> مازلت أذكر كلمات الإخوانى محمد مرسى التى قالها فى حملته الانتخابية فى المحلة الكبرى عندما قال «سنعيد فتح مصر»..وعاد ليقولها مرة أخرى فى القاهرة «سنعيد فتح مصر» .. ماذا كان يعنى بهذه الكلمات؟.. التى أوضحت مبكرا نوايا هذه الجماعة الارهابية ورؤيتها حول شعب مصر.. فالشعب كله فى نظرها كفرة.. وهم فقط المسلمون.. ولكن هذه الكلمات مرت دون أن تجد تعليقاً أو تثير اهتماماً كثيراً.. أو ربما مرت دون أن يلحظها كثيرون.. والنتيجة كلها عشناها وعانيناها بعد ذلك..
> هؤلاء تسلموا زمام الوطن وفى ذهنهم أنهم يعيدون فتحه من جديد.. اعتبروا مصر ما زالت ما قبل الفتح الإسلامى.. يعنى يجردونها من إسلامها.. وهو ومن معه مبعوثو العناية الالهية.. ليفتحوا مصر من جديد.. وليدخلوها الإسلام.. ألغوا 14 قرناً من إسلام مصر.. مصر بآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.. بأولياء الله الصالحين فيها.. بشيوخها.. بأزهرها.. بشعبها.. اعتبرهم محمد مرسى وجماعته خارج الإسلام.. وأنهم سيقومون بفتح مصر من جديد.. ليدخلوا إليها الإسلام.. أو بمعنى أدق ليصبغوهم بصبغة الإسلام الإخوانى.. كما يعرفونه..
> > >
> هكذا كانت البداية التى فرضت نفسها..ثم بدأت عمليات الاستيلاء على مصر.. والتمكين.. ويوماً بعد يوم أصبحنا غرباء فى وطننا.. أصبحنا نرى شاشات التليفزيون تحتفى بأعضاء الجماعة.. يتحدثون كأنهم غزوا البلد بالفعل.. يتحدثون كأنهم طينة أخرى.. وهم طينة أخرى بالفعل.. ولكن من خارج هذا الشعب الكريم المسالم.. الذى لم يعرف فى حياته التعصب المقيت الذى بدأوا ينشرونه.. ولا الإنكار للآخر الذى بدأوا يبشرون به..
> وبدأت معالم الخيانة للوطن تتضح يوماً بعد يوم.. لم يكن الناس قد عرفوا بعد بالجاسوس المتآمر.. ولم يكونوا قد عرفوا بعد بقصة بيع سيناء.. ولم يكونوا قد عرفوا بتآمرهم فى سيناء.. ولا بقتلهم للجنود وهم صائمون.. والتضحية بهم لتحقيق مآربهم.. ولم تكن قضية المحافظة على الخاطفين والمخطوفين قد ظهرت بعد..
ولكن الناس بحسها الطبيعى أدركت كل شئ.. أدركت أننا مع هذه الجماعة سائرون إلى مصير قاتم.. وأن الأمور بهذا لا يمكن أن تستقيم مع هذه الجماعة.. وبدأ الجميع يتطلعون إلى مخرج..
> > >
> ثم إذا الأحداث تتطور..وتفشل الجماعة فى أبسط الأمور الحياتية اليومية.. ونسمع تبريرات غريبة من مرسى وزبانيته.. عن ذلك العامل الذى يأخذ قرشين فيشد سكينة الكهرباء عن هذا الحى ويفتحها لحى آخر..
ثم كانت الفضيحة الكبرى مع الاجتماع على الهواء مباشرة ليبحث مشكلة سد أثيوبيا.. والعنتريات التى قيلت فيه من أناس يهزلون فى أمور الجد.. وأثيوبيا تسخر من هذا المؤتمر.. وما صدر عنه..
> وتتوالى فضائح الجماعة الإرهابية فى عام حكمها الأسود.. وتحدث مذبحة الاتحادية.. ويشهد الناس كلهم إرهاب الجماعة يهبط على المعتصمين الأبرياء..
> ثم يخرج علينا مكتب الارشاد الحاكم بالإعلان غير الدستوري.. الذى جعل من مرسى إلها.. وجعله فوق الحساب.. ولا يعقب أحد على قراراته.. ولا مجال للتقاضى لإزالة غبن أو تصحيح وضع..
> ويشير هذا الإعلان إلى أى مدى سوف تتجه هذه الجماعة بالوطن والمواطنين.. ولكن الناس بعد هذا الإعلان بلغ بها الغضب مبلغه.. ولم يعد هناك مفر من المواجهة.. فأصبح الشارع يغلى.. وأصبحت الناس كلها تنادى فى كل مكان: ارحل..
> وكانت الخلايا النائمة قد بدأت تظهر.. وأطلق بعض المنافقين ذقونهم ممن لم نكن نعرف عنهم من قبل انتمائهم إلى هذه الجماعة.. وأصبحت هذه الذقون .. موجة.. حتى عامل الأسانسير بين يوم وليلة أطلق لحيته.. وتطلعت الناس كلها إلى جيشهم.. كان هو الأمل أمامهم.. وليس هناك من يقدر على إزاحة هذا الكابوس غيره..
> > >
> ووجد الناس فى استمارات «تمرد» الفرصة ليعبروا عن رأيهم ورغبتهم فى التغيير..ويظهروا تحديهم لعصابة الإخوان.. واقترب رقم من ملأوا هذه الاستمارات إلى خمسة وعشرين مليون موطن..
> ولم يأبه الناس لتهديدات جماعة الإخوان الإرهابية.. ولا لردهم باستمارة «تجرد» .. التى ردوا بها على استمارة تمرد ولم يجدوا من يملؤها إلا أنفسهم..
> وتصاعد غضب الناس.. وازداد بينهم الضيق والقلق على مصير البلد.. وتطلعوا إلى الله لعله يزيح عنهم هذه الغمة.. حتى دخلنا شهر يونيو الذى حددته استمارة تمرد.. والناس كلها تحفز انتظاراً لليوم المشهود.. يوم 30 يونيو.. وتهديدات العصابة الإخوانية تزداد وترتفع وتيرتها يوماً بعد يوم.. ولكن الناس لم تأبه لهذه التهديدات.. بل سخروا منها.. وكانوا على ثقة فى قدرتهم على إحداث التغيير.. ويتطلعون إلى جيش مصر على أمل أن يساندهم.. حتى إذا جاء يوم 30 يونيو 2013.. كان الناس كلهم فى الشوارع.. الناس جميعاً فى كل شوارع مصر..
> وهكذا كان الطوفان الذى أغرق عصابة الخيانة.. والحمد لله الذى أعمى بصرهم وبصيرتهم فلم يستجيبوا لإنذار الرئيس السيسى الذى أمهلهم 48 ساعة فكانت نهايتهم فى 3 يوليو 2013 مع طوفان البشر.. أكثر من 30 مليوناً من المصريين رآهم العالم كله فى ذلك اليوم المشهود.. الذى تكرر بصور أكبر فى 3 يوليو مع فرحة إزاحة الكابوس بعد البيان الذى أذاعه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى وجود ممثلى كل طوائف الشعب المصري.. إلا الإخوان الذين رفض حزبهم الحضور تأكيداً لاستمرارهم فى عمى البصر والبصيرة.. والحمد لله..









