الخميس, يونيو 18, 2026
  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا – جريدة الجمهورية
  • من نحن – جريدة الجمهورية

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفي

جريدة الجمهورية

رئيس التحرير

أحمد أيوب

  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
جريدة الجمهورية
لا توجد نتائج
كل النتائج
الرئيسية ملفات

شيطان الجماعة (20) مصطفى مشهور.. العقرب الذي زرع اللغم واستنسخ جيل الدم

بقلم حسام الغمري
18 يونيو، 2026
في ملفات
شيطان الجماعة (3)

حسام الغمري

4
مشاهدات
شارك على فيسبوكواتس اب

لم يكن عالم الاجتماع والسياسة الألماني روبرت ميخلز Robert Michels ‏(1876 – 1936) يسعى إلى هدم الأحزاب السياسية أو التشكيك في جدوى العمل الجماعي؛ غير أن سنوات الملاحظة الميدانية الطويلة داخل كواليس الأحزاب والجماعات، قادته إلى استنتاج بدا صادماً وقاسياً على الحالمين بالديمقراطية الحزبية؛ ومفاده: أن التنظيمات المؤدلجة- مهما بدت شعاراتها الأولى- تميل حتماً بمرور الزمن إلى إنتاج نخبة صلبة ضيقة، تحتكر تدفقات المال، ومفاتيح القرار والنفوذ!!

أطلق ميخلز على هذه الحتمية التنظيمية اسماً خلّده في أدبيات علم الاجتماع السياسي، وهو : “القانون الحديدي للأوليغارشية “ويُقصد بـ الأوليغارشية: (Oligarchy) “حكم الأقلية”؛ وهو شكل تتركز فيه مقاليد التحكم الفعلي في أيدي فئة صغيرة، تتميز بنفوذ مالي، أو سلالي، أو دعائي، أو تنظيمي مغلق، وتعمل على توجيه قرارات التنظيم لخدمة مصالحها وبقائها!!

وبتجذر اللوائح البيروقراطية، يطرأ تحولٌ جيني خطير على بنية قيادات التنظيم ؛ إذ تتحول من مجرد “أداة وظيفية” وُجدت لخدمة الفكرة الحركية وتطلعات القواعد، إلى “مركز قوة مستقل ومقدس”، يتمحور هدفه الأوحد والوجودي حول الحفاظ على مكاسبه الذاتية وضمان بقائه السرمدي في مكتب قيادة الجماعة.

في ظل هذا المناخ الشمولي، يعاد تدوير منظومة القيم؛ فتغدو “الطاعة العمياء وسلب الإرادة الفكرية” الفضيلة الحركية العليا التي يُقاس بها منسوب الولاء، بينما يُصنف النقد الذاتي، أو التساؤل الإصلاحي، أو المراجعة الفكرية، باعتبارها “خيانة عظمى” وتهديداً وجودياً للاستقرار الداخلي للتنظيم.

وهنا تحديداً، تتكشف المفارقة الكبرى والأشد فجاجة؛ فالحركات والمؤسسات العقائدية التي تتباكى في العلن على قيم “الشورى” وتدعي الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الجماهير، تجد نفسها في الغرف المغلقة أسيرةً لدوائر أوليغارشية حديدية، وعبدةً لقرارات استبدادية تصيغها عقول بضعة رجال لا يخضعون لأي محاسبة.

والتنظيمات التي تزعم طوال تاريخها تمثيل القواعد الشعبية الواسعة والتعبير عن وجدانها، تنتهي قسرياً إلى الخضوع المطلق لحكم “الأقلية المغلقة” التي تكون الأكثر شراسة وبراجماتية وقدرة على إدارة خيوط المؤامرة والتمويل من وراء الستار.

هذا الانحراف الفاشي لا يحدث طفرة واحدة أو في خطوة فجائية، بل يتسلل بنعومة وخبث عبر مسار تاريخي طويل ؛ يرتكز على هندسة الولاءات الشخصية، وتضييق دوائر المشاركة الحقيقية، وصناعة جيل من الأتباع الذين أُلغيت عقولهم، مع “إعادة إستنساخ” مستمرة لقيادات متطرفة تتوارث الكرسي والسر؛ لتظل القيادة داخل التنظيم حكراً على أفراد بعينهم.

