تتجه الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة جديدة فى مسار التفاهمات بينهما، مع اقتراب موعد التوقيع الرسمى على مذكرة تفاهم مؤقتة يُنظر إليها على أنها خطوة أساسية نحو إنهاء الحرب وفتح الباب أمام مفاوضات أوسع بشأن الملفات العالقة، وفى مقدمتها البرنامج النووى الإيرانى.
نفى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، التقارير التى تحدثت عن نية واشنطن دفع 300 مليار دولار لطهران ضمن حزمة تفاهمات اقتصادية مرتبطة بالاتفاق. أوضح أن إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووى بشكل دائم، معتبراً أن ما أثير حول تقديم أموال أمريكية مباشرة لإيران لا يعدو كونه «أخباراً كاذبة».
تأتى هذه التصريحات فى وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن الحوافز الاقتصادية التى قد ترافق أى اتفاق نهائى بين الجانبين وكانت تقارير إعلامية أمريكية قد تحدثت عن مقترحات لإنشاء صندوق استثمارى ضخم يهدف إلى تشجيع الاستثمارات الأجنبية فى إيران إذا نجحت المفاوضات فى الوصول إلى تسوية شاملة تتضمن معالجة الملف النووى ورفع القيود الاقتصادية المفروضة على طهران.
فى موازاة ذلك، كشف نائب الرئيس الأمريكى جى دى فانس أن الإدارة الأمريكية قد تنشر بنود الاتفاق قبل موعد التوقيع الرسمى المقرر يوم الجمعة، مشيراً إلى أن قادة البلدين وقعوا بالفعل على الوثيقة إلكترونياً، فيما يُتوقع استكمال التوقيع النهائى خلال اجتماع مباشر فى سويسرا.
أوضح فانس أن مذكرة التفاهم تتضمن عدداً من البنود الأساسية المتعلقة بالبرنامج النووى الإيراني، أبرزها عودة مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، والتخلص من مخزون اليورانيوم عالى التخصيب الذى تمتلكه طهران حالياً. وأضاف أن الولايات المتحدة والوكالة الدولية ستشاركان فى الإشراف على هذه العملية ضمن إطار تفاهمات واضحة تم تضمينها فى نص المذكرة.
أشار نائب الرئيس الأمريكى إلى أن عدم نشر الوثيقة حتى الآن يعود إلى وجود تفاصيل تقنية مرتبطة بآليات التنفيذ وليس بمضمون الاتفاق نفسه، مؤكداً أن النص الكامل سيصبح متاحاً للرأى العام بعد استكمال الإجراءات النهائية والتوقيع الرسمى.
بحسب مسئولين أمريكيين، فإن النص النهائى للمذكرة قد يُنشر خلال الساعات الثمانى والأربعين المقبلة، رغم أن الرئيس ترامب ألمح إلى إمكانية تأجيل ذلك إلى ما بعد مراسم التوقيع. ومن المنتظر أن تشهد العاصمة السويسرية الجمعة اجتماعاً يضم نائب الرئيس الأمريكى جى دى فانس والمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى جانب رئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، بحضور وسطاء من قطر وباكستان لبحث المرحلة التالية من الاتفاق.
من الجانب الإيراني، أكد وزير الخارجية عباس عراقجى أن بدء تنفيذ مذكرة التفاهم سيكون يوم الجمعة المقبل، موضحاً أن الاتفاق المرحلى يركز فى مرحلته الأولى على إعلان إنهاء الحرب ووقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات. وأضاف أن جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة ستنطلق فى سويسرا بعد التوقيع مباشرة، على أن تتناول القضايا الأكثر تعقيداً، وفى مقدمتها الملف النووى.
أشار عراقجى إلى أن التفاهم الحالى لا يقتصر على العلاقات الثنائية بين واشنطن وطهران، بل يتناول أيضاً ملفات إقليمية متعددة، مؤكداً أن أى هجوم إسرائيلى على لبنان أو استمرار احتلال أراضٍ لبنانية سيُعتبر انتهاكاً لبنود الاتفاق. واعتبر أن وقف الحرب بصورة شاملة ودائمة يمثل الركيزة الأساسية للمذكرة التى تم التوصل إليها.









