من التعاون التقليدى إلى الشراكة الإستراتيجية
زيارة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى فرنسا والمشاركة فى قمة G7 الكثير من الدلالات السياسية والإستراتيجية بِشأن المستوى المتميز الذى وصلت إليه العلاقات المصرية – الفرنسية فى الوقت الراهن، إضافة إلى المغزى الذى تحمله دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى لحضور قمة مجموعة الدول السبع الكبرى كضيف من خارج عضوية هذه المجموعة العالمية التى تقتصر على هذا العدد المحدود من الدول الكبرى طبقاً لمعايير محددة.
بالإضافة إلى ما يشهده حضور السيد الرئيس لمثل هذه المحافل العالمية الكبرى من لقاءات واجتماعات مع قادة العالم الذين يحرصون على الحوار مع قيادة مصر التى لها دور محورى ومؤثر يحظى باحترام المجتمع الدولى بشأن قضايا المنطقة والعالم.
وصف تقرير لوزارة الدولة للإعلام» العلاقات المصرية – الفرنسية بأنها قد شهدت تطورًا ملحوظًا منذ عام 2014، وانتقالاً واضحًا من مرحلة التعاون التقليدى إلى مرحلة الشراكة الإستراتيجية متعددة الأبعاد، وقد استند هذا التطور إلى العلاقة المتميزة والتفاهم العميق بين قيادتى البلدين، الأمر الذى انعكس إيجابياً على مجموعة من المصالح المشتركة السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية، فضلاًً عن توافق الرؤى تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية ولا سيما قضايا الشرق الأوسط والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار الإقليميين.
أوضح التقرير أن التنسيق المصرى – الفرنسى على المستوى السياسي، قد شمل ملفات مكافحة الإرهاب، والأزمة الليبية، والقضية الفلسطينية، وأمن شرق البحر المتوسط، مما ساعد على تعزيز مستوى الثقة والتعاون بين البلدين، أما على المستوى الاقتصادي، فقد شهدت العلاقات نموًا فى حجم الاستثمارات الفرنسية داخل مصر، وتوسعًا فى مجالات التعاون المرتبطة بالنقل والطاقة والبنية التحتية، إلى جانب زيادة حجم التبادل التجاري.
فى المجال العسكري، مثّل التعاون الدفاعى أحد أهم ركائز العلاقات الثنائية، خاصة من خلال صفقات التسليح الحديثة، والتدريبات المشتركة، والتنسيق الأمنى فى مكافحة الإرهاب، كما لعبت العلاقات الثقافية والتعليمية دورًا مهمًا فى ترسيخ التقارب بين البلدين، مستفيدة من الروابط التاريخية العميقة، وانتشار اللغة الفرنسية، والتعاون فى مجالات التعليم والآثار والثقافة.
وقد شهدت العلاقات بين مصر وفرنسا تطورًا ملحوظًا خلال الفترة من عام 2014 وحتى عام 2026، حيث برز تقارب سياسى وإستراتيجى واضح بين البلدين، خاصة فى القضايا الإقليمية المتعلقة بالأمن والاستقرار فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إضافة إلى العلاقات الثنائية، كما شهدت هذه السنوات الأخيرة تعاونًا متزايدًا فى مجالات متعددة، شملت التعاون السياسى والاقتصادى والعسكرى والثقافي، كما ارتبطت العلاقات الثنائية بسلسلة من الزيارات الرسمية المتبادلة بين قيادات البلدين، الأمر الذى انعكس بصورة مباشرة على تعزيز المصالح المشتركة.
العلاقات الثنائية بين مصر وفرنسا دخلت مرحلة جديدة من الزخم اعتبــارًا من عام 2014، وتحولاً ملحوظًا نحـو مزيــد مـــن التقــــارب السياسى والدبلوماسي، نتيجة لعـدة عوامــل إسـتراتيجية وإقليمية، فقد حرصت مصر بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى على إعادة بناء شبكة العلاقات الدولية وتعزيز الشراكات مع القوى الكبري، وكانت فرنسا من أبرز الدول الأوروبية التى أبدت اهتمامًا بتعزيز التعاون مع مصر.
اعتمد التقارب السياسى بين البلدين على مجموعة من المصالح المشتركة، أبرزها مكافحة الإرهاب، وتحقيق الاستقرار الإقليمي، ومواجهة تداعيات النزاعات المسلحة فى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وقد تبنت القاهرة وباريس مواقف متقاربة تجاه عدد من الملفات الإقليمية، ما ساعد فى تطوير العلاقات الثنائية بصورة غير مسبوقة.
أما فى المواقف السياسية المشتركة فى القضايا الإقليمية بين البلدين فقد شكّلت الأزمة الليبية أحد أبرز الملفات التى شهدت تقاربًا مصريًا فرنسيًا منذ عام 2014، حيث اتفق البلدان على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضى الليبية ومنع انتشار الجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية، ودعمت كل من مصر وفرنسا المؤسسات الوطنية الليبية، مع التركيز على دعم جهود مكافحة الإرهاب ومنع انتقال العناصر المسلحة إلى دول الجوار.
كما شهدت العلاقات المصرية – الفرنسية تنسيقًا سياسيًا ملحوظًا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، إذ دعمت الدولتان ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية عادلة تضمن حقوق الشعب الفلسطيني. كما برز الدور «المصرى – الفرنسى» فى دعم جهود وقف إطلاق النار فى قطاع غزة خلال فترات التصعيد المختلفة، مع تأكيد البلدين أهمية المساعدات الإنسانية والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
مثلت الزيارات الرسمية المتبادلة بين القيادتين المصرية والفرنسية أحد أبرز مجالات تعزيز العلاقات الثنائية خلال الفترة من 2014 إلى 2026، حيث أسهمت هذه الزيارات فى تعميق التعاون السياسى والاقتصادى والعسكرى والثقافي، فضلاً عن تنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية.
