تبدو الأمم فى غياب شبابها كزورق بغير شراع أو جسم بغير ذراع أو عمر بغير ربيع.. لا يستطيع صاحبه أن يزرع أو يصنع أو يشترى أو يبيع.
الحركة قصيرة والنمو بطىء والأفكار سجينة والثمار نادرة وغير ناضجة.
يمر بعض الشباب فى حياتنا بهذه المحنة الكبرى التى تهدد مستقبلهم وتزلزل كيانهم وتنعكس آثارها السلبية بالتبعية على أحوال المجتمع من سلوكيات سلبية وانحرافات منهم قد تتمثل فى سرقات أو للإنفاق على ما يتعاطونه من مخدرات وملذات.
استدرجهم أقران السوء وسماسرة الخراب والموت من تجار المواد المخدرة حتى وقعوا فى مصيدة الإدمان وفقدوا التوازن والأمان.. وعاشوا مهددين مطاردين خائفين زينوا لهم هذا الطريق إلى أن مشوا فيه وبعد أن تأكدوا من سقوطهم وخيالهم تركوهم يتخبطون.
أهملوا دراستهم.. وتركوا كلياتهم وانصرفوا إلى حياة اللهو والفجور ثم تحولوا إلى سماسرة وتجار للانفاق على احتياجات طريق الندامة لتتسع الشبكة الشيطانية وتمتد فى كل اتجاه.
تحولوا من طلاب ناجحين وشباب واعدين إلى أشخاص تائهين مغيبين خائفين مذعورين.
كان البعض منهم أغنياء فأصبحوا فقراء وكانوا أصحاء وأصبحوا مرضى وكانوا محترمين ومعروفين وأصبحوا نكراء بين العالمين يمشون فى شارع الحياة بغير هوية أو هدف أو أمل.
تحولوا إلى أشباح تخاف من ضوء النهار وتختفى تحت ستار الظلام.
وقع البعض من الشباب بين فكى كماشة: الفك الأول سماسرة الموت من تجار المواد المخدرة الذين امتلأت جيوبهم وبطونهم بالمال الحرام وتقول هل من مزيد.. والفك الآخر هم أقران السوء ممن يطبقون على الشباب الناجح المتفوق المتألق الذى يشق طريقه بعرقه وجهده مهما كانت الصعوبات.. ولا شيء يضيق به الشخص المنحرف إلا أن يرى شابا نابها سليما مستقيما.
يحتاج الموقف إلى مواجهة سريعة مع مثل هذه الشبكة الشيطانية وأصدقاء السوء وكل الظروف التى تتسبب فى وقوع شبابنا فى دائرة المخدرات والإدمان ليعيدهم إلى طريق الصواب ونحمى الشباب الصغير من طريق الدمار والخراب وحسنا فعلت وزارة التضامن الاجتماعى بمبادرة حماية أبنائنا من هذه الآفة الخطيرة بتوفير العلاج لهم عبر خطوط اتصال آمنة تحفظ خصوصياتهم وحتى يتم إعادة تأهيلهم كأفراد صالحين فى المجتمع خالين من هذا الوباء المدمر الفتاك بكل ما يحمله من أعباء مرضية عليهم وأعباء مادية ونفسية على أسرهم وعلى المجتمع ككل.