ولعلَّ تشريح التاريخ الحركي لجماعة الإخوان المتأسلمين يقدم المختبر الواقعي والمادة الخصبة الأكثر نموذجية للتأمل في فرضية “الأوليغارشية الحديدية” وتجسيدها على أرض الواقع.

وفي هذا السياق المعقد، يبرز اسم المرشد الخامس للجماعة الإرهابية مصطفى مشهور كواحدة من الشخصيات الأكثر خطورة وتأثيراً في تاريخ التنظيم؛ والمهندس الفعلي لما يُعرف بـ”التأسيس الثاني”.

لم يكن مشهور يمتلك كاريزما الخطابة الجماهيرية، ولم يكن يوماً صاحب إنتاج فكري يضاهي الرموز النظرية التقليدية داخل الجماعة؛ لكن خطورته تكمن في أنه كان رجلاً من طراز حركي مغاير، كان عقلاً مهووساً باللوائح، ومتخصصاً في إدارة خيوط “النظام الخاص المسلح”، و التوازنات المعقدة وتصفية الخصوم داخل الأقبية الإخوانية.

لقد ارتبط اسمه تاريخياً بإعادة هندسة الجينات التنظيمية المتطرفة للجماعة، وتوطيد أركانها من خلف الستار عقب انكسار موجة الصدام الشامل مع الدولة القومية في الخمسينيات والستينيات.

ولعب دوراً محورياً في صياغة وترسيخ نموذج تنظيمي فاشي، شديد الانغلاق والمركزية؛ صهر فيه الولاء العقائدي في قوالب صارمة، مرتكِزاً على عقيدة حديدية تفرض “السمع والطاعة العمياء” كواجب تعبّدي، ومستعيناً بآليات انضباط “ميليشياوي” قاطع، وتراتبية حركية محكمة لا تسمح بالانفلات.

و نجح في صياغة “كتالوج” ميكانيكي يضمن إعادة إنتاج النخبة القيادية حصراً من تيار “الصقور القطبيين” عبر عقود متعاقبة.

ومن خلال الفرز الممنهج والتصعيد الانتقائي للولاءات الصماء، تحوّل التنظيم على يديه إلى أخطبوط سري معزول عن محيطه الاجتماعي، ومحصن ذاتياً ضد أي مصل للإصلاح، أو النقد، أو المراجعات الفكرية التاريخية، ليصبح آلة صماء تديرها عقلية الكهف المغلق !

المتنبئ الجوي

الذي رسم خرائط التنظيم

في عام 1921، ولد مصطفى مشهور، في مناخ مصري كان يغلي تحت وطأة الاحتلال البريطاني، ويموج بصعود التيارات الوطنية والسياسية والدينية المتلاطمة.

ساقته الأقدار إلى كلية العلوم بجامعة فؤاد الأول ، ليتخرج فيها عام 1942 قبل أن يلتحق بالعمل في مصلحة الأرصاد الجوية؛ وهي المهنة التي كانت ترتكز بالكامل على قراءة البيانات المتناثرة، وتفكيك المؤشرات الدقيقة، ومحاولة التنبؤ بالتقلبات القادمة.

ولعل هذه الخلفية المهنية هي التي صاغت أفكاره الحركية اللاحقة؛ حيث انطبعت هذه النزعة الصارمة نحو الرصد والتحليل والتجهيز المسبق على طريقة إدارته الصامتة للدهاليز التنظيمية للجماعة.

في تلك العقود، كانت جماعة الإخوان المتأسلمين تشهد تمدداً أخطبوطياً متسارعاً تحت قيادة مؤسسها مدرس الخط حسن البنا؛ وبالنسبة لقطاع واسع من شباب ذلك الجيل، بدت الجماعة – في ظاهرها – إطاراً جذاباً يدمج التدين بالعمل العام؛ دون أن يدرك هؤلاء الشباب أنهم بصدد الانخراط في “ترس تنظيمي” جرى تصميمه بعناية لاختطاف ولائهم، وتحويل طاقاتهم الوطنية إلى أدوات لخدمة مشروع أيديولوجي معزول، وأجندة صهيونية مشبوهة!