أوضح التقرير أن فرنسا تعد من بين أهم الشركاء الاقتصاديين الأوروبيين لمصر، كما تُصنف ضمن الدول الأكثر استثمارًا فى السوق المصرية، إذ تعمل العديد من الشركات الفرنسية فى قطاعات إستراتيجية مختلفة فى مصر.
شهد حجم التبادل التجارى بين مصر وفرنسا نموًا تدريجيًا خلال السنوات الممتدة من 2014 حتى 2026، وطبقاً لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، والمعلنة خلال شهر مايو 2026 فقد بلغت قيمة التبادل التجارى بين مصر وفرنسا 2.96 مليار دولار خلال عام 2025.
كما بلغت قيمة الصادرات المصرية إلى فرنسا 1.14 مليار دولار خلال عام 2025 مقابل 1.09 مليار دولار خلال عام 2024 بنسبة ارتفاع قدرها 4.6٪، بينما بلغت قيمـة الــواردات المصرية من فرنسا 1.82 مليار دولار خلال عام 2025.
شهدت الاستثمارات الفرنسية فى مصر نموًا واضحًا خلال هذه السنوات، حيث توسعت الشركات الفرنسية فى تنفيذ مشروعات إستراتيجية داخل السوق المصرية. وقد شملت هذه الاستثمارات قطاعات متعددة مثل: قطاع النقل والمواصلات حيث لعبت الشركات الفرنسية دورًا مهمًا فى تطوير قطاع النقل المصري، خاصة فى مشروعات مترو الأنفاق والقطارات والنقل الحضري، وقد بلغ حجم الاستثمارات الفرنسية بمصر نحو 7.2 مليار دولار فى عام 2025، ومن المتوقع تجاوزها 8 مليارات دولار خلال العام الجارى 2026.
امتدت مجالات التعاون إلى قطاعات الطاقة والبنية التحتية والاتصالات، إضافة إلى توقيع «اتفاقيات التعاون العسكرى والدفاعى – اتفاقيات النقل والبنية التحتية – مشروعات الطاقة والكهرباء- التعاون الثقافى والتعليمى – دعم الاستثمار والتجارة -مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني».
أشار تقرير «وزارة الدولة للإعلام» إلى أن العلاقات العسكرية بين مصر وفرنسا قد تطورت إلى آفاق غير مسبوقة خلال الفترة الممتدة منذ عام 2014، حيث أصبحت فرنسا أحد أهم الشركاء العسكريين لمصر، فى ظل توجه مصر نحو تنويع مصادر التسليح، وقد جاء هذا التعاون فى سياق التحديات الأمنية التى شهدتها المنطقة، خاصة تصاعد الإرهاب، والاضطرابات الإقليمية فى الشرق الأوسط، وقد اعتمدت القاهرة وباريس على رؤية مشتركة تقوم على دعم الاستقرار الإقليمي، وتعزيز القدرات الدفاعية، ومكافحة التنظيمات الإرهابية، الأمر الذى جعل التعاون العسكرى أحد الأعمدة الرئيسية للعلاقات الثنائية بين البلدين.
من أبرز اتفاقات التسليح العسكرية بين البلدين، صفقة الطائرات المقاتلة من طراز «رافال». ففى عام 2015، وقّعت مصر اتفاقية مع فرنسا لشراء عدد من الطائرات متعددة المهام، فى خطوة اعتُبرت تحولاً إستراتيجيًا فى قدرات القوات الجوية المصرية، وقد ساهمت هذه الطائرات فى تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية للقوات المسلحة المصرية.
شهد التعاون العسكرى البحرى بين مصر وفرنسا تطورًا أيضاً من خلال حصول مصر على فرقاطات حديثة وسفن متطورة، ساعدت فى رفع كفاءة القوات البحرية المصرية، وتعد صفقة حاملتى المروحيات من طراز «ميسترال» من أهم صفقات التسليح بين البلدين، إذ حصلت مصر على الحاملتين فى إطار تطوير قدراتها البحرية والعسكرية.
شملت العلاقات العسكرية «المصرية – الفرنسية» تنظيم العديد من التدريبات المشتركة بين القوات المسلحة فى البلدين، بهدف تبادل الخبرات ورفع الكفاءة القتالية وتعزيز التنسيق العسكري.
كما شكل التعاون الأمنى ومكافحة الإرهاب أحد أهم مجالات التعاون بين مصر وفرنسا خلال الفترة «2014/2026»، خاصة مع تصاعد نشاط الجماعات الإرهابية فى بعض مناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ولفت التقرير إلى أن مصر ترتبط بعلاقات اقتصادية قوية مع مجموعة السبع، بحجم تبادل تجارى يقترب من تريليون جنيه.. حيث بلغ إجمالى الصادرات المصرية إليها 9.5 مليار دولار، والواردات نحو 20.2 مليار.
اختتمت «وزارة الدولة للإعلام» تقريرها بالإشارة إلى أن توجيه الدعوة للرئيس عبدالفتاح السيسى لحضور قمة مجموعة السبع الكبرى للمرة الثانية، هو تقدير لمكانة مصر وقيادتها، واعتراف بدورها الإقليمى والعالمى من أجل السلام والاستقرار والأمن والتنمية لكل الشعوب.









