ترأس الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اليوم الاثنين، الاجتماع الحادي عشر لمجلس المشاركة بين مصر والاتحاد الأوروبي، بمشاركة كايا كالاس، الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، ودوبرافكا سويتشا، مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط، وبحضور أكثر من عشرة من وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي.وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن الوزير عبد العاطي أكد، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية، أن الاجتماع يعد الأول لمجلس المشاركة في إطار الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي، التي جرى تدشينها في القاهرة في مارس 2024.
وأوضح وزير الخارجية أن الاجتماع يمثل فرصة لتقييم ما تحقق من تقدم في العلاقات الثنائية منذ إطلاق الشراكة بمحاورها الستة، وبحث رؤية أكثر طموحًا لمستقبل التعاون المصري الأوروبي، في ضوء التحديات الجيوسياسية الراهنة، بما يعزز جهود الجانبين لتحقيق السلام والاستقرار والازدهار والتنمية المستدامة في منطقة المتوسط.
وأشار عبد العاطي إلى أن انعقاد القمة المصرية الأوروبية الأولى في بروكسل، خلال أكتوبر 2025، مثل محطة تاريخية في مسار العلاقات بين الجانبين، معربًا عن التطلع إلى عقد القمة الثانية في مصر عام 2027.
وشدد وزير الخارجية على الأهمية المتزايدة للتعاون الأمني بين مصر والاتحاد الأوروبي، مستعرضًا إطلاق أول حوار للأمن والدفاع بين الجانبين في مارس 2026، وانعقاد الجولة الثانية من الحوار الثنائي لمكافحة الإرهاب في يناير الماضي.
وفي الشق الاقتصادي، أكد الوزير أن التعاون الاقتصادي يظل إحدى الركائز الأساسية للشراكة الاستراتيجية، مشيرًا إلى التوسع المستمر في الاستثمارات الأوروبية، والتعاون في قطاعات الطاقة والهيدروجين الأخضر، فضلًا عن الزخم الذي وفره مؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي بالقاهرة عام 2025، والفعالية الاستثمارية رفيعة المستوى التي عقدت في بروكسل خلال العام نفسه.
واستعرض وزير الخارجية الإصلاحات الهيكلية التي نفذتها مصر لتحسين بيئة الأعمال وتعزيز دور القطاع الخاص، مؤكدًا أن الموقع الاستراتيجي لمصر، وبنيتها التحتية، وسوقها الكبير، تتيح فرصًا واعدة لتعزيز التصنيع المشترك وتطوير سلاسل الإمداد.
كما أعرب عن تقدير مصر لدعم الاتحاد الأوروبي للإصلاحات الاقتصادية والاستقرار المالي، وللتعاون القائم في مجالات التعليم والبحث العلمي وتنمية المهارات، ومن بينها برنامج «أفق أوروبا» وبرنامج «إيراسموس».
وأكد عبد العاطي أهمية تطوير التعاون في ملفات الهجرة والتنقل، من خلال تبني رؤية استراتيجية طويلة المدى تتجاوز إدارة الأزمات قصيرة الأجل، مشددًا على ضرورة تعزيز التنسيق المصري الأوروبي بشأن القضايا الإقليمية الراهنة، وفي مقدمتها الأوضاع في قطاع غزة والتصعيد الإقليمي.
واختتم وزير الخارجية كلمته بالتأكيد على أن منطقة المتوسط يجب أن تكون مساحة مشتركة للنمو والابتكار والتكامل الاقتصادي، مرحبًا بإطلاق «ميثاق المتوسط» باعتباره خطوة مهمة نحو تعميق الشراكة الأورومتوسطية، ومجددًا التزام مصر بمواصلة العمل مع الشركاء الأوروبيين بروح الشراكة والاحترام المتبادل والمسؤولية المشتركة، لتحقيق نتائج ملموسة تخدم مصالح شعوب الجانبين.
وشهد الاجتماع تبادل الرؤى ووجهات النظر إزاء عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، حيث استعرض الوزير عبد العاطي الجهود المصرية الحثيثة لدعم المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وصولًا إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه اليوم.
وفيما يتعلق بالملف الفلسطيني، أكد وزير الخارجية محورية القضية الفلسطينية، وضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من خطة الرئيس ترامب للسلام، بما في ذلك ضمان النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار وتأمين وصول المساعدات، فضلًا عن تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من مباشرة مهامها داخل القطاع، لحين عودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بكامل مسؤولياتها.
وحذر عبد العاطي من خطورة الأوضاع في الضفة الغربية، في ظل تصاعد وتيرة الأنشطة الاستيطانية، واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية، والاعتداء على المقدسات، ومصادرة الأراضي.
كما تطرق الاجتماع إلى تطورات الأوضاع في ليبيا ولبنان ومنطقة القرن الأفريقي والصومال والسودان والساحل والأمن المائي المصري، إلى جانب الأزمة الأوكرانية، حيث استعرض وزير الخارجية محددات الموقف المصري من مختلف هذه الملفات.
وشهدت مداخلات الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، ومفوضة المتوسط، ووزراء خارجية وممثلي دول الاتحاد الأوروبي، إشادة واسعة بالدور المصري البناء في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وجهود القاهرة المتواصلة لتسوية النزاعات بالطرق السلمية وتعزيز الحوار والدبلوماسية، خاصة دورها في دعم المسار التفاوضي الأمريكي الإيراني، وجهودها للتوصل إلى وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ومساهماتها في دعم الاستقرار في السودان وليبيا، بما يعكس مكانة مصر كشريك رئيسي وفاعل للاتحاد الأوروبي في ترسيخ الأمن والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط.