انخرط في صفوف الجماعة وهو في سن الخامسة عشرة، حيث قدَّم البيعة الأولى والمطلقة بين يدي مؤسسها عام 1936، لينسلخ تماماً من فضاء الحياة المدنية العادية، ويقذف بنفسه داخل شبكة معقدة وشديدة السرية تحكمها قوانين الانضباط الحديدي والتدرج الهيكلي الصارم.

لم يمتلك حضوراً صاخباً، لكن خطورته الحقيقية تكمن في قدرته الفائقة على العمل الصامت والتحرك غير المرئي داخل التروس العميقة للهياكل التنظيمية.

هذا “الغموض الحركي” قاده تلقائياً ليكون الأقرب لعقل البنا، متسللاً لدوائر “النظام الخاص” البالغة الحساسية والسرية؛ فلم يكن يوماً رجل منابر تُلهب العوام، بل كان رجل خرائط ترصد الأهداف وتُهندس أدوات الاغتيالات في الغرف المغلقة.

خرائط الظل

كيف تسلل «العقرب» إلى كهوف النظام الخاص؟

إذا كانت البيعة التقليدية هي بوابة العبور إلى دهاليز الجماعة، فإن “النظام الخاص” كان فضاءً ميليشياويًا مغايرًا؛ حيث يبدأ عمل المتفجرات.

تشكَّل الجهاز السري في مناخ سياسي شديد الاضطراب والسيولة، ليرتبط اسمه بأبشع قضايا الاغتيال والتفجير التي زلزلت التاريخ المصري الحديث؛ حيث مثَّل النواة الصلبة والمسلحة التي اختطفت الكيان الإخواني وصهرته في قالب ميلشياوي فاشي.

في هذه الكهوف المظلمة، صعد نجم مصطفى مشهور كأحد أبرز العناصر التنفيذية قرباً من أسرار النظام الخاص؛ إذ وجد في ميكانزم عمله – القائم على الانتقاء الأيديولوجي الشرس، والتدرج العقائدي الصارم، والسمع الأعمى للتوجيهات – انعكاساً كاملاً لتركيبته الذهنية المتطرفة ورغبته في إدارة خيوط القوة من الظل.

انتهت هذه المحطة الحركية بالحادثة التي هزت أركان الأمن القومي المصري عام 1948: قضية السيارة الجيب الشهيرة؛ عندما ضُبطت متلبسة بنقل خطط تفجير منشآت حيوية ومخازن مطار ألماظة، كاشفةً اللثام عن الهيكل السري للجماعة ومفجرةً عاصفة سياسية وقانونية حاسمة عجلت بصدور قرار حل الجماعة الأول.

بالنسبة لمشهور، الذي حُكم عليه بالسجن لثلاث سنوات فقط إثر هذه القضية، لم يكن السجن مجرد عقوبة، بل كان “مختبراً تنظيمياً ” رسخ في وعيه عقيدة البقاء السري!

سنوات الحديد والنار

صناعة «التكفير» خلف الجدران الثقيلة

انفجرت العلاقة بين الدولة المصرية وتنظيم الإخوان في خمسينيات القرن العشرين لتصل إلى نقطة اللا عودة عقب حادثة المنشية عام 1956 ، تلك الجريمة الإرهابية التي حاول فيها النظام الخاص اغتيال الزعيم جمال عبد الناصر في الإسكندرية، وما تلاها من إجراءات أمنية وقضائية صارمة لاجتثاث خلايا الإرهاب.

في تلك الأجواء العاصفة، أُلقي القبض على النواة الصلبة للجماعة، وكان مصطفى مشهور في طليعة من حُكم عليهم بالسجن المشدد مع الأشغال الشاقة.

في التجارب الإنسانية والسياسية الكبرى، يُمثل السجن دائماً محطة فارقة: إما أن يكون نافذةً للمراجعات الفكرية والنقد الذاتي والتوبة، أو يتحول إلى سرداب مظلم لـ “التصلب الأيديولوجي” وتعميق جينات الانتقام.

بالنسبة لمشهور، تشير الشهادات التاريخية إلى أن زنازين الخمسينيات والستينيات لم تكن فرصة لمراجعة الخطأ، بل كانت مصنعاً لتوليد عقيدة التكفير والعزلة؛ حيث تزعم داخل السجن تيار القطيعة التامة والوجدانية مع الدولة والمجتمع.

