في المؤتمرات والقمم الكبرى هناك فارق كبير بين المشاركة التي قد تأتی مجاملة أو بروتوكول أو لمجرد التواجد «البروتوكولي»، وبين الحضور الحقيقي الفاعل الذي يفرض نفسه، يحظى بالاحترام ويرحب به الجميع.
هكذا جاءت مشاركة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة السبع الكبار في «إيفيان» بدعوة فرنسية باعتبار مصر دولة شريكة في المجموعة، لم تكن المشاركة مجرد تواجد بل كان حضورًا حقيقيًا ومؤثرًا وفاعلًا يعكس مكانة مصر ونقل قيادتها ورسوخ موقعها السياسي والاستراتيجيي وأنها أصبحت طرفًا أساسيًا في مناقشة القضايا التي تمس مستقبل العالم والشرق الأوسط وشريكًا لا بديل عنه في أي ترتيبات إقليمية أو تحركات دولية تخص الاقليم.
بالتأكيد هذه المكانة والحضور القوي ليس من فراغ وإنما نتيجة جهد مبذول من الدولة والقيادة السياسية على مدى نحو 12 عامًا من العمل الجاد وفق رؤية واستراتيجية هدفها استعادة النفوذ والتأثير والدور المصري، وفتحمسارات متعددة للتعاون وتوطيد العلاقات وبناء الشراكات مع كافة القوى، وفي الوقت نفسه تطوير فكرة الدبلوماسية الرئاسية بما جعلها ميزة تمتلكها الدولة نجحت في استثمارها بذكاء على مدار السنوات الماضية، لنعيد صياغة دورها وتواجدها الفاعل إقليميًا ودوليًا وترفيع وتعزيز علاقاتها مع الدول الكبرى وجعلها قائمة على المصالح المشتركة والتفاهم والتعاون.
هذا الدور الإقليمي لمصر والذي أصبح ملموسًا ويشهد به الجميع، وهذه الرؤية الموضوعية التي يحملها الرئيس السيسي تحظى بتقدير من كافة عواصم القرار في العالم هي السبب الرئيسي في أن يكون حاضرًا بقوة ومرحبًا به في القمم الكبرى، من قمة العشرين إلى G7، وقد بيان الرئاسة الفرنسية الإليزية عن هذه المكانة المميزة لمصر عنما وصف دعوة الرئيس السيسي للقمة بأن دوره مهم في صناعة الاستقرار والسلام الإقليمي وأن مصر وقيادتها تمثل صوت الحكمة الذي يجب أن يكون مسموعًا ومؤثرا في القمة الخاصة في قضايا الشرق الأوسط.
هذه الكلمات لخصت بوضوح الرؤية الفرنسية والدولية لمصر وللرئيس عبد الفتاح السيسي كقيادة لديه ما يستحق أن يطرحه ليستمع إليه قادة وزعماء المجموعة بل العالم كله، وهذا بالطبع نتاج الكثير من المواقف التي ظهر فيها صوت مصر باعتباره الأكثر فهمًا لطبيعة الأزمات على الساحتين الإقليمية والدولية، والأكثر موضوعية في طرح الحلول، فمن قضايا مكافحة خطر الإرهاب والتطرف إلى التغيرات المناخية والهجرة غير الشرعية وصولًا إلى الحروب والصراعات التي يعاني منها العالم وخصوصًا منطقة الشرق الأوسط كانت ومازالت الرؤية المصرية هي الأقرب إلى الواقع والأفضل في إيجاد الحل والأكثر إحترامًا من قبل الجميع.
قوة الحضور المصري ترجمها أيضا عدد ومستوى اللقاءات التي عقدها الرئيس على هامش القمة وتنوعت بشكل يعبر عن طبيعة العلاقات المميزة للدولة المصرية الآن وبين أوروبا إلى أمريكا اللاتينية، ومن القوى الاقليمية إلى القوى العظمي فإذا كان اللقاء الأبرز هو القمة المصرية الأمريكية بين الرئيس السيسي والرئيس ترامب والتي شهدت تأكيد واضح من ترامب على الاحترام الذي تحظى به مصر وقيادتها من الجميع، فإن الرئيس قد عقد أيضا لقاءات مهمة مع الرئيس الألماني والرئيس البرازيلي، وكذلك مع رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية، وفي كل هذه اللقاءات كان التأكيد المصري على أهمية التعاون الجماعي من أجل تحقيق السلام والاستقرار وأن الأولوية يجب أن تكون لإيقاف الحروب والعمل على البناء والتنمية المشتركة التي تخدم الشعوب وتحافظ على مقدرتها وسيادتها.
