تُطلق جمعية الأورمان، بعد غدٍ السبت، فعاليات مؤتمر مرور عقد كامل (10 سنوات) على تأسيس وتشغيل صرح مستشفيات “شفاء الأورمان” لعلاج الأورام بالمجان في صعيد مصر. ويأتي هذا الاحتفال تتويجاً لمسيرة ممتدة من العطاء والنجاح في تقديم الخدمة الطبية المجانية بمواصفات عالمية لآلاف المرضى.
يُعقد المؤتمر بحضور ورعاية الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، والدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، والدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، ونخبة من الوزراء والمحافظين، إلى جانب لفيف من الشخصيات العامة، وممثلي وسائل الإعلام والمجتمع المدني الشركاء في رحلة نجاح هذا الصرح الطبي العظيم.
رؤية مستقبلية تخدم ملايين المواطنين
من جانبه، أكد محمود فؤاد، المدير التنفيذي لمؤسسة شفاء الأورمان، أن الاحتفال بمرور 10 سنوات على تشغيل المستشفيات هو بمثابة تكريم لكل يد امتدت بالدعم لهذا المشروع؛ من متبرعين، وأطباء، وإداريين.
وأضاف فؤاد:
«لم يكن هذا الإنجاز ليرى النور ويدوم بهذا المستوى العالمي لولا فضل الله، ثم الرعاية الكريمة من القيادة السياسية والثقة الكبيرة من الشعب المصري والمؤسسات الداعمة. نحن لا نحتفل فقط بالماضي، بل نضع حجر الأساس لرؤية مستقبلية تتوسع في تقديم الرعاية الصحية الشاملة وبأعلى جودة لخدمة أهلنا في الصعيد».
وأوضح أن مستشفى “شفاء الأورمان” تعد أول وأكبر مستشفى متكامل لعلاج السرطان في صعيد مصر بالمجان تماماً؛ حيث وُضع حجر أساسها في 9 ديسمبر 2014، وافتُتحت مرحلتها الأولى في 27 مايو 2016. وقد جُهزت بأحدث أجهزة التشخيص والعلاج عالمياً لتخفيف أعباء ومشقة السفر عن المرضى. وتخدم المستشفى في المقام الأول محافظات: (الأقصر، قنا، أسوان، سوهاج، البحر الأحمر، والوادي الجديد) بتعداد سكاني يقارب 20 مليون نسمة، وتستقبل سنوياً نحو 15 ألف حالة إصابة جديدة بالسرطان، إلى جانب الحالات المكتشفة سابقاً.
صرح طبي متكامل بأقسام تخصصية
تقام المستشفى على مساحة إجمالية تبلغ 27 ألف متر مربع تشمل داراً لضيافة المرضى، وتضم أقساماً متكاملة تشمل:
- العيادات الخارجية وقسم علاج اليوم الواحد: يضم 20 عيادة متخصصة لكافة تخصصات الأورام.
- قسم العلاج الإشعاعي: يضم جهاز المحاكي (CT Simulator)، غرفة قوالب صناعة الأقنعة، العلاج الإشعاعي عن قرب (Brachytherapy)، جهاز التخطيط ثلاثي الأبعاد، و3 أجهزة للمعجل الخطي للعلاج بالأشعة الخارجية.
- المعامل المتطورة: تشمل أقسام أمراض الدم، الكيمياء الإكلينيكية، المناعة، الميكروبات، الوراثة الخلوية، والوراثة الجينية.
- قسم الأشعة والطب النووي: يضم أجهزة الأشعة العادية، الماموجرافي، الموجات فوق الصوتية، الرنين المغناطيسي، الأشعة المقطعية متعددة المقاطع، والصيدلية الإكلينيكية.
التوسع في رعاية الأطفال والعمليات الحرجة
ونتيجة للضغط المتزايد، تم تجهيز “المرحلة الثانية” في وقت قياسي (ستة أشهر)، تلتها “المرحلة الثالثة” لتصبح المؤسسة الطبية الأكبر والأكثر تكاملاً في الصعيد، حيث شهدت افتتاح أول قسم بالمجان لعلاج سرطان الأطفال.
وتتوزع الطاقة الاستيعابية للمستشفى كالتالي:
- قسم الكبار: 110 أسرة بالقسم الداخلي، 24 سريراً للرعاية المركزة، 24 سريراً لجراحات اليوم الواحد، و80 كرسياً لتلقي جرعات العلاج الكيماوي.
- مستشفى الأطفال: طاقة استيعابية إجمالية تبلغ 125 سريراً (يعمل منها 40 سريراً حالياً، مع جاهزية 12 سريراً للرعاية المركزة في انتظار الافتتاح)، بالإضافة إلى 20 كرسياً لتلقي العلاج الكيماوي للأطفال.
- أقسام تخصصية إضافية: قسم خاص بالطوارئ ملحق به قسم داخلي وأشعة تشخيصية، قسم للعلاج الطبيعي، ومركز للإنعاش الرئوي بالتعاون مع “مؤسسة مجدي يعقوب”، فضلاً عن مركز أبحاث خاص بالأورام لتسجيل الحالات ودراستها وتدريب الفنيين.
محطات بارزة وإنجازات دولية في عقد من الزمان
واستعرض “فؤاد” الأبرز في مسيرة العقد الماضي، والتي توجت بنجاحات محلية ودولية غير مسبوقة:
- أول مستشفى أخضر مستدام: الحصول على الشهادة الذهبية كأول مستشفى “صديق للبيئة” في مصر من الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية عام 2022، تماشياً مع رؤية مصر 2030 لمواجهة التغيرات المناخية.
- زراعة النخاع: نجاح المستشفى في إجراء أول عملية زرع نخاع للأطفال والكبار، وهو الإنجاز الأول من نوعه في صعيد مصر، مما أسهم في إنهاء قوائم الانتظار وتوفير عناء السفر إلى القاهرة.
- مشروع “السيكلوترون” العملاق: البدء في إنشاء مولد “السيكلوترون” (المسرع النووي لتوليد النظائر المشعة قصيرة العمر)، وهو الأول من نوعه بالصعيد لضمان دقة الاكتشاف المبكر للأورام. ويقام المشروع بإشراف تام من هيئة الطاقة الذرية المصرية وهيئة الرقابة النووية والإشعاعية التي أشادت بالمواصفات العالمية للمشروع.
- الطاقة النظيفة: امتلاك واحدة من أكبر محطات إنتاج الطاقة الشمسية الطبية لتوليد احتياجات المستشفى ذاتياً من الكهرباء.
واختتم فؤاد تصريحاته مؤكداً أن هذه النجاحات حظيت بتقدير دولي واسع؛ شمل الاستشهاد بتجربة المستشفى في تقارير ومؤتمرات عالمية مثل (Deloitte) وقمتي المناخ (COP) والمنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، فضلاً عن حصد جائزة القيادة المناخية (المستوى الذهبي) لعامي 2023 و2024.