في تلك الجدران الثقيلة، وبينما كان البعض يبحث عن مخرج للمصالحة، كان مشهور يعيد صياغة أولوياته حركياً، معتقداً أن الخلل لم يكن في استخدام الإرهاب، بل في “ارتخاء تماسك البنية التنظيمية”؛ فصاغ مع رفاقه بذور تيار “الصقور القطبيين” الأكثر تشدداً لينبثق من خلف القضبان جيلٌ فاشي جديد لا يؤمن بالوطن، ويرى في البنية التنظيمية الصلبة أداةً مقدسة لإنهاك الدولة وتدمير جيناتها الحضارية عند أول فرصة تمكين.

تمكين القطبيين

خلف واجهة التلمساني

شهدت سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي عودةً انتهازية وممنهجة للإخوان إلى المجال العام في مصر، وخلال حقبة المرشد الثالث عمر التلمساني، جرى تصدير خطاب “تَقِيّة مَرِن” يزعم الانفتاح على المجتمع، والبرلمان، والنقابات، والإعلام.

لكن خلف هذه الواجهة السلمية الخادعة، كان مصطفى مشهور يطبخ في الغرف المعتمة واحدة من أخطر عمليات التحول التنظيمي الصامت.

ويوثق القيادي الإخواني المنشق د. عبد الستار المليجي في شهادته ، كيف نجح مشهور برفقة رفيقه محمود عزت في قيادة “تغول القطبيين الصامت”؛ حيث استغلا الواجهة البروتوكولية للتلمساني لإعادة بناء خلايا “النظام الخاص المتجدد” في الأقاليم والمحافظات على أسس قطبية متشددة.

لم يكن تحولاً معلناً تُرفع فيه الرايات، بل كان إحلالاً وتصفية تدريجية وممنهجة لكل الأصوات الإصلاحية التي دعت لمرونة حقيقية مع الدولة، وحظر أي مساحة للنقاش عبر ترسيخ العقيدة الفاشية لـ “السمع والطاعة العمياء” .

وبينما انشغل الرأي العام والنخبة المدنية بـ “الاستعراض السياسي” للجماعة في الصحف والبرلمان، كان مشهور يرمم الشبكات السرية، ويقنن الموارد المالية عبر شركات توظيف الأموال، ويفرز الكوادر الإخوانية تصاعدياً بناءً على الولاء الأعمى لشخصه ولفكر سيد قطب.

وفي الوقت الذي اعتبر فيه منشقون عن الجماعة هذا المسار قضاءً مبرماً على مساحات الشورى الهامشية بالأساس ، وتكريساً لديكتاتورية أقلية الصقور المغلقة، كان هذا التغول الصامت هو الجسر الذي عبّد الطريق لمصطفى مشهور ليعتلي قمة الهرم التنظيمي الفعلي للجماعة.

هندسة الاستنساخ التنظيمي

وتجفيف منابع الإصلاح المحتمل

تواجه التنظيمات المغلقة معضلةً وجودية ممتدة عبر الزمن: كيف تضمن استمراريتها التاريخية دون أن تفقد هويتها الراديكالية التأسيسية؟

في تجربة جماعة الإخوان المتأسلمين، تحولت قضية إعداد “القيادات البديلة” على يد مصطفى مشهور من سياق تربوي تقليدي إلى عملية “استنساخ تنظيمي” بالغة الشراسة؛ حيث انصب الاهتمام على صناعة قوالب بشرية صماء تضمن الحفاظ على تماسك النواة الصلبة وقمع أي رغبة في الانفتاح.

وخلال العقود الأخيرة من القرن العشرين، نمت في حاضنة مشهور التنظيمية وبإشرافه المباشر الأسماء التي قادت الصدام المسلح الأخير ضد الدولة المصرية؛ وعلى رأسهم محمود عزت – الذي عُرف لاحقاً برأس الأفعى – ومحمد بديع الذي صار المرشد الثامن.