وفي كل اللقاءات أيضا كان الاجماع على الإشادة بمصر وتأثيرها المهم في استقرار وأمن الشرق الأوسط بل وكان هذا أيضًا واضحًا خلال جلسة «الخروج من الأزمات وضمان الاستقرار في الشرق الأوسط» والتي عقدت خلال القمة، حيث كانت إشادة عدد من القادة بدور مصر وجهود الرئيس السيسي في تحقيق الاستقرار والوصول إلى السلام في المنطقة.
وتأكيدًا على هذا الدور المصرى الذي لا يمكن الاستغناء عنه جاءت كلمة الرئيس السيسي نفسها والتي تضمنت الرؤية المصرية لقضايا الشرق الأوسط والعديد من الملفات التي ترهق العالم في تداعياتها مثل السلاح النووي واتساع نطاق الصراعات، فالرئيس كعادته لم يقدم مجرد وصف لما تمر به المنطقة ولم يشكو من تداعيات يعانى منها الجميع وإنما قدم تشخيصًا وطرح حلولًا عملية للأزمات، وأكد على ثوابت مصر التي لا تتغير في قضايا الإقليم، سواء ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والإصرار على حل الدولتين وتوقف النهج الإسرائيلي الاستيطاني وأنه لا مجال للسلام والاستقرار في المنطقة إلا بحل قضية العرب الأولى، ووحدة الأمن القومي العربي وأن مصر ترفض تمامًا الاعتداءات على سيادة دول الخليج العربية وأن الاستقرار الإقليمي لن يحدث إلا باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شنونها وإنهاء الاحتلال واحترام القوانين الدولية.
كما أعاد الرئيس التذكير بضرورة أن يعمل الجميع من أجل شرق أوسط بدون أسلحة نووية وأن يطبق مبدأ عدم الانتشار النووي دون انتقائية.
وشدد على مبدأ حرية الملاحة والممرات المانية الدو لية التي لا يجب أن تخضع لسيطرة أحد ولا تكون وسيلة ضغط أو ورقة صراع لأنها تمس مصالح العالم كله.
وطالب الرئيس بأن تتوقف الصراعات والحروب وأن يلجأ الجميع إلى الحلول السلمية عبر التفاوض السياسي، مع استعداد مصر الكامل للتعاون مع الجميع من أجل إيجاد حلول الكافة القضايا العالقة.
المؤكد أن هذه الرؤية المصرية الشاملة عندما توضع على مائدة النقاش فإنها تتميز بشموليتها وأنها نتاج خبرة دولة عريقة خاضت الكثير من الحروب والصراعات في أزمنة مختلفة، وواجهت مخططات عديدة وتصدت لأزمات كثيرة، ولعبت دورًا تاريخيًا في إنهاء الكثير الأزمات، وتدرك أن الحروب لا تنتج إلا الدمار والخراب.
دولة ترى المنطقة بعين بعيدة عن الأطماع وراغبة في السلام الحقيقي الشامل الذي يحمى الجميع ويفتح أبواب التنمية التي تحتاج إليها الدول أكثر كثيرًا من احتياجها للحروب والدمار.
هذه هي قيمة وأهمية الرؤية المصرية وصوت الحكمة الذي يمثله الرئيس السيسي ويقدره قادة العالم، وحرص الرئيس الفرنسي ماكرون على أن يستمع إليه قادة السبع الكبار.. وأشاد به ترامب وأكد احترامه وتقديره له.. أنها مصر ورئيسها الوطني وصاحب «الكاريزما» الذي يقدم نموذجًا للقيادة المؤثرة التي تعبر عن دولة عريقة لديها رؤية ومشروع حقيقي للسلام والتنمية والاستقرار.









