سمعنا عن حالات قام فيها شخص أعمى بقيادة طائرة وإنقاذ الركاب بعد إصابة الكابتن بحالة إغماء وفقدان الوعى ولم يكن معه مساعد، وتم توجيهه من برج المراقبة حتى تم الهبوط بسلام.
وفى العام 2008، هبطت طائرة صغيرة بسلام بعدما أصيب قائدها بالعمى بشكل مفاجىء حينما كان يحلق على ارتفاع يصل إلى خمسة آلاف متر، ويدعى جيم اونيل عمره 65 عاما، انطلق بطائرته من أحد مطارات إسكوتلندا باتجاه مطار كولشستر بالقرب من لندن وأصيب بجلطة دماغية أدت الى إصابته بالعمى وهو فى الجو، وتمكن من توجيه نداء استغاثة وقامت طائرة عسكرية بتوجيهه بواسطة الاتصال اللاسلكى نحو إحدى القواعد الجوية.
وفى مايو 2022، تمكن راكب من الهبوط بطائرة بعد انهيار الكابتن، فى تجربة فريدة ويدعى دارين هاريسون رغم عدم امتلاكه أية خبرة مسبقة، وقال إنه واجه حالة حياة أو موت، بعدما أخبره الطيار أنه لم يكن على ما يرام ومصاب بصداع ومشوش الذهن ثم فقد وعيه وبدأ الركاب بالصراخ، ووصل دارين إلى قمرة القيادة، ودخلت الطائرة فى مرحلة هبوط حاد بمعدل سريع جدًا، وتمكن من التواصل مع برج المراقبة، وبتوجيهات من طيار أرضى استطاع الهبوط بسلام، وفى نفس العام أيضا تمكن راكب من الهبوط بطائرة بعد تعرض قائدها للإغماء، بمساعدة مراقب الحركة الجوية فى المطار، الذى قام بإرشاده وتوجيهه للهبوط بالطائرة إلى مطار بالم بيتش الدولى بفلوريدا.
وإذا كانت هذه حالات استثنائية لا تمثل مخالفة ولا خروجا على النظام والقوانين، إنما محاولات لإنقاذ الأرواح، فما بالنا إذا تعمد شخص من دون خبرة أو دراية أو دراسة، أن يمارس مهنة الطيران، وليس لمرة أو اثنتين او ثلاثا ، بل على مدى 17 عاماً، وقاد أكثر من 900 رحلة طيران من عام 2009 إلى 2025، دون الحصول على رخصة أو اجتياز الاختبارات الإلزامية.
فقد أعلنت الشرطة الكندية، أن طياراً سابقاً فى «إير كندا» يواجه اتهامات جنائية بنقل الآلاف من الركاب باستخدام رخصة طيران مزورة، وألقت القبض عليه ويدعى جوفرى وول، بعد أن كشف المحققون أنه ترقى إلى منصب قائد طائرة «كابتن»، وقاد طائرات من طراز بوينج 767، و777، و787 متقاضياً راتباً ناهز 3 ملايين دولار كندى.
وكان «وول» يحمل رخصة قيادة طائرات تجارية طوال مسيرته المهنية التى امتدت 27 عاماً إلا أن الشرطة أكدت أنه لم يحصل على رخصة طيار خطوط جوية ويعتقد أنه زوّر مؤهلاته، وتم كُشف أمره بعد فحص روتينى لمؤهلاته الذى أسفر عن رصد مخالفات فى وثائق رخصة الطيران، ويواجه سبع تهم جنائية تشمل الاحتيال وتقديم مستندات مزورة، وحيازة علامة تجارية مقلدة..
وقالت شركة الطيران إنه أثبت بانتظام قدرته على قيادة الطائرات الكبيرة بأمان، ولم يتم المساس بمعايير السلامة، لأن جميع الطيارين يخضعون لتدريب دورى إلزامى كل ستة أشهر للتحقق من كفاءتهم.
ومن الدراما إلى الحقيقة، تعيد هذه الواقعة إلى الأذهان أحداث فيلم «Catch Me If You Can» «أمسك بى إن استطعت» الصادر عام 2002، والذى ينجح فيه مراهق بالخداع فى العمل طياراً لصالح شركة بالولايات المتحدة.
وعندنا ابتلينا قديما وحديثا بنوع آخر من هذه النوعية من الأشخاص المرضى النفسيين أو الذين فشلوا فى دراساتهم وتحقيق أحلامهم، بالقيام بأعمال ووظائف يأتى الطب فى مقدمتها، من فتاة خريجة كلية الحقوق تنتحل صفة طبيبة وتدير مركزا وتقدم نصائح واستشارات للمرضى، ونشر معلومات طبية خاطئة والترويج لعلاجات دون سند علمى.
ثم القبض على شخص زعم أنه جراح قلب وعمل لسنوات فى عيادة رغم أنه لم يدرس الطب وكل ما يمتلكه أوراق ومستندات مزيفة، وفشل فى كلية الألسن وتم فٌصله منها، وآخر خريج الزراعة يمارس مهنة الطب وغير ذلك كثير.
لا أجد وصفا لهذه الممارسات غير أنها قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد والاستخفاف بالأرواح، فمن أمن العقوبة أساء الأدب.!