وتكشف الوقائع أن صعود هذا الثنائي (عزت وبديع) لم يكن نتاجاً طبيعياً للتدرج الإداري أو الكفاءة الدعوية، بل كان نتيجة هندسة انتقائية أدارها مشهور لتصعيد “أنماط قيادية قطبية” تتسم بالجمود الفكري والالتزام الأعمى بالبنية الميليشياوية.

وفي المقابل، يوثق بعض المنشقين كيف سحق هذا التيار الصاعد بعنف كافة الحركات الإصلاحية الداخلية؛ مثل “تيار الوسط” في التسعينيات وجيل الشباب الذين دعوا إلى مراجعات فكرية وسياسية شاملة ؛ حيث جرى فصلهم وتهميشهم ومحاصرتهم تنظيمياً.

إن هذه الحِقبة التي هندسها مشهور صبغت الجماعة بصبغتها النهائية: إلغاء العقل، وترسيخ الولاء للشخص والتنظيم ، وتأبيد حكم الأقلية الأكثر تشدداً (الأوليغارشية الحديدية).

وبذلك، لم تكن “هندسة الورثة” في عرف مشهور سعياً لحماية الجماعة، بل كانت عملية تحصين جيني تضمن ألّا يجلس على مقاعد مكتب الإرشاد إلا “نسخ كربونية” مشبعة بفكر التكفير والعزلة، لتبقى دولة المرشد العميقة محكومة بأمر العقرب حتى بعد رحيله.

دستور الدم وعولمة الصدام

لم يكن الإنتاج الفكري لمصطفى مشهور يهدف يوماً لإثراء الفقه الإسلامي، بل كان صياغةً لكتالوجات ” ميلشياوية ” تشرعن العنف وتمنهج الإرهاب.

ويبرز كتابه الأشد خطورة “الجهاد هو السبيل” ، – وهو الجزء الأخير من سلسلته الحركية “دعوتنا” – كأحد المراجع الكلاسيكية لتيار “الصقور القطبيين”؛ حيث اختزل فيه مفهوم الجهاد من ذروته الأخلاقية والدفاعية في الإسلام، ليحوله إلى أداة صدام مسلح دائم ، وعولمة للقتال لا تسقط بالتقادم.

و يمثل الردة الكاملة عن الخطاب التلمساني المُعلن ، ويفضح “تَقِيّة الانفتاح”؛ حيث قسّم مشهور العالم والمجتمعات إلى فئتين لا تلتقيان: (التنظيم السري الحامل لراية الحق/ والدولة الوطنية ومؤسساتها التي تمثل الباطل).

تكمن خطورة هذا الكتاب في أنه يمثل “النواة الجينية” التي تخرجت منها تنظيمات العنف المعاصر كحركة “حسم” و”لواء الثورة” و “ميدان” ؛ حيث كشف بوضوح أن الهوية التنظيمية للإخوان لا تقبل التعددية أو الدولة الوطنية، بل ترى في جغرافيا الوطن مجرد ساحة حرب مؤجلة، وفي دماء مواطنيه ثمناً مشروعاً لبناء دولة المرشد الفاشية.

وبذلك، يسقط الكتاب كل أدبيات المظلومية والعمل المدني، ليقف التنظيم عارياً كآلة صماء لا تتنفس إلا بلغة الرصاص والدم.

عندما سقط القناع

الفاشية الإقصائية واغتيال مفهوم المواطنة

لم تكن “التقيّة السياسية” ومساحيق التجميل المدنية التي تدثر بها تنظيم الإخوان لسنوات قادرةً على الصمود طويلاً أمام الطبيعة القطبية لمصطفى مشهور.

ففي عام 1997، تسبّب المرشد الخامس في تفجير أزمة وطنية كبرى عندما أسقط القناع تماماً وصدم الوجدان المصري بتصريحاته العلنية لجريدة “المواجهة”؛ والتي أفتى فيها بوجوب استبعاد أقباط مصر من الخدمة العسكرية ، وحظر توليهم لمناصب الولاية العامة ، وإجبارهم على دفع “الجزية”، واصفاً شركاء الوطن بـ”الطابور الخامس” الذي لا يجوز ائتمانه على سلاح الدولة.

