بعيداً عن عواجيز الفرح، وأحقاد المتربصين وقاصرى النظر.
أتابع بإعجاب وتقدير شديد التطور السريع الذى تمضى به العاصمة الجديدة، وهى تفتح آفاق المستقبل للمصريين، خاصة الجيل الجديد الذى يتعامل مع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعى وهو يتمنى حياة جديدة كريمة تحمل لهم معيشة أفضل وأرقى من كل التجارب التى عاشها من سبقهم، مع كل الاحترام والتقدير لكل من يفضى بسرديات الزمن الجميل.
كان آخر هذه الشواهد، تجمع المصريين خاصة الشباب منهم فى منطقة استاد المونديال داخل النهر الأخضر من خلال أكبر شاشة عرض لمشاهدة افتتاح كأس العالم 2026 يوم الخميس الماضى بمبادرة ذكية ومدروسة تجذب الناس رويداً رويداً إلى هذه الحياة الجديدة الراقية، بعيداً عن الزحام والتكدس والتلوث والضوضاء والتسيب الذى مازالت ترقد فيه عاصمتنا القديمة وسط الورش الحرفية واحتلال الأرصفة وصفوف السيارات، مع بدعة السلاسل الحديدية التى تعرقل المارة وتحول عاصمتنا إلى جراج كبير مقابل جنيهات محدودة لا تناسب قيمة الشارع، الذى ليس ملكاً لأحد مهما كان ومهما دفع.
أتصور أن هذا الحدث العالمى الذى يتيح للمصريين مشاهدة مباريات كأس العالم حتى النهائى فى 19يوليو المقبل مجاناً من خلال الحجز المسبق، يستحق اهتماماً إعلامياً أكبر، تجسيداً لهذا الجهد الكبير الذى أخرج عاصمة جديدة لمصر خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز السنوات العشر.. وقد كان حلم العاصمة يراود المفكرين والساسة على مدى عقود طويلة فهى مثلما فعلت دول أخرى كثيرة فى العالم أشهرها البرازيل والهند، التى تماثلنا فى النمو السكانى المتزايد.
ولكن فى رأيى أن المهم تغيير نمط الحياة فى المدن سواء فى الريف أو الحضر إلى أساليب تتجاوز منها المشكلات المزمنة التى تتحول إلى فوضى وعشوائيات بمرور الزمن ويصعب تغييرها أو تغيير عادات الناس الذين توحدوا مع مثل هذه الممارسات بكل ما تحمله من أمراض بيئية ومجتمعية تعرقل تقدم الأمم.
>>>
الحقيقة أنه كان من حسن الحظ أنه واكب إنشاء العاصمة الجديدة توفير وسائل المواصلات الآمنة والسريعة التى مكنت الناس من الوصول لهذه المدينة التى تبعد عن القاهرة القديمة نحو 70 كيلو متراً، وكان أبرزها القطار الكهربائى السريع من محطة عدلى منصور فى نهاية الخط الثالث لمترو أنفاق القاهرة.
ثم أخيراً «المونوريل» الذى تم افتتاحه مؤخراً، وأتصوره نقلة نوعية فى سرعة العمران فى هذه العاصمة، مقارنة بكل المدن العمرانية الأخرى مثل العاشر من رمضان وأكتوبر والعبور ومايو وغيرها، التى أخذت نحو أربعة عقود على الأقل حتى تبدأ فى العمران، وقد كانت مشكلة المواصلات السبب فى ذلك مع نظرة حكومية سابقة كانت ترفض ربط هذه المدن بقطار أو مترو، بحجة عدم الرغبة فى ربطها بالقاهرة الأم حتى لا يزيد الزحام والتكدس.. ولكن فشلت الفكرة وزادت القاهرة زحاماً، ولم يذهب الناس للمدن الجديدة، إلا تحت ضغط واضطرار شديدين.
لعل لقاء رئيس الوزراء الأخير بمقر الحكومة مع رئيس شركة العاصمة للتنمية العمرانية لمتابعة الموقف التنفيذى لتشغيل عدد من المشروعات بالعاصمة الجديدة يعكس اهتمام الدولة بهذه المدينة الذكية الواعدة لتعمل بشكل مستدام كمركز إدارى وثقافى واقتصادى وسكنى بطرز معمارية مختلفة وخدمات إدارية وترفيهية متنوعة وبيئة جاذبة للاستثمارات المحلية والدولية.
كذلك تأكيد رئيس الوزراء أن هناك آلاف الموظفين حالياً فى الحى الحكومى، بخلاف المترددين والزيادة المطردة فى أعداد السكان بالمدينة.. يعكس هذا النمو الذى حدث خلال فترة وجيزة بفكر ومتابعة حثيثة من القيادة السياسية وبقناعة بأنه مهما كان تحمل المصريين من أعباء لبناء بلدهم، فإنه من طبيعة وناموس الكون فى الإعمار كما أمرنا الخالق سبحانه، وإلا ما كنا ننعم بكل المشروعات الكبرى العظيمة التى شيدها أجدادنا على مر التاريخ.
>>>
أتصور أنه مع تشغيل مختلف المبانى الخدمية والترفيهية بالعاصمة الجديدة وتشجيع الدولة للمواطنين على استئجار- وليس تملك- وحدات سكنية لهم بأسعار مناسبة وتوفير فرص العمل، سوف يتحقق حلم المصريين مع هذه المدينة الذكية الحديثة التى تسابق الزمن.









