحديد القطاعات الأكثر جذبًا للقطاع الخاص وتقديم الحوافز اللازمة لها، بما يحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار الخاص والحفاظ على أهداف الدولة المتعلقة بإدارة الأصول والتخارج من بعض الأنشطة.
أوضح الجوهرى أن الحكومة نجحت منذ بداية عام 2022 فى وضع بصمتها فى النشاط الاقتصادى من خلال تنفيذ 25 صفقة، منها صفقتا «رأس الحكمة وعلم الروم»، وذلك فى إطار رؤية الدولة لحوكمة دورها الاقتصادى، مضيفا أن الحكومة طرحت رؤية واضحة لحوكمة دور الدولة، مشيرًا إلى أن تنفيذ برنامج الطروحات شهد تقدمًا على مدار السنوات الأربع الماضية.. مشيرًا إلى أن إجمالى قيمة هذه الصفقات بلغ 37 مليار جنيه.. كما تم حتى الآن بيع حصص فى 23 شركة من 2022 حتى الآن.
أضاف أن السنة الأولى فى 2022 شهدت بيع حصص فى 9 شركات، بينما جرى بيع حصص فى 7 شركات خلال عام 2023، و6 شركات خلال عام 2024، فيما شهدت السنة الرابعة، حتى نهاية عام 2025، بيع حصص فى شركة واحدة.
قال د. مدبولى، ردًا على أسئلة الصحفيين: إن النمو الاقتصادى فى مصر لن يتحقق إلا من خلال دور أكبر للقطاع الخاص، مؤكدًا أن الحكومة تعمل على تنفيذ مجموعة من الإصلاحات التى تستهدف تمكين المستثمرين وتحسين مناخ الأعمال، موضحًا أن الدولة أجرت خلال السنوات الماضية تعديلات ضريبية وإجرائية متعددة، إلى جانب تقديم حوافز جديدة لدعم النشاط الاقتصادى وتشجيع الاستثمارات.
أوضح رئيس الوزراء أن ما تحقق خلال السنوات الثلاث الماضية يمثل جزءًا من الخطة المستهدفة مشيرا إلى أن الحكومة تدرك وجود ملاحظات وانتقادات للمرحلة الأولى من وثيقة سياسة ملكية الدولة، مؤكدًا أن النسخة الثانية من الوثيقة تأتى استجابة لهذه الملاحظات.
حول ما يردده البعض بشأن أن وثيقة سياسة ملكية الدولة مفروضة من صندوق النقد الدولى، أكد د. مدبولى أن هذا غير صحيح وأن الوثيقة ليست مفروضة من الصندوق، بل تعبر عن توجه الدولة المصرية.
أوضح أن هناك قطاعات لا ترغب الدولة فى أن يكون لها فيها دور حاكم أو رئيسى، لكنها قد تظل موجودة من خلال الشراكة مع القطاع الخاص، عبر آليات مثل إنشاء شركات مشتركة أو من خلال تحسين إدارة أصول الدولة.
قال د. حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، إن الإصدار الثانى من وثيقة سياسة ملكية الدولة يعكس تحولًا مهمًا فى دور الدولة، موضحًا أن الدولة لم تعد تركز على التصنيع والإنتاج والتوزيع بنفس الصورة التقليدية، بل أصبح دورها الأساسى يتمثل فى التيسير والتنظيم والحوكمة وتهيئة بيئة الأعمال المناسبة للقطاع الخاص.
أضاف أن القطاع الخاص أصبح يمثل قاطرة التنمية الاقتصادية، وهو ما تسعى الدولة إلى دعمه من خلال توفير المناخ الملائم للاستثمار والنمو.
كما أشار عيسى إلى أن وثيقة سياسة ملكية الدولة تمثل أحد محاور الأداء الاقتصادى فى مصر وليست المحور الوحيد، مؤكدًا أنها تأتى ضمن حزمة أوسع من السياسات والإجراءات الاقتصادية التى تستهدف تحسين كفاءة الاقتصاد وزيادة مساهمة القطاع الخاص فى مختلف الأنشطة الاقتصادية.
أوضح أن الحكومة بدأت التحضير لمرحلة ما بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولى المقرر فى ديسمبر المقبل، مشيرًا إلى أن الدكتور مصطفى مدبولى وجه بإعداد برنامج اقتصادى وطنى متكامل، يجرى تجهيزه ببحلول الأول من أكتوبر المقبل، بهدف استكمال مسار الإصلاح الاقتصادى.
وكان مجلس الوزراء قد وافق فى اجتماعه الأسبوعى أمس برئاسة د.مصطفى مدبولى على اللائحة التنفيذية لقانون التخطيط العام للدولة الصادر فى 2022، والتى تتضمن المراحل الإجرائية لإعداد كل من الخطة القومية للتنمية المستدامة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية السنوية، إضافة إلى خطط الأقاليم الاقتصادية والمحافظات، وخطط المدن والأحياء والوحدات المحلية القروية.
كما تتضمن اللائحة إجراءات تنفيذ الخطط ومتابعتها بالأرقام المتعلقة بتقارير المتابعة وتقييم الأداء وقياس الأثر.
المجلس وافق أيضًا على منح ترخيص تشغيل ميناء جاف متخصص فى تداول وتخزين المواد الغذائية المجمدة والمبردة والجافة لصالح تحالف شركتى إسكوميدل إيست فودزو مصر للتبريدات والتخزين وذلك على مساحة 13 فدانًا بمنطقة كفر الجبل بالجيزة.. وهو ما يساهم فى خفض أسعار السلع الغذائية الأساسية.
تأتى الموافقة فى إطار تنفيذ توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، بتحويل مصر إلى مركز إقليمى للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت.
ووافق مجلس الوزراء كذلك على طرح مرحلة جديدة لمشروع بيت الوطن ـ أراضى للمصريين بالخارج، والذى يتضمن قطع أراض سكنية فى 12 مدينة جديدة فى 12 محافظة.
كما وافق على تدشين منصة الكيانات الاقتصادية والمشروعات المرتبطة بها.. وذلك ضمن مشروعات التحول الرقمى بوزارة الاستثمار.
وافق المجلس كذلك على قيام شركة فولتاليا بتنفيذ مشروع إنتاج طاقة كهربائية من طاقة الرياح بقدرة 869 ميجاوات مع الالتزام بالتشغيل التجارى للمشروع فى ديسمبر 2028.