هذا الطرح الإقصائي لم يكن ذلة لسان أو رأياً معزولاً أُخرج من سياقه – كما حاولت الماكينة الإعلامية للتنظيم الدولي تبريره عبر بيانات التضليل والالتفاف – بل كان الانعكاس المباشر لـ”دستور الدم” الحركي الكامن في وجدان صقور مكتب الإرشاد الذين تربوا في معطف مشهور.

المفارقة التاريخية الأكثر مرارة، هي أن هذا الفكر الإخواني المنحرف لا يصطدم فقط بمدنية الدولة الحديثة، بل يمثل انقلاباً كاملاً على الإرث السياسي الإسلامي الأول؛ إذ يُعد “دستور المدينة” الذي صاغه الرسول ﷺ في السنة الأولى للهجرة من أروع وأقدم الوثائق الدستورية في تاريخ البشرية، والتي رسخت مبدأ المواطنة الكاملة وجعلت من حماية الوطن والدفاع عن أرضه “مسؤولية تضامنية مشتركة” تقع على عاتق جميع الساكنين في جغرافيتها دون تمييز ديني أو عِرقي، عندما نصّ صراحةً على: (وأنَّ بينهم النَّصرَ على مَن حاربَ أهلَ هذه الصَّحيفة.. وأنَّ بينهم النَّصرَ على مَن دَهَمَ يَثْرِبَ.. وأنَّ يهودَ بَنِي عَوْفٍ أُمَّةٌ مع المؤمنين) ، والمقصود هو مبدأ الدفاع المشترك عن المدينة وليس ذوبان الفوارق الدينية.

لقد كشفت تلك اللحظة الفاضحة عقم أيديولوجيا الجماعة الإرهابية ، وأثبتت بالدليل القاطع أن “عقرب التنظيم” لا يرى في أبناء الوطن شركاء في الأرض والسلاح، بل ينظر إليهم بمنطق “الفرز العقائدي”؛ لتظل تصريحات مشهور شاهداً حياً على أن “دولة المرشد” في جوهرها ليست سوى مسخٍ إقصائي يسعى لتفخيخ السلم المجتمعي وتدمير الهوية الحضارية المتجانسة لمصر.

اللغم الذي انفجر بعد رحيل العقرب

 حتمية الانتحار التنظيمي

توفي مرشد الجماعة الخامس عام 2002، بعد مسيرة حركية حافلة بالسرية والمؤامرات داخل دهاليز الجماعة ، غير أن رحيل الأجساد لا يعني مطلقاً اندثار البنى التدميرية والألغام الفكرية التي تفنن في زراعتها وتلقيمها عبر العقود.

فقد استمر الأخطبوط السري في العمل بديناميكية صماء، خاضعاً بذات الآليات البيروقراطية التي صاغها مشهور، ليتولى تلاميذه – أمثال محمود عزت وخيرت الشاطر ومحمد بديع – مقاليد التوجيه الإرهابي في المراحل اللاحقة.

وتؤكد الأحداث التالية أن السمات الفاشية والأوليغارشية المغلقة التي طبع بها مشهور التنظيم في أواخر القرن العشرين، هي التي تحكمت بالكامل في سلوك الجماعة الإرهابية وعجلت بانتحارها السياسي عقب ثورة 30 يونيو 2013؛ حيث عجزت تلك الهياكل المشوهة – بسبب تحصينها الجيني ضد مصل الإصلاح كمحمود حسين – عن إجراء أي مراجعة، أو تقديم مصلحة الوطن على مصلحة المرشد.

هذا الواقع يعيدنا للمربع الأول ليُجيب بشكل حاسم عن السؤال المحوري الذي طرحه عالم الاجتماع السياسي روبرت ميخلز Michels Robert في قانونه الحديدي للأوليغارشية : (Iron Law of Oligarchy) إن البنى الحركية العقائدية القائمة على المركزية الصارمة والطاعة العمياء هي هياكل “غير قابلة للتطور أو التجديد الذاتي”، بل تنتهي قسرياً إلى الموت الإكلينيكي؛ لأنها مصممة للحفاظ على مصالح القيادات، ولو كان الثمن هو الاصطدام المسلح مع الدولة وإراقة دماء الأبرياء في الشوارع.

