عودة الحركة جزئيًا لـ«هرمز».. الفتح الكامل للمضيق بعد التوقيع على الاتفاق «الجمعة»
ملفات عالقة واختبارات معقدة.. قضايا الخلاف الكبرى تلاحق مرحلة ما بعد التفاهم
دعم دولى وترقب إقليمى.. آمال بانفراج أوسع وخفض التصعيد فى الشرق الأوسط
بعد أشهر من المواجهة العسكرية والتوترات المتصاعدة التى كادت تدفع المنطقة إلى صراع أوسع، أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أنه تم توقيع مذكرة التفاهم مع إيران، تمهيدًا للتوقيع الرسمى على الاتفاق المقرر يوم الجمعة فى مدينة جينيف السويسرية، لإنهاء الحرب التى اندلعت فى 28 فبراير الماضي، فى خطوة جاءت بعد مفاوضات معقدة وجهود وساطة مكثفة استمرت لأسابيع وشهدت العديد من العقبات السياسية والأمنية. ويُنظر إلى الاتفاق باعتباره نقطة تحول مهمة قد تمهد لمرحلة جديدة من التهدئة الإقليمية، رغم استمرار عدد من الملفات الخلافية المؤجلة إلى جولات تفاوض لاحقة.
أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن الاتفاق مع إيران أصبح مكتملاً، وذلك بعد وقت قصير من إعلان رئيس الوزراء الباكستانى شهباز شريف،أن التوقيع الرسمى على مذكرة التفاهم سيكون يوم الجمعة المقبل فى مدينة جنيف السويسرية بحضور مسئولين كبار من الجانبين، حسبما أعلن ترامب ونظيره الإيرانى مسعود بزشيكيان.
وبحسب مصادر مطلعة، من المتوقع أن يمثل الجانب الإيرانى كل من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، فيما سيشارك من الجانب الأمريكى نائب الرئيس جى دى فانس، وسط ترقب لاحتمال مشاركة ترامب فى مراسم التوقيع. كما تستضيف الدوحة خلال الأيام المقبلة اجتماعات تحضيرية منفصلة مع الوفدين الأمريكى والإيرانى تمهيداً للتوقيع الرسمى ولبحث الجوانب الفنية للاتفاق.
ويضع التفاهم الجديد حداً فورياً للأعمال العسكرية، مع التزام الطرفين بخفض التصعيد ووقف العمليات القتالية على مختلف الجبهات. كما ينص على إطلاق مسار تفاوضى يمتد لمدة ستين يوماً للتوصل إلى اتفاق أشمل يتناول القضايا العالقة بين البلدين، وفى مقدمتها البرنامج النووى الإيرانى والعقوبات الاقتصادية والعلاقات الأمنية فى المنطقة.
وأكد نائب وزير الخارجية الإيرانى كاظم غريب آبادى أن نص مذكرة التفاهم أصبح نهائياً، موضحاً أن الاتفاق يهدف إلى تثبيت وقف دائم للحرب وتهيئة الظروف اللازمة لاستكمال المفاوضات السياسية. وأضاف أن المحادثات شهدت مراحل صعبة وتعديلات متكررة قبل الوصول إلى الصيغة النهائية، مشيراً إلى أن طهران ستراقب بدقة تنفيذ الالتزامات الواردة فى الاتفاق.
ورغم أهمية الإعلان، فإن الاتفاق لا يحسم عدداً من القضايا الرئيسية التى كانت فى صلب الأزمة بين البلدين. فقد تم إرجاء مناقشة مستقبل البرنامج النووى الإيرانى إلى المفاوضات المقبلة، بما فى ذلك مصير مخزون اليورانيوم عالى التخصيب وآليات الرقابة الدولية ومستوى التخصيب المسموح به مستقبلاً.
كما لم تتضمن مذكرة التفاهم الحالية حلولاً نهائية بشأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانى أو طبيعة العلاقات بين طهران وحلفائها الإقليميين، وهى ملفات لطالما اعتبرتها واشنطن وحلفاؤها من أكثر القضايا تعقيداً فى أى تسوية طويلة الأمد.
ويعد ملف العقوبات الاقتصادية أحد أبرز الملفات المؤجلة إلى المرحلة التالية من التفاوض. فبينما تشير واشنطن إلى أن أى تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة سيكون تدريجياً ومرتبطاً بالتزام طهران ببنود الاتفاقات اللاحقة، تتطلع إيران إلى الحصول على مكاسب اقتصادية مبكرة تساعدها على تخفيف الضغوط التى تعرض لها اقتصادها خلال سنوات العقوبات.
ومن بين البنود الأكثر أهمية فى التفاهم الجديد إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية بصورة طبيعية. وينص الاتفاق على رفع القيود المفروضة على الشحن البحرى فى المضيق، مقابل إنهاء الإجراءات الأمريكية المتعلقة بالحصار البحرى على الموانئ الإيرانية. ويكتسب هذا البند أهمية خاصة نظراً للدور المحورى الذى يلعبه المضيق فى تجارة الطاقة العالمية، حيث يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية.
إلا أن هذا الملف لا يزال يحمل تحديات محتملة، إذ تطرح إيران منذ سنوات مطالب تتعلق بدورها فى إدارة أمن الممرات البحرية فى الخليج، بينما تتمسك الولايات المتحدة وحلفاؤها بحرية الملاحة الدولية دون أى قيود إضافية. ولذلك يُتوقع أن يشكل هذا الملف أحد المحاور الأساسية للمفاوضات المقبلة.
وعلى الصعيد الدولي، قوبل الاتفاق بترحيب واسع من القوى الدولية والإقليمية التى اعتبرته فرصة لاحتواء التوترات ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع. كما رأت عدة عواصم أن نجاح الاتفاق سيسهم فى استقرار أسواق الطاقة العالمية ويعيد قدراً من الثقة إلى الاقتصاد الدولى بعد أشهر من التقلبات الحادة التى رافقت الحرب.
ورغم الأجواء الإيجابية التى رافقت الإعلان، فإن نجاح الاتفاق سيظل مرهوناً بقدرة الطرفين على تجاوز الملفات الأكثر حساسية خلال مهلة الستين يوماً المقبلة. فالتفاهم الحالى أوقف الحرب وفتح باب التفاوض، لكنه لم ينهِ جذور الخلاف الممتدة منذ عقود بين واشنطن وطهران، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة فى تحديد ما إذا كان الاتفاق سيمثل بداية تسوية تاريخية أم مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من التوتر.









