يوم الجمعة الماضية وبدون أى ترتيب وجدت نفسى فى أحضان التاريخ عندما حاولت الخروج من شارع على يوسف بمنطقة المنيرة بالسيدة زينب لأجد نفسى أمر على سور مجرى العيون بتصميمه الشاهد على عظمة وعبقرية العمارة فى مصر القديمة ومنه كان الطريق إلى منطقة السيدة عائشة وما شهدته من تطوير أعاد إحياء هذه المنطقة التاريخية وأزال ما علق بها من أتربة واهمال بفعل المبانى العشوائية التى لفظتها أخيراً لتستعيد مجدها من جديد.
موعد صلاة الجمعة كان قد اقترب ونحن نمر بشارع صلاح سالم من أمام قلعة صلاح الدين الأيوبى وبدون تفكير قررنا الدخول لأداء الصلاة داخل مسجد محمد على والاستمتاع بالمزارات التاريخية الموجودة بالداخل مثل مسجد محمد بن قلاون وقصر الجوهرة وبئر يوسف والمتحف الحربى وغيرها من الأماكن التاريخية الموجودة داخل أسوار القلعة.
دخلنا إلى مسجد محمد على لسماع خطبة الجمعة والتى كانت عن الأسرة ومدى تأثيرها فى المجتمع وكيف أن تكوين أسرة متماسكة متحابة قادرً على إصلاح المجتمعات ورغم روعة الخطاب إلا أن الأمر كان فى غاية الصعوبة مع عدم وضوح صوت الخطيب وحدوث صدى للصوت بفضل الأسقف المرتفعة وأتمنى أن تلتفت وزارة الأوقاف لذلك ويتم علاج الأمر.
انتهينا من الصلاة دون أن ننتهى من مشاهدة جمال العمارة الإسلامية داخل المسجد مع الوفود السياحية التى جاءت من داخل وخارج البلاد حيث لفت نظرى وجود أعداد كبيرة من أبناء المحافظات بجانب بعض الدولة الإسلامية والعربية وعلى رأسها تركيا واندونيسيا والإمارات والسعودية بخلاف دول أخرى كالهند وكوريا والصين جاءوا لزيارة هذا المسجد التاريخى.
خرجنا من المسجد قاصدين مزاراً آخر ليستوقفنى عدم وجود خريطة واضحة للمكان تساعد المترددين عليه للاستمتاع بما يحويه من كنوز أثرية وفى طريقنا للمتحف الحربى قابلنا أحد السراديب الأثرية وبينما كنا نتوقف لإلتقاط بعض الصور له لفت نظرى مجموعة من زجاجات المياه الفارغة ألقيت بداخله فى مشهد يصعب تصوره داخل أثر.
سألنا عن بئر يوسف فقال لنا أحد العاملين فى المكان أنه مغلق أمام الزيارات بعد أن تحول لمكان لإقامة الأفراح والمناسبات وهو نفس الأمر فى الحديقة الخارجية المواجهة للمتحف الحربى والتى تضم مجموعة من التماثيل لرؤساء مصر وملوكها عبر التاريخ لأجد تمثال الرئيس السادات ممسكاً بإحدى الستائر التى وضعت فى المكان فى إطار التنظيم لحفل وهو الأمر الذى يحتاج لنوع من التنظيم لعدم تفريغ المكان من مضمونه التاريخى الفريد.
خرجنا من القلعة قاصدين منطقة وسط القاهرة وفى إطار البحث عن مكان لركن السيارة كان مرورنا بشارع قصر النيل ليجذبنا شارع الفن الذى تم افتتاحه مؤخراً.. حالة من البهجة طبعتها الفعاليات فى الشارع على وجوه كافة المترددين عليه ما بين فنون وسيرة شعبية وغناء وعزف بجانب تلك الحرف التى صنعت بأنامل مجموعة من فنانى الحرف اليدوية والتراثية.
وسط هذه الحالة الجمالية التى أحيطت بجمال عمارة القاهرة الخديوية سيزعجك مشهد بعض الأرصفة التى لم تكتمل بسبب عشوائية التنفيذ لتسأل عن السبب رغم أن الأمر بسيط فقط عدة بلاطات تنجح فى علاج الأمر واكتمال الصورة الجميلة.
يوم جميل ستقضيه فى أحضان التاريخ تستمع بحضارة بلدك وجمال الجمهورية الجديدة التى نجحت فى إحياء التاريخ ولكن يبقى القضاء على بعض السلبيات فى هذه الأماكن وعمل حملة ترويجية تساعد على جذب السائحين من كافة دول العالم لمشاهدة سحر مصر العظيمة.









