أكد وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، أن الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالسياحة المصرية ترتكز بشكل أساسي على الترويج للتنوع الفريد في المنتج السياحي، إلى جانب تسهيل تنقل السائحين بين المقاصد المختلفة في غضون ساعة واحدة، مستفيدين من تعدد وسائل النقل (طائرات، قطارات، حافلات) عبر شبكة الطرق الحديثة التي أنشأتها الدولة.
جاء ذلك خلال اللقاء الذي نظمته غرفة التجارة الأمريكية بمصر، برئاسة عمر مهنا، تحت عنوان «مصر.. تنوع لا يضاهى».
سد الفجوات وتطوير البنية التحتية
وأوضح الوزير أن الوزارة تعمل على تحسين تجربة السائح من خلال محاور عدة؛ أبرزها ترسيخ مكانة مصر كوجهة سياحية ذات تنوع غير مسبوق، بالتوازي مع السعي الحثيث لزيادة أعداد السائحين. وأشار إلى وجود حاجة ملحة وعاجلة لزيادة الطاقة الاستيعابية للفنادق والطائرات، مع الاستمرار في تطوير المطارات وتوسيع طاقتها الاستيعابية، لافتاً إلى التنسيق المستمر مع غرفتي “السياحة” و”المنشآت الفندقية” لرفع كفاءة العاملين بالقطاع عبر برامج تدريبية متميزة، مؤكداً التزام الحكومة بدعم الجميع وفقاً للقوانين واللوائح.
وكشف فتحي أن السياحة المصرية حققت معدلات نمو تراوحت بين 4% و5% منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية الأسبوع الأول من شهر يونيو، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وذلك على الرغم من التحديات والأحداث الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة، والتي أثرت سلباً على خطط النمو المستهدفة.
إستراتيجية مواجهة الأزمات: “حرصت الوزارة منذ اليوم الأول للأزمة في المنطقة على توجيه رسائل طمأنة تفيد بأن المقاصد السياحية المصرية بعيدة عن مناطق الصراع، وذلك عبر بث فيديوهات يومية مباشرة من مختلف المدن السياحية، إلى جانب مواصلة دعم الطيران من خلال ‘برنامج تحفيز الطيران’ لضمان استمرار الشركات في تسيير رحلاتها، والحفاظ على الطاقة الناقلة للمقاصد المصرية حتى تعود الحركة إلى طبيعتها”.
خطط تسويقية مبتكرة والتحول الأخضر
أعلن الوزير نجاح الوزارة في تنفيذ خطة التحول الرقمي بالكامل في مختلف المتاحف المصرية، مشيراً إلى أن العمل جارٍ حالياً لتحويل الفنادق إلى “منشآت خضراء” قبل حلول عام 2030، حيث نجحت 60% من الفنادق بالفعل في تطبيق المعايير البيئية المستدامة.
وفيما يخص آليات التسويق، أوضح فتحي أن الوزارة استبدلت الإعلانات المباشرة التقليدية بطرق تسويق رقمية ومبتكرة تضمن وصول الرسالة بسرعة وكفاءة للفئات المستهدفة، حيث يتم تسويق كل منتج سياحي على حدة وفق خطة مخصصة لكل سوق لتعظيم الاستفادة الاستثمارية.
الساحل الشمالي ومطار سفنكس
وأشار الوزير إلى أن الساحل الشمالي بات يجذب اهتمام السائح الصيني، الذي يدمج زيارته مع الإسكندرية وواحة سيوة. وأضاف: “نعمل حالياً على تسويق الساحل الشمالي للاستمتاع به على الطريقة المصرية. ونظراً لارتفاع نسب التشغيل بمطار العلمين وعدم قدرته على استيعاب رحلات جديدة خلال الصيف، استحدثنا مساراً بديلاً عبر مطار سفنكس؛ حيث تهبط الرحلات هناك لتتاح للسائحين فرصة زيارة منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير، ثم الانتقال إلى الإسكندرية والساحل الشمالي، مع إمكانية إضافة سيوة للبرنامج”.
وتوقع الوزير استعادة الحركة السياحية بكامل طاقتها مع بدء الموسم الشتوي في أكتوبر المقبل، معرباً عن أمله في أن تصِل أعداد السائحين بنهاية العام إلى 20 مليون سائح.
إقبال قياسي على «المتحف الكبير».. وتنظيم الدخول الرقمي
وحول تشغيل المتحف المصري الكبير، كشف فتحي عن تحقيق إقبال قياسي غير متوقع منذ الأيام الأولى للافتتاح التجريبي، حيث تخطى عدد الزوار 27 ألف زائر يومياً، مما استدعى التدخل بتنظيم عملية الدخول لضمان تجربة سياحية متميزة. وتضمنت القرارات قصر بيع التذاكر على الموقع الإلكتروني للمتحف وإغلاق منافذ البيع المباشر عند البوابات، لينتظم معدل التدفق عند 15 ألف زائر يومياً من مختلف الجنسيات، وفي مقدمتهم المصريون، مع توفير حصص مجانية محددة لطلاب المدارس والجامعات.
تقنين «شقق الإجازات» لضمان الجودة
وفي سياق آخر، تطرق الوزير إلى برنامج “شقق الإجازات” الذي طرحته الوزارة، والذي يتيح لمالكي الشقق السكنية تأجيرها للسائحين شريطة الانضمام للبرنامج لتكون تحت إشراف الوزارة مباشرة دون فرض رسوم على المالك، وذلك لضمان توافر ثلاثة عناصر أساسية: (الأمن، السلامة، والنظافة) لحماية سمعة المقصد السياحي. وأكّد الوزير أنه مستقبلاً سيتم منع أي شقق غير مسجلة لدى الوزارة من الظهور على منصات الحجز العالمية (مثل Booking وAirbnb).
السوق الأمريكي على رأس الأولويات
وفي ختام اللقاء، أكد شريف فتحي أن الوزارة ستولي السوق الأمريكي اهتماماً خاصاً خلال الفترة المقبلة، تزامناً مع زيادة المقاصد والرحلات التي تسيرها شركة “مصر للطيران” إلى الولايات المتحدة لتلبية الطلب المتزايد. وأشار الوزير إلى أن أحد كبار منظمي الرحلات الأمريكيين أكد له خلال زيارته الأخيرة لأمريكا أن 40% من حجوزات شركته لمصر مدرجة على قوائم الانتظار بسبب كامل العدد بالفنادق العائمة (النايل كروز) بين الأقصر وأسوان، مشدداً على أن زيارة الأهرامات، الأقصر، أسوان، والمتحف المصري الكبير تمثل حلم الصدارة لشريحة عريضة من المواطنين الأمريكيين.









