شهد مسجد الإمام الحسين انطلاق فعاليات ملتقى الفكر الدولي السادس، الذي أدار جلساته الدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية. وافتُتح الملتقى بآيات من الذكر الحكيم تلاها القارئ الشيخ رضا الجنيدي، بمشاركة كوكبة تضم 100 عالم ومفكر من شتى بقاع الأرض، صاغوا رؤية إسلامية موحدة لاستقبال العام الهجري الجديد.
الأزهري: الهجرة مشروع لبناء الإنسان
وفي كلمته الافتتاحية، حدد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، محاور الخطاب الإسلامي المعاصر عبر رسالتين رئيسيتين:
- إلى ملياري مسلم: دعوة للأمان، والعمران، وتحصين العقول من الفكر المتطرف، والتنافس في حلبات العلم وصناعة الحضارة والقيم.
- إلى ثمانية مليارات إنسان (البشرية جمعاء): مد جسور التعاون، وإرساء قيم حسن الجوار، والعمل الدؤوب على إطفاء نيران الصراعات والحروب.
وشدد “الأزهري” على أن الهجرة النبوية الشريفة لم تكن مجرد انتقال جغرافي، بل كانت مشروعاً حضارياً متكاملاً لبناء الإنسان، داعياً العلماء لترجمة هذه المعاني في واقع الأمة المعاصر.
أبعاد تربوية واجتماعية
- بناء الأجيال: من جانبه، حذر الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، من التحديات الفكرية والأخلاقية التي تواجه الهوية، مطالباً بإنبات قيم الصدق والابتكار والعمل والفرح بنعم الله في وجدان النشء مستلهمين ذلك من السيرة النبوية.
- فلسفة الهجرة السلوكية: وفي لفتة تجديدية، أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن الهجرة سنة كونية مستمرة تعني الانتقال للأفضل، مستشهداً بقوله تعالى ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾، مبيناً أن الأمة تحتاج اليوم هجرة جماعية من الكسل إلى العمل، ومن الاستهلاك إلى الإنتاج والاتحاد.
أصوات عالمية بلغات متعددة
تميز الملتقى بتقديم أطروحات بلغات مختلفة بناءً على توجيهات وزير الأوقاف لإيصال صوت مصر والأزهر للعالم:
- من كندا وأستراليا: أكد الشيخ أبو المجد السنباطي (كندا) أن الرحمة النبوية الشاملة هي الترياق الذي تحتاجه البشرية اليوم، بينما ألقى الشيخ علاء الزقم (أستراليا) كلمته بالعربية والإنجليزية مشيداً بدور الأزهر في نشر الوسطية.
- من فرنسا والهند: قدم الدكتور محمد مهنا (أستاذ القانون الدولي بالأزهر) قراءة بالعربية والفرنسية حول ريادة الحضارة الإسلامية، في حين تناول إبراهيم الخليل البخاري (الهند) كلمته بالعربية والهندية متحدثاً عن “فلسفة الهداية” الخاصة والعامة وأثر العلم الصحيح في استقرار المجتمعات.
- من العراق وجنوب إفريقيا: نقل الدكتور باسم عبد الله تحيات علماء العراق لمصر، مستعرضاً تضحيات الصحابة في الهجرة، بينما شدد الشيخ أرشد محمد (جنوب إفريقيا) على أن مكارم الأخلاق هي جوهر الرسالة المحمدية وبوابة التعايش السلمي.
- رؤية قرآنية: وبدوره، أوضح الدكتور إبراهيم الهدهد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، أن سورة “النساء” قدمت دستوراً إلهياً كاملاً لإدارة العلاقات الإنسانية على أسس العدالة والرحمة.
مسك الختام وعلى أنغام الطمأنينة والروحانيات، أسدل الملتقى ستاره بنفحات خاشعة من الابتهالات والأدعية التي شدا بها المبتهل إسلام السرساوي، وسط أجواء إيمانية احتفت بالعام الهجري الجديد.