لقد رحل “العقرب” بعد أن أكمل زراعة لغمه التنظيمي الموقوت، غير أن ذاكرة الأوطان لا تصاب بالخرف؛ فقد انفجر اللغم في النهاية ليداوي الشعوب العربية والعالمية من أوهام هذا التنظيم المتطرف ، ويقضي قضاءً مبرماً على ما تبقى من رماد فكرة الإخوان الإرهابية في الوعي الحضاري .

كما تآكلت المظلومية المصنوعة في مطابخ ألمانيا و بريطانيا و سويسرا، وتهاوت فتاوى إقصاء شركاء الوطن أمام عظمة “دستور المدينة” النبوي، لينقشع الضباب وتظهر الحقيقة المؤكدة: أن الكذب الممنهج والدموية الغادرة هما الشفرة الوراثية الثابتة والوحيدة التي وُلدت بها هذه الجماعة الإرهابية ، وبها تلقى حتفها وتسطر نهايتها التاريخية العادلة.

متعلق مقالات

محمد العزاوى
عاجل

مشروع الدلتا الجديدة ودلائل النجاح

14 يونيو، 2026
«العميد» يراجع دروس «السامبا»
ملفات

المسح الجوى الجيو فيزيائى.. التخطيط الذكى لاستثمار ثروات مصر

9 يونيو، 2026
«العميد» يراجع دروس «السامبا»
ملفات

نعمل فى كل مكان بمحافظات الجنوب.. ونستثمر ثرواتها لتحسين معيشة المواطنين

9 يونيو، 2026
المقالة التالية
«تنسيقيـة الأحـزاب».. وتقنين المنصـات الإلكـترونية

حضـور قـوى فاعـل ومـؤثر

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملحق الجمهورية التعليمي

الأكثر قراءة

  • برج الثور الرجل

    كل ما عليك معرفته عن برج الثور الرجل

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • طلاب إعدادية الإسكندرية سعداء بسهولة أسئلة امتحان الهندسة

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • امتحانات الثانوية العامة.. وبرشامة

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • معرض «أثر أخضر».. يوم ثقافي في رحاب البيئة المستدامة

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
لوجو جريدة الجمهورية
جريدة الجمهورية هي صحيفة قومية أنشأتها ثورة 23 يوليو عام 1952, صدر العدد الأول منها في 7 ديسمبر 1953م, وكان الرئيس الراحل محمد أنور السادات هو أول مدير عام لها, ثم تعاقب على رئاسة تحريرها العديد من الصحفيين ويتولي هذا المنصب حالياً الكاتب الصحفي أحمد أيوب.

تصنيفات

  • أجراس الأحد
  • أخبار مصر
  • أهـلًا رمضـان
  • أهم الأخبار
  • إقتصاد و بنوك
  • الجمهورية أوتو
  • الجمهورية معاك
  • الدين للحياة
  • العـدد الورقـي
  • برلمان و أحزاب
  • تكنولوجيا
  • حلـوة يا بلـدى
  • حوادث و قضايا
  • رياضة
  • سـت الستـات
  • شهر الفرحة
  • عاجل
  • عالم واحد
  • عالمية
  • عرب و عالم
  • عقارات
  • فن و ثقافة
  • متابعات
  • مجتمـع «الجمهورية»
  • محافظات
  • محلية
  • مدارس و جامعات
  • مع الجماهير
  • مقال رئيس التحرير
  • مقالات
  • ملفات
  • منوعات

أحدث الأخبار

مساعد وزير الخارجية يؤكد من مقديشيو على الموقف المصري الثابت فى دعم وحدة واستقرار الصومال

مساعد وزير الخارجية يؤكد من مقديشيو على الموقف المصري الثابت فى دعم وحدة واستقرار الصومال

بقلم شريف عبدالحميد
17 يونيو، 2026

مصر تشارك في البيان المشترك حول «استعادة السلام والأمن في السودان»

بيان مصري أوروبي: توافق وتعاون في مواجهة التحديات العالمية والإقليمية المشتركة

بقلم أشجان محمود
17 يونيو، 2026

تعادلان يشعلان المجموعة.. ومصر ترسم طريق التأهل

«هرمز» يستعيد نشاطه

بقلم وكالات‭ ‬الأنباء
17 يونيو، 2026

  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا – جريدة الجمهورية
  • من نحن – جريدة الجمهورية

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©

لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
إتصل بنا

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©